المبدع المتميز الصاعد

*قبل وفاته زار الشاعر نزار قباني المسجد النبوي الشريف ووقف على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فجاءت هذه القصيدة العصماء في سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام*

قراءة ..د.وسيلة الحلبي.

عَـزَّ الـورودُ وطـال فيـك أوامُ
*** وأرقـتُ وحـدي والأنـام نيـامُ

ورَدَ الجميع ومن سناك تزودوا
*** وطردت عن نبع السنا وأقاموا

ومنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد
*** وتقطعت نفسي عليك وحاموا

قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقت
*** أبواب مدحـك فالحـروف عقـامُ

أدنوا فأذكر ما جنيت فأنثني
*** خجلاً تضيق بحملي الأقلام

أمن الحضيض أريد لمساً للذرى
*** جـل المقـام فـلا يطـال مقـام

وِزْرِي يكبلني ويخرسني الأسـى
*** فيموت في طرف اللسان كلام

يممت نحوك يا حبيب الله في
*** شوقٍ تقض مضاجعي الآثـام

أرجو الوصول فليل عمري غابة
*** أشـواكـهـا … الأوزار والآلام

يا من ولدت فأشرقت بربوعنا
*** نفحات نورك وانجلى الإظلام

أأعود ظمـآنٌ وغيـري يرتـوي
*** أَيُرَدُّ عن حوض النبـي هيام

كيف الدخول إلى رحاب المصطفى
*** والنفس حيرى والذنوب جسـام

أَوَ كلما حاولت إلمامـاً بــه
*** أزف البلاء فيصعب الإلمام

ماذا أقول وألف ألـف قصيدة
*** عصماء قبلي … سطرت أقلام

مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم
*** أسرار مجدك … فالدنوُّ لمامُ

حتى وقفتُ أمـام قبرك باكياً
*** فتدفـقَ الإحساس والإلهامُ

ودنوت مذهولاً أسيراً لا أرى
*** حيران يلجم شعري الإلجام

وتوالت الصور المضيئة كالرؤى
*** وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام

يا ملء روحي وهج حبك في دمي
*** قبس يضـيء سريرتـي وزمـامُ

أنت الحبيب وأنت من أروى لنا
*** حتـى أضـاء قلوبنـا الإســلام

حوربت لم تخضع ولم تخش العدا
*** من يحمه الرحمـن كيـف يضـام

وملأت هذا الكون نوراً فاختفت
***صور الظـلام وقوضـت أصنـام

الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي
*** فالمسلمون عن الطريق تعاموا

والـذل خيَّـم فالنفـوس كئيبـة
*** وعلـى الكبـار تطـاول الأقـزام

الحزن أصبـح خبزنـا فمساؤنـا
*** شجـن وطعـم صباحنـا أسقام

واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا
*** فكـأن وجـه النيريـن ظــلام

أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة
*** وعلى القلوب من الظـلام ركـام

الكـرب أرقنـا وسهـد ليلـنـا
*** من مَهدهُ الأشواك كيف ينام

يا طيبة الخيرات ذل المسلمون
*** ولا مجيـر وضيـعـت أحــلام

يغضون إن سلب الغريب ديارهـم
***وعلى القريب شذى التراب حرام

باتـوا أسـارى حيـرة وتمـزق
*** فكأنهـم بيـن الـورى أغـنـام

ناموا فنام الذل فوق جفونهم
*** لا غرو وضاع الحزم والإقدام

ودنوت مذهولاً أسيراً لا أرى
*** حيران يلجم شعري الإحجام

وتمزقت نفسي كطفل حائر
*** قـد عاقه عمّن يحب زحـام

يا هادي الثقلين هل من دعوة
*** تُدْعَـى بهـا يستيقـظ الـنـّوامُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق