نشاطات

القصيدة التي قتلت صاحبها

بقلم : وزعي نجلاء

يحكى أن فتاة من بنات أمير من أمراء نجد بارعة الجمال أسمها
دعد، كانت شاعرة بليغة، وفيها أنفة. فخطبها من أبيها جماعة كبيرة من كبار الأمراء وهي تأبى الزواج إلا برجل أشعر منها، فاستحث الشعراء قرائحہم ونظموا القصائد فلم یعجبها شيئ مما نظموه وشاع خبرها في أنحاء جزيرة العرب وتحدثوا بها.

وکان في تهامة شاعر بلیغ حدثته نفسه أن ينظم قصيدة في سبيل تلك الشاعرة. فنظم تلك القصيدة وركب ناقته وشخص إلى نجد، فالتقى في طريقه بشاعر شاخص إليها لنفس السبب وقد نظم قصيدة في دعد فلما اجتمعا باح التهامي لصاحبه بغرضه، وقرأ له قصيدته. فرأى أن قصيدة التهامي أعلى طبقة من قصيدته، وأنه إذا جاء بها إلى دعد أجابته إلى خطبتها فوسوس له الشيطان أن يقتل صاحبه وينتحل قصيدته فقتله وحمل القصيدة حتى أتى نجد كذا، ونزل على ذلك الأمير، وأخبره بما حمله على المجيء. فدعا الأمير إبنته فجلست بحيث تسمع وترى. وأخذ الشاعر ينشد القصيدة بصوت عال على جاري عادتهم. فأدركت دعد من لهجته أنه ليس تهامياً، ولكنها سمعت في أثناء إنشاده أبياتاً تدل على أن ناظمها من تهامة فعلمت بنباهتها وفراستها أن الرجل قتل صاحب القصيدة وانتحل قصيدته فصاحت بأبيها “اقتلوا هذا، إنه قاتل بعلي”. فقبضوا عليه، واستنطقوه فاعترف
-إليكم أجمل ما ورد فيها:

لَهَفي عَلى دَعدٍ وَما حفَلت إِلّا بحرِّ تلَهُّفي دَعدُ

بَيضاءُ قَد لَبِسَ الأَديمُ أديم الحُسنِ فهو لِجِلدِها جِلدُ

فَالوَجهُ مثل الصُّبحِ منبلجٌ والشعر مِثلَ اللَيلِ مُسوَدُّ

ضِدّانِ لِما اسْتُجْمِعا حَسُنا وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق