مقالات

حوار بين زهرة الياسمينه وفنجان القهوه……

بقلم : ازدهار عبد الحليم الباحثة في التراث الفلسطيني

نِجْمَه مُحَلَّقَه بالسَّما العاليَه،
وعايشه بأمان الله ورضاه .
والحنين أخذها الى الأرض ومشتاقه واشتياقها فيه قليلاً من الرهبه من هذه الأرض ما عادت تنبسط من أجواءها .
لكن الحنين غلبها ونزلت الى الأرض لتُقابل صديقاتها
وقرَّرَت تزور زهرة الياسمينه وتشرب معها القهوه ومشتاقه لعطرها الفواح ولونَها الأبيض وقراطيفها المتدلِّيَه كأنها عروس بفستانها الأبيض الطاهر .
وجلستا وشربن القهوه بأمان الله .
للأسف اندلق الفنجان على لونها الأبيض
تضايقت وانقهرت
وتمتمت بكلمات هيك خلصت حياتي وذبلت .
قالت الياسمينه: والله ما عارفه كيف الناس بتحب تشربك يا فنجان القهوه وانتَ لونك اسود كُحل الليل…
الفنجان : شو هالحكي الي بتحكيه ! طبعاً بحبوني وبشربوني أصلا أنا بعطي طاقه لشاربين القهوه وعُشَّاقها في الصباح وكل وقت وكمان أخوي النس كافيه .
لنا مطرح في كل مكان وموجودين في كل المناسبات ، بالأفراح والأتراح والأعياد وحتى نُغَلَّف لهدايا ، ويكون بعلمك لنا قيمه بكل المطابخ والبيوت .
الياسمينه: وأنا الياسمين بمتاز بعطري الفواح وأتواجد في كل البيوت.
وبصنعوا مني العطور والصابون وأكاليل ، والعروس تتكلل بطوق من الياسمين
حتى وقت الموت يضعوا الاكاليل من الياسمين ….
لكن يا خساره عمري قصير خلال يومين أذبل.
الفنجان : ههههه شو بدي أعملك هيك الله خلقك عقلك صغير وعمرك قصير ….
الياسمين : خلص بكفيك استهزاء …
الفنجان : تعالو يا اصحابي ، تعال يا هيل ريحني منها .
والهيل نفش ريشه وريحته فاحت والشر باين عليه ….
الياسمين : أصلا يا هيل الأغلب ما بحب يستعملك لريحتك القويه واذا كثرنا منك عالأكل بتخرب النكهه ….
الهيل : وبعدين معك بدكيش تسكتي ….
الياسمين : الفنجان احتمى فيك وأنا الي صديقاتي تعالو يا روزماري وللفندر والنعنع والميرميه .
والتموا كل الي بالجنينه
وتدخل مقص الشجر طفران يهدد بقص النباتات.
محسوبكوا تدخل النبريج
ملان غاز مسيل للدموع ومبيد ورش كل الحديقه وذبلت كل الأزهار .
لا عاد في عطر للياسمين ولا عاد فنجان القهوه اله رونق الكل تلوث وانتهت النكهات والمذاق .
والأيام تكرج بسرعه وخَفَّت الزيارات والقعدات الحلوه والكل منزوي في بيته ….
وللأسف هذا هو حالنا هذه الأيام نتتبع أخبار العنف والجرائم وأي بلد قُتِلَ الليله بدل أن نتتبع أخبار حاله الطقس .
والنجمه طارت وحلقت بالسما العاليه وتنهدت وقالت…..
من خرج من دارو قل مقدارو

ازدهار عبد الحليم باحثة ومدونة للتراث الفلسطيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق