شعر وشعراء

بين نارين ( 4) جواد يونس

أمسى التباعُدَ والهِجرانَ حادينا *** (وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا)

لم نخترِ البُعدَ عمَّن قاطعوا، ودرَوا *** أنَّ التَّواصلَ مِن أسمى أمانينا

بلا أحبَّتِنا الفِرَدوسُ نارُ لظى *** ويصبحُ الشهدُ (زقّومًا وغِسلينا)

ما بَينَ نارَينِ صِرنا في محبَّتِكِم *** وما رأينا، كمن حبّوا، مساكينا

إنِ ابتعَدنا فنارُ الشَّوقِ تجلِدُنا *** أوِ اقترَبنا فنارُ الصدِّ تكوينا

=====

يجري الوفاءُ لمن نهواهُ في دمِنا *** وما التَّحلّي كحُلوٍ جاءَ تكوينا

ولا نطفِّفُ ميزانًا لشانئِنا *** وإن يُطفِّف لنا الحِبُّ المَوازينا

قلوبُنا الأملُ المنشودُ صبَّرَها *** يُروِّضُ الخيلَ من أمَّ المَيادينا

فلا تظنّوا، وإن عِفتُم، نعافُكمُ *** ما في القلوبِ الذي عافَ الشرايينا

وقد نعافُ رفيقًا ملَّ صُحبتَنا *** ولا نملُّ أحِبّاءً يَعافونا

لو شَعرَةٌ بقِيَت ما بَينَنا، سيَرى *** كلُّ الأجاويدِ أنّا من يُوَفّونا

إن ترجِعوا فحِبالُ الوصلِ ما قُطِعَت *** أو تقطَعوها فما كنّا المُسيئينا

إن أوغرَ الصدرَ فُدمٌ بالكِذابِ، فلا *** مناصَ أن يظهرَ الحقُّ اليَخافونا

======

لا تحسَبوا البعدَ عن عَيني يُباعدُكم *** عن الفؤادِ وإن يمَّمتمُ الصّينا

روَت دموعي نخيلَ الحبِّ فارتفعَت *** يزدادُ جذرُ الذي تسقيهِ تمكينا

أغلقتُ عينينِ لم تأخذهما سِنةٌ * علّي أرى من بها أمسَيتُ مجنونا

فكَم سهرتُ وذي الصهباءُ شاهِدةٌ * من سامرَ البدرَ ما عدَّ الفناجينا

ما همَّني القولُ: إنَّ العشقَ جنَّنهُ *** فكلُّ من عشِقوا كانوا مجانينا

لم يعرفِ العِشقَ من ما مسَّهُ ولَهٌ *** فراحَ يزرعُ بالشعرِ البساتينا

وصارَ يُهدي لمن مرّوا بأحرفِهِ *** وَردًا وفُلًّا ورَيحانًا ونِسرينا

============

لا تعذِلوني، فمن يُغرم بفاتنةٍ * يصبح، وإن يكنِ الحجّاجَ، مفتونا

فكيف إن كان ذا قلبٍ إذا لعبَت * ريحُ الشمالِ يُغنّي والحساسينا؟!

ليلى التي أفتَدي حورِيَّةٌ هبطَت *** على الذي كان بالأحزانِ مسكونا

أن أبدتِ الوجهَ أو أخفتهُ من خجلٍ * فالدرُّ يخلبُ منثورًا ومَكنونا

وما الكعابُ التي الرحمنُ زيَّنَها *** كمن، إذا نُقدَت، تحتاج تزيينا
بين نارين (3)

أمسى التباعُدَ والهِجرانَ حادينا *** (وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافينا)

لم نخترِ البُعدَ عمَّن قاطعوا، ودرَوا *** أنَّ التَّواصلَ مِن أسمى أمانينا

بلا أحبَّتِنا الفِرَدوسُ نارُ لظى *** ويصبحُ الشهدُ (زقّومًا وغِسلينا)

ما بَينَ نارَينِ صِرنا في محبَّتِكِم *** وما رأينا، كمن حبّوا، مساكينا

إنِ ابتعَدنا فنارُ الشَّوقِ تجلِدُنا *** أوِ اقترَبنا فنارُ الصدِّ تكوينا

=====

يجري الوفاءُ لمن نهواهُ في دمِنا *** وما التَّحلّي كحُلوٍ جاءَ تكوينا

ولا نطفِّفُ ميزانًا لشانئِنا *** وإن يُطفِّف لنا الحِبُّ المَوازينا

قلوبُنا الأملُ المنشودُ صبَّرَها *** يُروِّضُ الخيلَ من أمَّ المَيادينا

فلا تظنّوا، وإن عِفتُم، نعافُكمُ *** ما في القلوبِ الذي عافَ الشرايينا

وقد نعافُ رفيقًا ملَّ صُحبتَنا *** ولا نملُّ أحِبّاءً يَعافونا

لو شَعرَةٌ بقِيَت ما بَينَنا، سيَرى *** كلُّ الأجاويدِ أنّا من يُوَفّونا

إن ترجِعوا فحِبالُ الوصلِ ما قُطِعَت *** أو تقطَعوها فما كنّا المُسيئينا

إن أوغرَ الصدرَ فُدمٌ بالكِذابِ، فلا *** مناصَ أن يظهرَ الحقُّ اليَخافونا

======

لا تحسَبوا البعدَ عن عَيني يُباعدُكم *** عن الفؤادِ وإن يمَّمتمُ الصّينا

روَت دموعي نخيلَ الحبِّ فارتفعَت *** يزدادُ جذرُ الذي تسقيهِ تمكينا

أغلقتُ عينينِ لم تأخذهما سِنةٌ * علّي أرى من بها أمسَيتُ مجنونا

فكَم سهرتُ وذي الصهباءُ شاهِدةٌ * من سامرَ البدرَ ما عدَّ الفناجينا

ما همَّني القولُ: إنَّ العشقَ جنَّنهُ *** فكلُّ من عشِقوا كانوا مجانينا

لم يعرفِ العِشقَ من ما مسَّهُ ولَهٌ *** فراحَ يزرعُ بالشعرِ البساتينا

وصارَ يُهدي لمن مرّوا بأحرفِهِ *** وَردًا وفُلًّا ورَيحانًا ونِسرينا

============

لا تعذِلوني، فمن يُغرم بفاتنةٍ * يصبح، وإن يكنِ الحجّاجَ، مفتونا

فكيف إن كان ذا قلبٍ إذا لعبَت * ريحُ الشمالِ يُغنّي والحساسينا؟!

ليلى التي أفتَدي حورِيَّةٌ هبطَت *** على الذي كان بالأحزانِ مسكونا

أن أبدتِ الوجهَ أو أخفتهُ من خجلٍ * فالدرُّ يخلبُ منثورًا ومَكنونا

وما الكعابُ التي الرحمنُ زيَّنَها *** كمن، إذا نُقدَت، تحتاج تزيينا

الظهران، 10.8.2020 جواد يونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق