خواطر

ابتسامة تغير وجه الحياة

الأستاذة فاطمة عيساوي

ابتسامة جميلة تغير الحياة
إن لابتسامة الدكتورة فاطمة أبو واصل إغبارية سحراً خاصاً يملك قدرة عجيبة على تبديد غيوم الهموم ومحو الوجع أينما حلت؛ فهي ليست مجرد تعبير عابر على الوجه، بل هي شمس دافئة تشرق في النفوس لتبث الألفة وتزرع الفرح في القلوب الظمأى، محولة الرتابة إلى متعة، وتاركة خلفها يوماً جميلاً يزدان ببهائها، ووقتًا ممتعاً يمر سريعاً كأنه قطف من نسيج الأحلام.
وتلك الابتسامة الأنيقة لم تكن عابرة في دنيتي، بل كانت انعطافة مباركة دخلت حياتي منذ أكثر من شهر ونصف، لتكون بمثابة عوض الله الجميل وسكينة روح التي ساقها إلي في وقت كنت أحتاج فيه إلى هذا النور. وقد جاءت هذه الابتسامة ممتزجة بخلطة سحرية فريدة من اللهجة الفلسطينية العذبة، لتضفي على الحديث رقة تأخذ بمجامع القلوب، فتنطق الحروف من ثغرها محملة بنبرة الأرض وأصالة الهوية، لتجعل العالم من حولنا، بكل ما فيه من عناء، ينقلب في لحظة إلى جنة وارفة الظلال، تزهو بالأمل وتفيض بالطمأنينة.
لقد غدت هذه الإنسانة القديرة صديقتي المقربة التي أودعها مكنونات نفسي، وقدوتي الملهمة التي أستمد منها معاني الصمود، ومصدراً فياضاً للفكر والثقافة يغذي العقل وينير البصيرة بوعيها وعلمها الفذ. وهي فوق ذلك كله، ابنة فلسطين الحبيبة، تحمل في عينيها شموخ الأرض المباركة، وفي روحها أصالة القضية وعزة النفس، فجمعت بين كرم الأخلاق وعمق الثقافة لتجسد معنى الوفاء، جاعلة من وجودها بلسمًا وعوضًا غيّر تفاصيل أيامي وملأها بالبهجة والأمل.
هذه الابتسامة ذاتها، بلكنتها الفلسطينية الآسرة، تصنع المعجزات حينما تلامس قلب أختها الحزين؛ إذ تسري فيه سريان البلسم في الجرح النَّادِي، فتجبرها على الابتسام رغم الشجن، وتغسل عن روحها عناء الأيام ومكابدة الحياة. وتظل الأخت تفتقد تلك الملامح النورانية كل يوم، وتتحرى الأوقات بشوق جارف، حتى بات لسان حالها يسأل بلهفة عند كل صباح: هل هو الأحد؟ ذلك اليوم الوحيد الذي تلتقي فيه الأرواح وتتواصل العقول عبر تلك المنصة المعطاءة، فتنقلب الدنيا بهجة، وتتمنى الأخت من عمق فؤادها لو أن زمانها يتوقف، ليت كل الأيام أحد لتشبع من ذاك الفيض الإنساني الغامر والابتسامة المشرقة التي لا تنضب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى