أرشيف منظمة همسة سماء الثقافة الدوليةالمؤتمرات والملتقيات والفعاليات

وفاءً لقامات مؤتمر جنيف الأول 20-10-2026 للدكتور الباحث وليد حويلة من التعددية اللغوية إلى تمكين الهوية: المقاربات بين اللغوية في تعليم العربية لأطفال المهجر

الدائرة الإعلامية

شكر وتقدير

 تتقدم  منظمة همسة سماء الثقافة الدولية – الدنمارك،  والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، بخالص الشكر والتقدير

الى الدكتور الباحث وليد  حويلة 

يا من شاركتمونا  مؤتمر جنيف عن بُعد،

قد لا تجمعنا قاعة واحدة، لكن العلم يجمعنا، والرسالة الإنسانية التي نحملها تتجاوز المسافات والحدود.

نتقدم إليكم بخالص الشكر وعميق التقدير على مشاركتكم العلمية في مؤتمر جنيف، وعلى الوقت والجهد اللذين خصصتموهما للإسهام في أعماله. لقد كانت مشاركتكم جزءًا من هذا اللقاء العلمي، وأثرًا نعتز به في مسيرته ورسائله.

نقدّر لكم تفاعلكم وثقتكم، ونعتز بأنكم كنتم جزءًا من هذا الحدث، ونتطلع إلى لقاءات قادمة تجمعنا وجهًا لوجه، وإلى تعاون علمي وإنساني تتواصل من خلاله الأفكار وتثمر المبادرات.

لكم منا كل التقدير والامتنان، فالمشاركة لا تقاس بمكان الحضور، بل بقيمة ما يقدمه الإنسان من علم وفكر ورسالة.

مع خالص المحبة والاحترام،

الدكتورة فاطمة أبوواصل إغبارية
رئيسة مؤتمر جنيف
20 أكتوبر 2026

ملخص السيرة الذاتية للدكتور  وليد عبد المنعم حويلة
باحث وخبير في تعليم الكبار والتدريب والتطوير المؤسسي – جمهورية مصر العربية

حاصل على درجة الدكتوراه في الآداب، تخصص اللغويات، من جامعة طنطا عام 2015، ودرجة الماجستير في الآداب، تخصص اللغويات، عام 2008، إلى جانب ليسانس اللغة العربية والعلوم الإسلامية.

يشغل منصب مدير التدريب بالهيئة العامة لتعليم الكبار في مصر، وتولى مهام قيادية واستشارية في مجالات التدريب والتطوير المؤسسي، كما شارك في إعداد وتطوير المناهج والبرامج التدريبية، وأسهم في مشروعات محو الأمية وتعليم الكبار بالتعاون مع مؤسسات وطنية ودولية، من بينها اليونسكو.

وله مشاركات بحثية وعلمية في قضايا محو الأمية، والتعلم مدى الحياة، والتحول الرقمي في تعليم الكبار، فضلًا عن خبرته في إعداد المدربين وتنمية الكفايات المهنية.

شارك عن بُعد في مؤتمر جنيف، المنعقد في قصر الأمم المتحدة بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

الملخص

تناقش هذه الورقة العلمية قضية تعليم اللغة العربية بوصفها لغة تراث لأطفال المهجر في ظل المتغيرات الرقمية وشيوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تنطلق الدراسة من إشكالية جوهرية مفادها أن النماذج التقليدية في تعليم العربية للجاليات العربية تعتمد غالبًا على المقاربة الأحادية اللغوية التي تنظر إلى لغة المجتمع المضيف باعتبارها عائقًا ينبغي إقصاؤه من الفضاء التعليمي، وفي المقابلتطرح هذه الورقة رؤية بيداغوجية ونظرية معاصرة تستند إلى “المقاربات بين اللغوية” (Cross-Linguistic Approaches)، محوّلةً التعددية اللغوية لدى الطفل المهاجر من تحدٍّ لغوي إلى مورد معرفي وتربوي ونفسي يستثمر معارفه السابقة بلغاته المتعددة لدعم كفايته في العربية، وبناء وعيه فوق اللغوي، وتمكين هويته الثقافية دون صدام مع مجتمعه المضيف.

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي التكاملي في مراجعة الأدبيات اللسانية والتربوية، وتمخضت عن بناء “نموذج الجسور بين اللغوية لتمكين العربية والهوية لدى أطفال المهجر”، وهو نموذج تربوي مقترح يتألف من سِت مراحل تتكامل فيها المقارنة اللغوية والتناوب اللغوي الموجه مع التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي الأخلاقي، كما تقدم الورقة مثالًا تطبيقيًا مصممًا ومصفوفات تقويمية قوامها مؤشرات قابلة للملاحظة والقياس.

الكلمات المفتاحية: تعليم العربية لأطفال المهجر، لغة التراث، المقاربات بين اللغوية، النقل اللغوي، الوعي فوق اللغوي، الهوية اللغوية والثقافية، الذكاء الاصطناعي.

مقدمة

يشهد العالم المعاصر تحولات ديموغرافية وتكنولوجية متسارعة أدت إلى إعادة تشكيل المفاهيم المرتبطة باكتساب اللغات، وتشكيل الهويات، والتربية متعددة اللغات في المهجر، وفي هذا السياق يمثل أطفال المهجر—وخاصة الجيلين الثاني والثالث من أبناء المهاجرين واللاجئين العرب—فئة ذات خصائص لسانية ونفسية وثقافية مختلفة تتطلب تدخلات تتجاوز النماذج التقليدية المصممة للناطقين باللغة أو لمتعلميها بوصفها لغة أجنبية، ينشأ هؤلاء الأطفال في بيئات لغوية مرادفة للتعددية، حيث تتجاذبهم لغة الأسرة والتراث (العربية ببعديها الفصيح للهجات المحلية) ولغة المجتمع المضيف المشبعة بالمؤسسات التعليمية والإعلامية والفضاء الاجتماعي اليومي.

وقد تتبنى بعض أدبيات تعليم اللغات والممارسات التربوية في المدارس الأسبوعية والمراكز الثقافية في المهجر، في بعض الأحيان، منظورًا أحاديَّ اللغة، ينظر إلى التعددية اللغوية بوصفها عاملًا قد يفضي إلى التداخل اللغوي السلبي، أو ما يُتصوَّر أنه تلوث لغوي، أو عائق أمام النمو المعرفي والتعلم اللغوي

وبناءً على هذه الرؤية العازلة، كان يُفرض على الطفل إغلاق نافذة لغته الثانية (لغة المجتمع المضيف) لحظة دخوله صف اللغة العربية، مما خلق انفصالًا معرفيًا ونفسيًا بين عالم الطفل المدرسي والاجتماعي اليومي وعالم لغة تراثه.

ومع بروز التحولات في اللسانيات التطبيقية، ونظريات اكتساب لغة التراث، وعلم النفس المعرفي، أثبتت الدراسات المعاصرة أن النظام اللغوي لدى المتعلم متعدد اللغات ليس مجموعة من الصناديق المغلقة المستقلة، بل هو نسق معرفي ممتد يتفاعل فيه كل ما يمتلكه الفرد من موارد لغوية. ومن هنا نشأت “المقاربات بين اللغوية” (Cross-Linguistic Approaches) لتطرح مدخلًا يستثمر الحصيلة اللغوية المسبقة للطفل بلغته المهيمنة للارتقاء بمهاراته في لغة التراث.

ومع حلول العصر الرقمي وتدفق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت العملية التعليمية أمام فرص وإمكانات تتجاوز الحدود المكانية والزمانية، لكنها تتطلب في الوقت ذاته تأطيرًا تربويًا وأخلاقيًا لحماية الخصوصية الثقافية وضمان دقة المحتوى اللغوي،ومن هذا المنطلق تأتي هذه الورقة العلمية لتقدم معالجة تأصيلية وتطبيقية تحول التعددية اللغوية لدى أطفال المهجر من إشكالية شائكة إلى مورد لتمكين الكفاية العربية وبناء الهوية المركبة المتوازنة.

مشكلة البحث

ينشأ أطفال المهجر في فضاءات لغوية متداخلة تتطلب منهم التوفيق بين متطلبات التواصل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي بلغة المجتمع المضيف، وبين الحاجة النفسية والثقافية والأسرية للاحتفاظ باللغة العربية، وفي هذه السياقات تظهر تحديات معقدة تتمثل في: تفاوُت المدخلات اللغوية، وضيق مساحات الممارسة الفاعلية، والازدواجية اللغوية بين العربية الفصحى واللهجات الدارجة، إضافة إلى شعور الطفل أحيانًا بالاغتراب أو العبء النفسي تجاه لغة التراث إذا قُدمت له عبر أساليب تلقينية منفصلة عن واقعه.

وفي المقابل فإن الاقتصار على حظر استخدام لغة المجتمع المضيف داخل صفوف تعليم العربية ينطوي على تجاهل للموارد المعرفية والمفاهيمية التي بناها الطفل بالفعل بتلك اللغة، وتتيح المقاربات بين اللغوية فرصة لإعادة تعريف هذه العلاقة؛ حيث يمكن للطفل المقارنة بين الأنظمة الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية لعلائق اللغات التي يتقنها، واستثمار النقل اللغوي الإيجابي، وتطوير وعي فوق لغوي يسرع اكتساب المعاني والتركيبات المعقدة.

تتحدد مشكلة البحث في السؤال الرئيس التالي: كيف يمكن توظيف المقاربات بين اللغوية في تعليم العربية لأطفال المهجر، بما يسهم في تحويل التعددية اللغوية إلى مورد تربوي لتنمية الكفاية العربية وتمكين الهوية اللغوية والثقافية، في ضوء إمكانات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي؟

ولا تفترض الورقة مسبقًا أن التعددية اللغوية تؤدي تلقائيًا إلى تحسن التحصيل أو تعزيز الهوية، بل تبحث في الشروط التربوية والاجتماعية واللغوية التي تجعل هذا التحول ممكنًا، وفي العوامل التي قد تحد من فاعليته.

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية التي يلتزم البحث بالإجابة عنها:

1. ما الأسس المفاهيمية والنظرية للتعددية اللغوية والمقاربات بين اللغوية في أدبيات اكتساب اللغات؟
2. ما الخصائص اللغوية والتربوية والاجتماعية التي ينبغي مراعاتها عند تعليم العربية لأطفال المهجر لغة تراث؟
3. كيف يمكن استثمار المعارف التي يمتلكها الطفل بلغاته المختلفة لتنمية المفردات والتراكيب والقراءة والكتابة بالعربية؟
4. ما دور الوعي فوق اللغوي والمقارنة التحليلية بين الأنظمة اللغوية في دعم الكفاية العربية؟
5. كيف تتفاعل اللغة العربية مع الهوية والانتماء والذاكرة الأسرية والثقافية في سياق المهجر؟
6. ما أبرز العوامل الاجتماعية والتربوية واللسانية التي تعوق تعلم العربية، وكيف يمكن التعامل معها؟
7. ما فرص توظيف التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم المقاربات بين اللغوية، وما حدودها وأبعادها الأخلاقية؟
8. كيف يمكن بناء نموذج تعليمي يدمج تعلم العربية، والوعي اللغوي، وتمكين الهوية، والتعلم الرقمي؟
9. ما المؤشرات القابلة للملاحظة والقياس لتقويم أثر هذا النموذج في الكفاية العربية والوعي فوق اللغوي والارتباط بالثقافة؟

ويهدف البحث إلى تأصيل مفهوم التعددية اللغوية، وتحديد الأسس اللسانية للمقاربات بين اللغوية، وتحليل العلاقة بين الكفاية والهوية، والكشف عن إمكانات الوعي فوق اللغوي، وتحليل تحديات البيئة المهاجرة، واستكشاف الأدوار التكاملية للأسرة والمؤسسات، واستثمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى بناء “نموذج الجسور بين اللغوية” وصياغة مؤشرات تقويمه المستمرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى