_تريل تيميمون في طبعته الثامنة.. الرياضة بوابة للاندماج الاجتماعي والترويج للسياحة الصحراوية في الجزائر_ تيميمون – الجزائر
الاعلامي المعز بن رجب

تتجاوز دلالات تظاهرة «تريل تيميمون» في طبعتها الثامنة حدود المنافسة الرياضية، لتطرح نموذجا لتوظيف الرياضة في تعزيز الاندماج الاجتماعي، وتوسيع قاعدة الممارسة الجماهيرية، والتعريف بالمقومات السياحية والتراثية التي تزخر بها منطقة تيميمون، المعروفة بـ«الواحة الحمراء»، في الجنوب الجزائري.
وتسلط التصريحات التي نقلتها إذاعة الجزائر من أدرار الضوء على الأبعاد الاجتماعية والمؤسساتية لهذا الموعد، من خلال مداخلات السيد صادق زغادنية، نائب رئيس الاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل، والسيد محمد قماش، ممثل المديرية العامة لإدارة السجون، بما يعكس أهمية التنسيق بين الهياكل الرياضية والمؤسسات المعنية في توسيع الوظائف الاجتماعية للرياضة.

*الرياضة العمالية.. من المنافسة إلى الاندماج*
يمثل حضور الاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل في هذه التظاهرة امتدادا لدور الرياضة العمالية في تشجيع النشاط البدني، وتعزيز العلاقات بين المشاركين، وترسيخ قيم التعاون والانضباط والعمل الجماعي.
ولا تقتصر أهمية هذا التوجه على الجانب البدني، بل تشمل كذلك توفير فضاءات للتواصل بين فئات اجتماعية ومهنية مختلفة، بما يجعل الرياضة وسيلة للتقارب وتبادل الخبرات، وفرصة لتعزيز المشاركة في الحياة الجماعية.

وكانت الطبعات السابقة من «تريل تيميمون» قد عكست اتساع قاعدة المشاركة؛ إذ استقطبت الطبعة السادسة، التي نظمت في أكتوبر/تشرين الأول 2024، نحو 95 متنافسا من 12 ولاية جزائرية، قبل أن يرتفع العدد في الطبعة السابعة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إلى قرابة 120 متنافسا يمثلون 28 ولاية، وفق معطيات نشرتها وسائل إعلام جزائرية.
ويبرز هذا التطور قدرة التظاهرة على استقطاب مشاركين من مناطق مختلفة، وتعزيز حضور الرياضة خارج الأطر التنافسية التقليدية، في اتجاه ربط النشاط البدني بالتواصل الاجتماعي والتعريف بالمجالات المحلية.
مشاركة المؤسسات.. بعد اجتماعي يتجاوز السباق
وتكتسب مداخلة ممثل المديرية العامة لإدارة السجون أهمية خاصة في سياق البحث عن أدوار أوسع للرياضة في الإدماج الاجتماعي، باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن أن تسهم في تنمية روح المسؤولية والانضباط، وتعزيز الثقة بالنفس، وترسيخ قيم المشاركة والتعايش.
غير أن قياس الأثر الفعلي لهذه المقاربة يظل مرتبطا بمدى استمرارية البرامج الرياضية والاجتماعية، ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة، وتحويل المبادرات الظرفية إلى مسارات مؤسساتية قابلة للتقييم.
ومن هذا المنطلق، تتيح التظاهرات الرياضية متعددة الأطراف فرصة لبحث سبل تطوير التعاون بين المؤسسات الرياضية والهياكل العمومية، بما يجعل الرياضة رافدا للتأهيل الاجتماعي، لا مجرد نشاط موسمي محدود زمنيا ومكانيا.
تيميمون.. حين تتحول الطبيعة إلى رصيد سياحي
ولا ينفصل البعد الرياضي عن الرهان السياحي الذي تحمله التظاهرة، إذ تتمتع تيميمون بمقومات طبيعية وتراثية مميزة، تجمع بين الواحات والنخيل والكثبان الرملية والقصور التقليدية، فضلا عن خصوصية عمرانها الصحراوي وموروثها الثقافي.
وفي هذا السياق، تتيح سباقات المسارات الصحراوية، المعروفة باسم «التريل»، للمشاركين فرصة اكتشاف المجال الطبيعي والتراث المحلي من خلال تجربة رياضية تجمع بين الحركة والمغامرة والتواصل مع المحيط.
وقد اعتمدت الطبعات السابقة مسارا إجماليا بلغ 90 كيلومترا موزعا على خمس مراحل، مرورا بواحات وتلال وقصور المنطقة، وفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية في تغطيتها للسباق.
ويمنح هذا النمط من التظاهرات السياحة الرياضية إمكانية تنويع العرض السياحي في الجنوب الجزائري، من خلال استقطاب الزوار والرياضيين، وإبراز الوجهات الصحراوية خارج المواسم السياحية التقليدية.
لكن تحويل هذا الرصيد الطبيعي إلى مكاسب اقتصادية مستدامة يقتضي ربط التظاهرات الرياضية بالخدمات السياحية المحلية، ودعم المبادرات الاقتصادية الصغيرة، وتشجيع الصناعات التقليدية، وتحسين الإيواء والنقل والإرشاد السياحي، بما يضمن استفادة المجتمعات المحلية من الحركية التي تحدثها هذه الفعاليات.
*من التظاهرة الرياضية إلى التنمية المحلية*
تكشف تجربة «تريل تيميمون» عن إمكانات التلاقي بين الرياضة والسياحة والعمل الاجتماعي، في منطقة تمتلك رصيدا طبيعيا وثقافيا يمكن أن يشكل قاعدة لتنويع النشاط الاقتصادي المحلي.
غير أن الرهان الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو بحجم التغطية الإعلامية، بل بقدرة المنظمين والجهات المعنية على ضمان استمرارية التظاهرة، وتوسيع المشاركة، وتطوير الشراكات، وتقييم انعكاساتها على السياحة والخدمات وفرص العمل.
وبين تعزيز الرياضة الجماهيرية وإبراز خصوصية الواحة الحمراء، تبدو تظاهرة «تريل تيميمون» مناسبة لتأكيد أن الرياضة يمكن أن تتحول إلى أداة للتنمية المحلية، متى اقترنت برؤية تنظيمية واضحة، وتعاون مؤسساتي مستدام، وسياسات تضمن تحويل الجاذبية السياحية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة.

