الرئيسية

قبل يوم الأرض… شهادتي من اجتماعات سخنين وشفاعمرو عام 1976 خمسون عاما على يوم الأرض الخالد بقلم: د. غزال أبو ريا

شاعر الأمة محمد ثابت

قبل يوم الأرض… شهادتي من اجتماعات سخنين وشفاعمرو عام 1976
خمسون عاما على يوم الأرض الخالد
بقلم: د. غزال أبو ريا

شهادة شخصية لطالب في السنة الأولى في جامعة حيفا وعضو في لجنة الطلاب العرب، عن الاجتماعات التي سبقت الإضراب التاريخي في يوم الأرض عام 1976.

في الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، أعود بذاكرتي إلى عام 1976، حين كنت طالبًا في السنة الأولى في جامعة حيفا وعضوًا في لجنة الطلاب العرب، لأستعيد بعضًا من المشاهد واللقاءات التي سبقت ذلك اليوم المفصلي في تاريخ الجماهير العربية، كما عشتها وشاركت فيها في سخنين وشفاعمرو.

مع اقتراب هذه الذكرى، تعود بي الذاكرة إلى منتصف السبعينيات، إلى سنوات الدراسة والعمل الطلابي، حين تشكّل وعي جيل كامل من الطلاب والشباب، الذين رأوا في العمل الطلابي والوطني رسالة ومسؤولية تجاه مجتمعهم.

لم يقتصر نشاطنا على الحرم الجامعي، بل امتد إلى بلداتنا العربية، حيث عملنا على التواصل مع طلاب المدارس الثانوية وتشجيعهم على مواصلة التعليم العالي. كنا نستقبل مجموعات من الطلاب في الجامعة، ونعرّفهم بالحياة الأكاديمية وآفاقها. وكان للأستاذ ماجد الحاج دور بارز في دعم هذه المبادرات، كما قمنا بزيارات إلى عدد من المدارس، منها المدرسة الثانوية في أم الفحم عام 1976 بإدارة الأستاذ ماجد سالم.

وقد لعبت الحركات الطلابية العربية في الجامعات دورًا محوريًا في تلك المرحلة؛ فلم تكن مجرد أطر مطلبية، بل شكّلت مساحة للنقاش الوطني والفكري، وأسهمت في رفع مستوى الوعي السياسي والاجتماعي، وتعزيز التواصل بين الجامعات ومجتمعنا العربي.

في مطلع عام 1976، شاركنا في اجتماع مهم عُقد بتاريخ 14-2-1976 في المدرسة الثانوية في سخنين، في مبنى “البركسات” شمال مدرسة السلام الابتدائية، بمشاركة رؤساء سلطات محلية وقيادات وطنية، حيث جرى بحث سياسات مصادرة الأراضي في الجليل، وخاصة في سخنين وعرابة ودير حنا. وقد شكّل هذا الاجتماع محطة مفصلية في بلورة موقف جماعي للدفاع عن الأرض.

وعقب الاجتماع، خرجت مظاهرة شعبية جابت شوارع سخنين، عبّرت عن رفض سياسة مصادرة الأراضي، في مشهد جسّد وحدة الموقف الشعبي.

أما الاجتماع الحاسم الذي بقي محفورًا في الذاكرة، فكان في بلدية شفاعمرو يوم 25 آذار 1976، قبل خمسة أيام من يوم الأرض. وقد حضرنا، نحن لجنة الطلاب العرب من جامعة حيفا، إلى جانب لجنة الطلاب العرب من جامعة تل أبيب، حيث كان يرأسها آنذاك محمد بركة، وذلك لمواكبة هذا الاجتماع التاريخي.

عند وصولنا، كانت الشرطة منتشرة بكثافة حول مبنى البلدية، وقد طوقت المكان في أجواء من التوتر والترقب. وداخل الاجتماع، حاولت السلطات ثني رؤساء المجالس المحلية عن الإضراب، مستخدمة أساليب الترهيب والتخويف والضغط.

وفي الوقت ذاته، تجمع المواطنون خارج مبنى البلدية، واندلعت مظاهرة قامت الشرطة بتفريقها باستخدام الغاز المسيل للدموع، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي مورست في تلك اللحظات.

وقد أكد رئيس مجلس دبورية آنذاك، أحمد مصالحة، حجم محاولات المؤسسة الإسرائيلية ترهيب وتخويف رؤساء السلطات المحلية والضغط عليهم لمنعهم من تأييد الإضراب.

كما أكد محمد بركة أن المواجهات مع الشرطة في محيط بلدية شفاعمرو استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، في تعبير واضح عن حالة الغضب الشعبي والإصرار على المضي في الإضراب.

ورغم هذه الضغوط، أعلن عدد من رؤساء السلطات المحلية موقفًا شجاعًا بتأييد الإضراب العام، ومن بينهم:
• توفيق زياد – الناصرة
• جمال طربيه – سخنين
• مصطفى محاميد – أم الفحم
• محمود نعامنة – عرابة
• أسعد كنانة – يافة الناصرة
• يونس نصار – طرعان
• أحمد مصالحة – دبورية
• محمد زيدان – كفر مندا
• أمين عساقلة – المغار
• محمود خطبا – الرينة
• حنا مويس – الرامة

وفي تلك اللحظة التاريخية، وقف الشاعر والمناضل توفيق زياد وقال كلمته التي بقيت خالدة:
“الشعب قرر الإضراب.”

وقد كانت هذه الكلمات تعبيرًا صادقًا عن إرادة الجماهير، ومقدمة للأحداث التي شهدها يوم الأرض.

وفي الثلاثين من آذار 1976، دفع شعبنا ثمنًا غاليًا، حيث ارتقى ستة شهداء وأصيب العشرات، وهم:
• خير ياسين – عرابة
• خضر خلايلة – سخنين
• رجا أبو ريا – سخنين
• خديجة شواهنة – سخنين
• محسن طه – كفر كنا
• رأفت الزهيري – من مخيم نور شمس واستشهد في الطيبة

واليوم، بعد مرور خمسين عامًا، تبقى هذه الذكرى محطة مفصلية في تاريخ الجماهير العربية في البلاد، إذ جسدت وحدة شعبنا وتمسكه بأرضه وحقوقه وكرامته.

كما تذكرنا بأن القضايا التي أدت إلى يوم الأرض – من مصادرة الأراضي، وأزمة السكن، والتضييق على تطور بلداتنا – ما زال الكثير منها قائمًا، ما يجعل من إحياء هذه الذكرى ليس مجرد استعادة للماضي، بل دعوة متجددة للعمل من أجل العدالة والمساواة والكرامة.

إن إحياء يوم الأرض هو واجب وطني وأخلاقي، وفاءً لمن ضحوا، ورسالة للأجيال القادمة بأن الأرض ستبقى عنوان الهوية والانتماء والكرامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى