خواطر

النقل المجاني للنساء بقلم أ.د.عبد الحفيظ الندوي

ترفانندبورم ٫ كيرالا، اله‍ند:
شهدت ولاية كيرالا خطوة تاريخية بارزة في مسيرة تمكين المرأة وتعزيز دورها الاجتماعي والاقتصادي، وذلك بإطلاق مشروع بريادارشيني للنقل المجاني، والذي يمنح النساء والمتحولين جنسياً حق التنقل دون أي رسوم عبر حافلات هيئة النقل الحكومية بالولاية. ويمثل هذا المشروع الإنساني والتنموي الوفاء المباشر بوعد انتخابي بارز، حيث كان جزءاً من الضمانات الأساسية التي أعلن عنها زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي خلال الحملة الانتخابية التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة، ليتحول الوعد سريعاً إلى واقع ملموس في غضون أسابيع قليلة من تولي القيادة الجديدة مقاليد الحكم.
ويتميز المشروع بآلية تطبيق سلسة ومباشرة تعكس رغبة الحكومة في تذليل العقبات أمام المواطنات، إذ لا يتطلب الركوب أي إجراءات معقدة أو تسجيل مسبق أو إبراز وثائق خاصة، بل تكتفي الراكبة بالحصول على تذكرة مجانية صفرية القيمة من المحصل لتأكيد الرحلة وتوثيقها رقمياً، ويشمل هذا الإعفاء جميع الحافلات العادية التي تربط القرى والمدن ببعضها لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً كالعاملات والطالبات وربات البيوت دون النظر إلى مستويات الدخل.
ولا تعد ولاية كيرالا فريدة في تبني هذا التوجه التنموي، بل يأتي مشروع بريادارشيني ليربط الولاية بمنظومة متكاملة من المبادرات المماثلة التي أثبتت نجاحها في ولايات هندية أخرى، حيث تطبق ولاية كارناتاكا المجاورة مشروع شاكتي الشهير، وتلتزم ولاية تيلانغانا بمشروع ماهالاكشمي، إلى جانب البرامج الرائدة والمستمرة في دلهي وتاميل نادو، والتي تهدف جميعها إلى كسر القيود الجغرافية والاقتصادية أمام حركة المرأة وتسهيل تنقلها اليومي.
يحمل هذا المشروع أبعاداً اقتصادية واجتماعية عميقة تتجاوز مجرد توفير تذكرة سفر، فهو يساهم بشكل مباشر في تحويل المبالغ التي كانت تنفقها الأسر شهرياً على التنقل إلى مدخرات عائلية تدعم التعليم والرعاية الصحية، كما يوفر بيئة تنقل آمنة ومستدامة تشجع النساء على الانخراط بفاعلية أكبر في سوق العمل والأنشطة التعليمية والمجتمعية، مما يمهد الطريق لنهضة تنموية شاملة ترتكز على تمكين المرأة كشريك أساسي في بناء المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى