شعر وشعراء

في الذكرى الثالثة لوفاة أنيسة الروح] شعر عاطف ابو زيد

مرضٌ عُضالٌ قد رماها سهْمهْ
مذْ ذاكَ روحي ما توقَّفَ نَزْفها

عانَتْ لأعوامٍ مواجعَ جمَّةً
منْ قالَ أنَّ الصخرَ يَقْوى حَمْلَها؟

فلها المحبَّةً حيَّةً أو ميْتةً
منْهُ الفؤادُ على الدوامِ أزُجّها

الناسُ يَرْمِيهمْ بسهْمٍ مرَّةً
والسهمُ صابَ حبيبتي بعْدَ أخْتِها

وكأنَّهُ مُتقصِّدٌ في غُرْبَتي
بسَماتِ ثغْري بالمنيَّةِ وأْدَها

وكأنَّني خصمٌ لهُ دونَ الورى
أخذَ الحبيبةَ والأنيسةَ بَعْدَها

أوَكلَّما فيها المنافي قد بَنَتْ
روحي صروحاً للمسرَّةِ هَدَّها؟

وكأنَّ سكِّينا بروحي أغْمدَتْ
فيها المنافي يا أحبَّةَ نَصْلها

وكأنَّ ناراً في فؤادي أَوْقَدَتْ
منْ دونِ إذنٍ منْ فؤادي جَمْرها

وكأنَّ روحي مثل أفراخِ القطا
فقَدَتْ معَ الأمِّ الرؤومةِ عُشَّها

فشعرْتُ أنِّي في ظلامٍ دامِسٍ
والعيْنُ قد فقدَتْ بلَيْلي بَدْرها

ما عُدْتُ أعرفُ في دروبي وُجْهَتي
فتَداخَلَتْ عندي الجهاتُ بِبَعْضِها

ما عُدْتُ أعرفُ منْ جِهاتي قِبْلتي
وكذاكَ أيضاً غرْبها منْ شرقِها

ذُقْنا بغُرْبتنا المرارةَ والهَنا
وَبِحُلْوِها كنَّا معاً وَبِمُرِّها

ذاكَ التشاركُ رغمَ موْتِ رفيقتي
مَنْ قالَ بالفَقْدِ الأليمِ قدِ انْتهى؟

ماذا أقولُ وقد فقَدْتُ حبيبةً
ضوْءُ التهارِ أنا فقَدْتُ بِفٍقْدِها

الرأسُ إنْ ضُرِبَتْ تُشَجُّ لمرَّةٍ
وبِربْعِ قرْنٍ شُجَّ رأسي ضِعْفها

فالموْتُ لو أسقى الأنامَ لرَشْفةٍ
منْ كأسهِ،أسْقى جنابي كلَّها

وكأنَّ بيْني والمنونَ صداقةً
ما انْفَكَّ في أيِّ المنافي عِقدها

كم مرَّةٍ أعْلَنْتُ مَقْتَ أواصرٍ
عانيْتُ منها والمنونُ يَودَّها

أناْ لا أريدُ أواصراً معَ غادرٍ
تُدْمي القلوبَ كما العيونُ دُموعها

أرجوكَ لا تفْجَعْ فؤادي ثالِثاّ
فمصائبي ناءَ الفؤادُ بِحَمْلها

لكنَّ مَكْرَكَ كالأفاعي خادعٌ
رغمَ النعومةِ مَلْمَساً في جِلْدِها

يا وردةً ذَبُلَتْ وقبلَ أوانِها
كم كنتُ أهوى أنْ يُمَدَّ بِعُمْرها

با وردةً وَقْتَ الشدائدِ والأسى
كم كانَ يَمْنحني العزاءَ أريجها

يا وردةً ولربعِ قرْنٍ قد مضى
كانَتْ حياتي نِعْمَةً بجِوارِها

كانتْ أنيساً كلَّما قحَمَ الأسى
نشرَتْ على عجَلٍ ببيْتي عِطْرَها

يا وردةً كم كنتُ أرْغبُ زرعها
يوْماً بنابُلْسٍ بمَسْقطِ رأسِها

فأمانةً لو ذاتَ يوْمٍ حُرِّرَتْ
نقْلَ الرفاةِ أحبَّتي لتُرابها

وأمانةً أيضاً إذا جاءَ الردى
في غربتي،زرعَ الرفاةِ بِقُرْبها

لوْلاكِ في المنفى لَروحي دُمِّرَتْ
وَبقلبيَ النيرانُ شبَّ أُوارُها

تَرْثيكِ روحي الآنَ وهيَ مواجعي
لن يستطيعَ الشعرُ حبِّي وَصْفها

يا أيُّها الموْتُ المطاردُ بَسمَتي
وعزيمتي دوْماً تُحاولُ قتْلها

مهما فعَلْتَ منَ المكائدِ ،قوَّتي
هيَ قوَّةٌ مثل الجبالِ وصخْرها

لن أرفعَ الراياتِ بيضاً للردى
مهما جراحي قد تصاعَفَ دَفْقها

كم قد أخذْتَ منَ الأحبَّةِ قبْلها
وَبقيتُ صلْباً كالنسورِ بَوَكْرها

ستظلُّ حبِّي في الفؤادِ مقيمةً
ويظلُّ في شعْري ندِيٌّ ذِكْرها

بحياتِنا كنَّا سوِيَّاً ليْتني
في الدارَةِ الأخرى أكونُ خَليلها

فاجمعْ بدارِ الخُلْدِ قلباً عاشقاً
بنَعيمِكَ الفيَّاضِ يا ربِّي بِها

وَادْخِلْ إلهي زوجتي في جنَّةٍ
مثلَ السماواتِ الوسيعةِ عَرْضها

وَاكْرِمْ إلهي نُزْلها في جنَّةٍ
ما لا عيونٌ قد رأتْ ،فيها إرْضِها
————————————
شعر:عاطف ابوبكر/ابو فرح
٢٠٢٠/١٠/٢٠-٢٠٢٢/١٠/٢٠م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × 4 =

إغلاق