
أحمد محمد ناصر المدير… صياغة إنسان من الحرف ويُخلَّد بالأثر
كتب حمد دقدقي -جازان
مدير القرية التراثية بجازان
في جنوب الوطن، حيث تتنفس الأرض عبق التاريخ، وتروي القرى حكايات البدايات الأولى، تبرز قرية “الحمى” بمحافظة ضمد بمنطقة جازان كنافذةٍ للضوء، خرج منها اسمٌ حمل في داخله شغف الكلمة، وإيمان الرسالة… إنه أحمد محمد ناصر المدير، الذي خطّ مسيرته بين التربية والإعلام، فجمع بين عمق الفكرة وجمال التعبير.
بدأت رحلته من ميدان “التربية الإسلامية”، حيث لم يكن التعليم مجرد مهنة، بل رسالة تُبنى بها القيم، وتُزرع في النفوس بذور الوعي والانتماء. هناك، في أروقة التعليم، تشكّلت أولى ملامح شخصيته؛ إنسانٌ يؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم مشروعٍ يمكن أن يُنجز.
ومع اتساع الأفق، انتقل شغفه إلى فضاء الإعلام، حيث الكلمة مسؤولية، والحرف أمانة. كانت البدايات بين منصات “جازان نيوز” و”كرويتات”، حيث تعلّم أن الخبر ليس مجرد نقلٍ للحدث، بل روحٌ تُكتب لتُلامس القارئ. ومن هناك، أخذت تجربته تنمو بثبات، حتى نضجت في “صوت جازان” و”أصداء عكاظ”، ليصبح اسماً يحمل بصمة واضحة في المشهد الإعلامي.
ولم تقف رحلته عند حدود المكان، بل امتدت لتمثيل الوطن خارجياً، حين اختير نائباً للملتقى العربي للأدباء في مصر، ورئيساً لمجلته في المملكة لعام 1447هـ، في خطوةٍ تعكس ثقة المؤسسات الثقافية بقدرته، وإيمانه العميق بدور الأدب في بناء الجسور بين الشعوب.
هي مسيرة لا تُختصر في مناصب، ولا تُقاس بالألقاب، بل تُروى كحكاية إنسانٍ آمن بأن الفكر هو البذرة الأولى، وأن الأثر هو الامتداد الحقيقي للعطاء.
أحمد المدير… نموذجٌ يُجسد معنى أن يكون الإنسان فكرةً تمشي على الأرض، وأن يترك خلفه ما يُشبهه: نوراً في العقول، وأثراً لا يغيب



