وفاءً لقامات مؤتمر جنيف الأول 20-10-2026 للدكتور الدكتور صابر الجمعاوي ملخص بحثه بعنوان :الترجمة الآلية في تعليم العربية للناطقين بغيرها: من الاستبدال إلى الإسناد التربوي
الدائرة الإعلامية

تقديرٌ للعلم وأهله… وحضورٌ يتجاوز المكان
الأستاذ الدكتور ثامر الحلفي، والأستاذة المساعدة الدكتورة سناء نعيم آل اطميمش، تحية تقدير واعتزاز.
قد تحول بعض الظروف دون مشاركتكما في مؤتمر جنيف، لكن ذلك لا يحول دون وصول فكرتكما وإسهامكما العلمي إلى جمهور المؤتمر؛ فالأبحاث الجادة لا تُقاس بالحضور وحده، وإنما بما تحمله من معرفة، وما تفتحه من آفاق، وما تضيفه إلى مسيرة البحث العلمي.
يسرّنا أن نؤكد لكما قبول ورقتكما البحثية «مراجعة تحليلية للاتجاهات العالمية ورؤية مستقبلية للعراق»، وأنها ستكون ضمن الإطار العلمي لتوثيق أعمال المؤتمر، باللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح إتاحة مضمونها والاستفادة منه في نطاق أوسع.
ونثمّن ما تنطوي عليه الورقة من اهتمام بتحليل الاتجاهات الحديثة في تعليم اللغة العربية وتدويلها، والتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وبناء رؤية مستقبلية تستند إلى قراءة علمية للواقع وإمكاناته.
إن مؤتمر جنيف، في رسالته العلمية والإنسانية، لا يقتصر على اجتماع الباحثين في مكان واحد؛ بل يسعى إلى جمع الأفكار الجادة، وصون الجهود البحثية، وإتاحة الفرصة أمامها لتصل إلى المهتمين، وتتجاوز حدود المكان والزمان.
شكرًا لكما على ثقتكما ومساهمتكما العلمية، مع خالص تمنياتنا لكما بمزيد من العطاء والنجاح، وأملنا أن تجمعنا لقاءات علمية قادمة، تواصل فيها المعرفة رسالتها، وتبقى الشراكة العلمية جسرًا للتعاون والبناء.
تع مع خالص التقدير والاحترام،
الدكتورة فاطمة أبوواصل إغبارية
رئيسة مؤتمر جنيف الأول
رئيسة منظمة همسة سماء الثقافة الدولية – الدنمارك
الملخص
أحدث التطور المتسارع في تقنيات الترجمة الآلية، ولا سيما مع ظهور الترجمة العصبية والنماذج اللغوية التوليدية، تحولات عميقة في ممارسات تعليم اللغات الأجنبية وتعلمها، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول موقع هذه الأدوات في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وحدود إسهامها في تنمية الكفايات اللغوية للمتعلمين. وفي هذا السياق، تسعى هذه المداخلة إلى تجاوز التصور الثنائي الذي ينظر إلى الترجمة الآلية إما بوصفها تهديدًا للتعلم الذاتي وإما بديلًا عن الجهد اللغوي للمتعلم، من خلال اقتراح مقاربة تربوية تقوم على الانتقال من منطق الاستبدال إلى منطق الإسناد التربوي.
وتنطلق المداخلة من فرضية مفادها أن القيمة التعليمية للترجمة الآلية لا تتحدد بقدراتها التقنية في حد ذاتها، وإنما بطبيعة توظيفها داخل العملية التعليمية. واستنادًا إلى مفهوم الإسناد التربوي المرتبط بالنظرية البنائية الاجتماعية، تبرز المداخلة أهمية توظيف المخرجات الآلية بوصفها دعامات مؤقتة تساعد المتعلم على بناء معارفه اللغوية تدريجيًا، بدل الاكتفاء بتلقي ترجمات جاهزة تعوق تنمية استقلاليته اللغوية.
وتعتمد المداخلة مقاربة تحليلية ذات توجه تطبيقي، من خلال اقتراح أربعة أنشطة صفية تتمثل في توظيف الترجمة الآلية لدعم الفهم القرائي، وتنمية مهارات الكتابة، وتصحيح الأخطاء اللغوية، وإجراء مقارنات نقدية بين النص الأصلي والترجمة البشرية والترجمة الآلية. كما تناقش أبرز التحديات التي تواجه هذه الأدوات في التعامل مع خصوصيات اللغة العربية، ولا سيما التشكيل والإعراب، والبنية الصرفية، والتراكيب البلاغية والمجازية، مع التأكيد على إمكانية تحويل هذه الصعوبات إلى فرص تعليمية لتنمية الوعي اللغوي والنقدي لدى المتعلمين.
وتخلص المداخلة إلى ضرورة إرساء إطار تربوي منظم لاستخدام الترجمة الآلية داخل الفصل الدراسي، يقوم على تحديد مجالات استعمالها، وتدريب المتعلمين على تقويم مخرجاتها نقديًا، وتعزيز دور المعلم بوصفه موجهًا وميسرًا للتعلم. وبذلك، يمكن الانتقال من استعمال الترجمة الآلية أداةً للاستبدال اللغوي إلى توظيفها وسيلةً للإسناد التربوي، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية الحديثة والمحافظة على استقلالية المتعلم وتنمية كفايته التواصلية واللغوية.
الكلمات المفتاحية
الترجمة الآلية؛ تعليم العربية للناطقين بغيرها؛ الإسناد التربوي؛ الكفاية اللغوية؛ الوعي اللغوي النقدي؛ الذكاء الاصطناعي.



