مقالات

البلدان العربية وظاهرة التحرش الجنسي

تقرير الاعلامي المعز بن رجب

لعل من أبشع الأمراض الاجتماعية اليوم في البلدان العربية هي التحرش الجنسي.. و ان يطال هذا المرض النساء بنسبة كبيرة الا ان عدد المتحرشين النساء ليس هينا، و لمعرفة ردة المجتمع تجاه التحرش الجنسي سواء كان ضد الرجل أو مع المرأة كان لزاما اليوم معرفة أسبابه و دوافعه لنستخلص سبل مقامته و التصد اليه.
يمكن حصر الأسباب الظاهر في : تكاد تكون مُتطابقة في كل حالات الاغتصاب.

أولا: يُعتبر الكبت الجنسي الشديد أهم سبب في تلك الجريمة، ففي عالمنا العربي بشكل عام لا يُوجد اختلاط بين الجنسين، ذلك الاختلاط الصحي المُراقب من قبل الأهل والمُدرسين، لا توجد نشاطات اجتماعية ومدرسية تجمع الجنسين معا، لذلك تبقى الفتاة بالنسبة للشاب جنسا آخر، وموضوعا جنسيا فقط، بدل أن تكون شريكته في الإنسانية أولا والأنثى ثانيا، وينطبق القول على الفتيات أيضا إذ يكون الرجل بالنسبة لهن الذكر أو الجنس الآخر وليس الشريك الذي تتبادل معه الأفكار والمشاعر والأهداف.

ثانيا: الإحباط والبطالة والفقر، وهي عوامل أساسية في جرائم من هذا النوع، حيث يتحول الشاب إلى حيوان هائج، تُسيره وتهيمن عليه غريزته الجنسية التي لا يجد وسيلة شرعية وإنسانية في ممارستها، فهو مُحبط وفقير ومُهمش، وغير قادر على تكاليف الزواج، وكل تلك العوامل تجعله يشعر بانحطاط القيمة والحقد اللامحدود على وطن وظروف اجتماعية ومفاهيم دينية تسجنه ضمن قوسي الحلال والحرام، فيتحول إلى كائن عنيف يُفرغ حقده وإحساسه بالتهميش وانعدام القيمة بالاعتداء على الآخرين، وأكبر تجلي لهذا الاعتداء هو الاغتصاب.

ثالثا: وهو الأهم والأكثر إيلاما كون معظم جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب تُدفن في الصمت، ولا يتم التصريح إلا عن عدد قليل جدا منها. ومن خلال ملاحظات للمئات من حالات الاغتصاب ، لوحظ أن ثمة تماه ويمكن القول تطابق بين النظرة الدونية للمُغتصب والفتاة المُغتصبة، أي أن كليهما يُدانان ويُنبذان، ورغم أن الجميع يعرف أن تلك الفتاة ضحية وتستحق الدعم النفسي والتعاطف والتآزر معها، إلا أن تلك المشاعر سطحية، ففي العمق والفعل، لا يريد أحد الزواج منها، في احدي تحقيقاتي تشاجرت ذات يوم مع خطيب فتاة تعرضت للاغتصاب وبدل أن يدعمها خطيبها ويتزوجها، فسخ خطوبته، وقال لي بالحرف الواحد: لن أتزوج فضلة غيري.
اذن اذا كان التحرش أذية للمرأة، والتبرج أذية للرجل،
والرجل قادر على غض البصر والمرأة قادرة على ستر نفسها.
إذن لماذا يعاقب الرجل على التحرش ولا تعاقب المرأة على التبرج؟..
في الواقع هنا ياتي دور المجتمع، خصائصة، تربية الأفراد، مدي تفاعلهم و تجانسهم و خاصة في الدين.
المعلوم أن مجتمعاتنا العربية للأسف يغلب عليها الطابع الذكورى.. فالرجل هو” سي السيد” .. من حقه ما ليس من حق المرأة فهو يمارس مالا للمرأة حق ممارسه. في المقابل اذا تحرش أحدهم يعد أمرا هينا و ان تحرشت أو تبرجت احداهن يعد تطاولا علي العادات و التقاليد.. و علي الدين و العرف الاجتماعي.
والأهم يجب أن تُعالج الدوافع الحقيقية لهذه الجريمة، وذلك بأن تؤمن فرص عمل للشبان ليشعروا بقيمتهم الإنسانية وليجدوا طاقة أمل في تحقيق حلمهم بالزواج وتأسيس أسرة. كم هو صحيح ودقيق المثل القائل: البطالة أم الرذائل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × أربعة =

إغلاق