الرئيسيةمقالات

إلى الذين احتفلوا ورقصوا طربًا لفوز نِتنياهو من المُطبّعين العرب خاصّةً نقول مَهلًا.. وحتى لو تأكّد فوزه فإنّه يُجسِّد أكبر عار في تاريخ دولته العنصريّة..

وثالوث الشّر الذي يضمّه وترامب وجونسون لن يَهزِم المُقاومة ومِحوَرها ورِجالها

كتب عبد الباري عطوان
نَستغرِب أن يقوم سياسي مِثل بنيامين نِتنياهو مُتّهم بالفساد والتّزوير وتبديد المال العام بالاحتِفال بفوزه في الجولة الانتخابيّة الثّالثة في أقل من 11 شهرًا، وهو الذي لم ينجح تَكتّله في الفوز بأغلبيّة المقاعد في الكنيست، وما يبعث على الغثَيان أيضًا أن يجد في بعض الدول العربيّة المُطبّعة من يحتفل معه.

بعد فرز 90 بالمِئة من صناديق الاقتراع حصل تكتّل اللّيكود اليمينيّ المتطرّف الذي يتزعّمه نتِنياهو على 59 بالمِئة من المقاعد فقط، وإذا استمرّ الوضع على هذا الحال فإنّه لن ينجح في تشكيل الحُكومة الجديدة، وستذهب الدولة العبريّة إلى انتخاباتٍ رابِعة ممّا يَعكِس حجم الأزَمة السياسيّة التي تُواجهها.
لم تنجح هدايا الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب إلى نِتنياهو في تحقيقِ فوزٍ ساحقٍ له في الانتخابات وتتويجه ملكًا لإسرائيل، ابتداءً من “صفقة القرن”، ومُرورًا بضمّ 30 بالمِئة من الضفّة الغربيّة، وانتهاءً بضم القدس المحتلّة وهضبة الجولان، وحتّى لو نجحت، فإنّ نِتنياهو سيدخل التّاريخ على أنّه أوّل رئيس وزراء فاسد ومُدان من قبل القضاء يُشَكِّل الحُكومة في دولةٍ تدّعي أنّها الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط، أيّ ديمقراطيّة هذه التي تأتي بالفاسِدين إلى قمّة الزّعامة وتُسلّمهم كفّة الحُكم في البِلاد؟ إنّ أوّل القصيدة كُفر، وإنّ هذا “الشّعب” الذي انتخبه “غير سويّ” وتتغلغل العنصريّة في جيناته، ويُعيد تذكيرنا بنَظيره الجنوب إفريقيّ الذي انقرض.
للذين احتفلوا بفوز نِتنياهو المُبكِر، واعتَقدوا أنّه سيُشَكِّل ثالوثًا عُنصريًّا يَضُم ترامب وبوريس جونسون (بريطانيا)، سيَحكُم العالم، ويُقدِم على تصفية القضيّة الفِلسطينيّة، وسيجتثّ ثقافة المُقاومة والمُؤمنين بها، نقول لهم مهلًا، لن تتحقّق أمنياتكم هذه، فالعُنصريّة لم تنتصر في أيّ زَمنٍ من الأزمان، وكانت نِهايتها وأصحابها بائسةً ومُهينةً.
حتّى لو فاز نِتنياهو فإنُ فوزه هزيمة، لأنّه لم يَكُن حاسمًا أوّلًا، ومن ناخبٍ مُرتَبِكٍ ثانيًا، ودولة مذعورة مُنقَسِمة تتراجع قوّتها العسكريّة أمام صواريخ المُقاومة ثالثًا.
مُؤشّر التّغيير في الوطن العربي في تصاعدٍ، وثورة الشعب الفِلسطيني على الاحتِلال والظّلم وقيادة رام الله باتت وشيكةً وحتميّةً، وحتّى لو ضمّ نِتنياهو الضفّة الغربيّة وغور الأردن، وحتّى لو ضمّ الأردن نفسه لدولته العُنصريّة، فلن يُؤخِّر هذا من نهاية دولته العُنصريّة إلا دقائق معدودةً من عُمر الزّمن.
فعندما تعتقل دولته العنصريّة الأطفال تحت سن العاشرة، ولا يستطيع جُنوده النّظر في عُيونهم التي تشع إرادةً ووطنيّةً وتصميمٍ على النّصر، فتأكّدوا أنّ هذا النّصر قادمٌ لا محالة.

“رأي اليوم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × أربعة =

إغلاق