الدين والشريعةمقالات

أولياء عهد البيوت – بقلم صديق بن صالح فارسي

أولياء عهد البيوت. ٠٥/ ١٠image
بِسْم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
إخواني وأبنائي وأهل محبتي.
٠٤/ ٠٤ /١٤٣٧ هـ

المحور الثالث.
( كلاً ميسر لما خلق له ) الحديث.
بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قد خلق أبناءنا بل وكل منا أو أي من مخلوقاته لمهمة معينة ودور خاص لهم في هذه الحياة.
وركب في كل نفس ما يلائمها ويتوافق مع الدور الذي ستقوم به في هذه الحياة.

وحكمة الله تعالى في عمارة الأرض بكل مافيها من مكونات من خير وشر ونعم وفتن وكرامات وإبتلاءآت وسعادة وشقاء وأفراح وأتراح وغنى وفقر وجميع ماقدر الله تعالى علينا هو من تدبير العزيز الحكيم.

يخطيء كثيراً من الوالدين عندما يرغبون بتشكيل أبناءهم وإعدادهم لأدوار في الحياة قد لا تتوافق مع مالديهم من إستعدادات وإمكانات وذلك بغية تحقيق أمنية شخصية في نفس الوالدين گأن يدفعوه إلى أن يكون طبيباً وهو لديه الرغبة والإستعداد لأن يكون معلماً أو تاجراً أو غيرها من المهن التي لا يحبها الوالدين لأبناءهم وهنا تحدث عقبات قد لا يتخيل أبعادها.

على أي حال هذا ليس مدار بحثنا هنا.
إلا أنه مدخل إلى موضوعنا وهو.

القدرات الفطرية لدى ولي العهد للبيت والقدرات المكتسبة أو التي على البيت أن يؤهله بها.

سوف أقتصر هنا على البحث في القدرات القيادية فقط وليس إلى القدرات والصفات والمهارات الأخرى التي تتعلق بالأبناء عامة وبمن سيحملون مسؤولية دفة القيادة في الأسرة في المستقبل.
وذلك لكون أن الموضوع واسع جداً وهناك من ذوي الإختصاص ممن يبحثون في شؤون تربية الأطفال من قد إهتم بالبحث في هذا الموضوع.

القيادة بالفطره.
يكون لدى الأطفال إستعداداً فطرياً للقيادة.
بمعنى أن لديه إستعداد نفسي داخل تركيبته المخلوق بها لممارسة القدرات والمهارات القيادية.

وهذا الطفل هو في الغالب يكون الأكثر عرضة للعقاب والتوبيخ وينظر إليه كطفل مشاغب مثيراً للمشاكل والمتاعب.
وذلك بسبب ما يتمتع به من إصرار وحزم في المواقف المختلفة قد تصل إلى حد العناد.

بل قد تظهر منه تصرفات تدل على العنف وممارسة الضرب أو الشتم أو الصريخ ورفع الصوت مع إصرار على موقفه في تحقيق رغبته.

كل ذلك ورغم أنه يشير إلى ملامح خير في شخصية هذا الطفل القيادية إلا أنها في الغالب تواجه في مجتمعنا العربي وخاصة عند غياب الوعي الثقافي عند الوالدين أوالقائمين على الرعاية والتربية بأحد أمرين أحلاهما مرُ.

الأول.
أن يترك الطفل بدون توجيه حكيم ويعطى كامل الحرية ويستجاب لكل طلباته ورغباته وتعنتاته
وبذلك ينشاء الطفل على القيادة قل إن شئت الإجرامية أو القيادة في أمور تقود إلى الشر والعدوانية.

الثاني.
أن يواجه مثل هذا الطفل بالعنف والقسوة التي تردع فيه كل الحماس والرغبة في السيطرة والقيادة.
وعندها يكون أحد إحتمالين لمستقبل هذا الطفل.
فهو إما أن يفقد فعاليته ومواهبه القيادية ويصبح سلبي قيادياً يتردد ويخاف من إتخاذ زمام المبادرة في القيادة.
بل قد يزيد الطين بلة أن يصبح معقداً نفسياً من شدة ما يتعرض له من عنف وتكسير مجاديف على رأي المثل.

وهناك الإحتمال الأسوأ والأشد قساوة وأمر وأدهى وهو التمرد والنفور والإنحراف الفكري والأخلاقي بسبب عدم إحتواء حماسه القيادي المبكر وتوجيهه الوجهة التربوية الصحيحة.
ولقد سمعت من خلال بعض المقابلات مع بعض الأحداث الذين يقبعون خلف القضبان في السجون عندما كانوا يسردون قصصهم.
كيف أن والديهم وبالذات الوالد.
كانوا هم السبب المباشر لإنحرافهم وهروبهم من البيت.
ولقد سألت نفسي وفكرت كثيراً في هذا الموضوع وقلت هل من الممكن أن يكره الوالد إبنه ويرخص في نظره لدرجة أنه يكون السبب في إضطهاده وهروبه وإنحرافه.
وقلت أنه يستحيل أن يقوى قلب الوالد على ذلك في حق إبنه.
ولكن ربما لشدة حرص الوالد على أن يكون إبنه على إستقامة وصلاح ونجاح مع وجود صفات قيادية في الطفل قد تظهر على صورة عنف وعناد ورغبة في السيطرة.
ومع جهل الوالد بأبعاد تلك الحقائق ولرغبته في تطويع إبنه وكسر جماح الشر الذي يعتقد أنه سبب عناده فإنه يلجأ إلى العنف المبرح الذي يؤدي إلى نتائج عكسية سلبية.

( إنك لاتهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) الآية.
ليست مهمة الوالدين تغيير خلق الله تعالى وتفصيل أبناءهم كما يحبون وكما يرغبون إلا من خلال مايحب الله تعالى ويرضى.
ثم من خلال تلك الخصال الجميلة التي خلقهم الله تعالى بها وأهم تلك الخصال وأعظمها وأكرمها هي ( الفطرة ) التي خلقهم الله تعالى عليها.

ومهمة الوالدين أو المربين الأولى والأهم هي العمل على تزكية تلك الفطرة في نفوس أطفالهم وتنميتها والعمل على ترسيخها في جذور الأطفال بصورة سليمة وعمق في الأهداف والمعاني.

وهذا مايغفل عنه الكثير من الوالدين أو المربين أياً كان دورهم من أخوان وأخوات أو أعمام وأخوال أو حتى المعلمين والجيران.

إذ يهتمون بالمأكل والمشرب والملابس والتعليم العام والفسح والتمشيات وتضييع الأوقات في الملهيات والترهات.
معتقدين أن تلك هي التربية وتلك هي المهمة التي يتوجب عليهم القيام بها فقط.

ويتغافلون كل الغفلة ويتجاهلون كل الجهل الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
يقول صَل الله عليه وسلم.
كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) الحديث.
وهنا يلفت الحديث نظرنا إلى أهمية الفطرة التي تعتبر الجذور للطفل والتي على الأبوان أن يهتما بها ويعملون على تعميقها في النفس الإنسانية قبل بقية الواجبات والأمور الحياتية الأخرى من اكل وشرب وخلافه من إحتياجات دنيوية تتفاوت أهميتها حسب المكان والزمان.

الطفل مثل الشجرة والمطلوب قبل الإهتمام بالورق والظل والثمر المتوقع حصولنا عليه.
المطلوب ترسيخ جذورها في الأرض منذ نعومة الأظافر ثم بعد ذلك نرويها بالقدر اللازم من الماء.
فلا نغرقها بالماء فتفسد.
ولا نقصر عنها الماء فتجف وتموت.
وبعد ذلك يأتينا من ثمارها ما الله تعالى به عليم وتكون وارفة الظلال لكل من يغشاها ويبارك لنا الله فيها.

أما إذا لم ترسخ الجذور في أعماق الأرض ولم تلقى الإهتمام المطلوب فإنها لن تؤتي ثماراً جيدة بل ولن تستقم ولا يرجى منها خيراً
ولات حين مندم.
والجذور هي الفطرة التي خلق الله تعالى عليها أبناءنا وجعلها أمانةً في أعناقنا فهل من مدكر.

  • عندها أدرك حكيم الزمان الآذان.
    فأمسك عن الإفصاح والبيان.
    وإلى اللقاء القادم بتوفيق الله وفضله.
    رعاكم الله تعالى. ?
    صديق بن صالح فارسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق