مقالات

إذا لم تستحِ! بقلم: شاكر فريد حسن

هنالك مثل يقول “إذا لم تستح فاصنع ما شئت”، وهذا ينطبق على القائمة العربية الموحدة، التي فقدت البوصلة تمامًا، ووصلت حد الانحدار والحضيض السياسي، وذلك بانتهاجها أسلوب المقايضة والمساومة ومناكفة الخصوم السياسيين، وبات فيلم فضائحها السياسية شبه يومي، ولم تحقق لغاية الآن أي مطلب من مطالب جماهيرنا العربية.
ولم يعد الانزلاق الخطير للموحدة مقتصرًا على شراكتها ودعمها الأعمى والمطلق للائتلاف الحكومي اليميني برئاسة العنصري نفتالي بينيت، وإنما الالتزام بخطوطه السياسية الاحتلالية والاستيطانية، وتصويتها إلى جانب تمديد قانون لم شمل العائلات والأسر الفلسطينية، وصمتها على سرقة 600 مليون شيكل من عائدات واموال الضرائب الفلسطينية.
هذا بالإضافة إلى رفض دعمها لقانون ربط البيوت العربية بالكهرباء دون الحاجة لنموذج “4”، الذي طرحه وتقدم للتصويت عليه النائب أحمد الطيبي، وقبل ذلك معارضة الموحدة لمشروع النائب أيمن عودة لإقامة لجنة تحقيق برلمانية في أداء جهاز الشرطة تجاه ظاهرة العنف واستفحال الجريمة في مجتمعنا العربي، فضلًا عن رفضها دعم اقتراح حجب الثقة عن الحكومة على خلفية اعتداءات سلطات الاحتلال وغلاة المستوطنين على المسجد الأقصى، الذي قدمته القائمة المشتركة.
ووصلت الوقاحة لدى نواب الموحدة وقادة الحركة الإسلامية الجنوبية، تبرير كل موبقاتهم السياسية بالهجوم الكاسح على القائمة المشتركة ونوابها.
إن ما يهم الموحدة ليس قضايا جماهيرنا العربية ومجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني، وإنما الحفاظ على نفسها وعلى الائتلاف الحكومي، ووظيفتها بالأساس خلط الأوراق، وضرب نضال جماهيرنا، وتزييف ارادتها، وحرف مسيرتها الكفاحية مرفوعة الرأس، ناهيك عن تعميق الخلافات الداخلية بين أبناء شعبنا وقواه الوطنية الفاعلة.
ولا ريب أن هذا النهج الانبطاحي للموحدة له آثار سلبية مدمرة على مجتمعنا ومستقبله وعلى العمل السياسي والأهلي والميداني الكفاحي، ويزيد من التدجين في صفوف شبابنا، ومن أعداد “العربيم طوفيم”. ويقينًا أن جماهيرنا العربية الفلسطينية التي شبت على الطوق وكافحت أكثر من سبعين عامًا، دفاعًا عن حق البقاء والوجود، وفي سبيل نيل الحقوق وتحقيق المساواة، ستلفظ هذا النهج الساقط الذي زرعه في حقلنا السياسي منصور عباس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − عشرة =

إغلاق