ثقافه وفكر حرشعر وشعراء

من مخطوطات شن المفقودة المخطوطة الحادية والخمسون فلسفة الفن في نصوص شن

امين زيد الكيلاني (شن)

يموج الفكر بين سنابل التيه الرمادية، ويحلو السمر تحت غيمات الأناة ، وليس من شناءة الأنا الّا الأنا ، وغرغرة الزمن الغرور على عتبة شروق الغروب مواجع ، وإذا فار التنور فترى الفلك مواخر في بحره المسجور.
تنهد العندليب أملاً بعد أن أعلن البوم انسحابهُ من حلبة الكُمَيْتِ ، ثم عاد زرياب وكان البمُّ في عوده مقطوعاً ، وتجلت ما بين النهر والنهر بصمة الرشيد أثرا . وما بين النهر والبحر جذر كنعان يمتد في ثبات.
لاحظ الزرزور اختناق الشحرور قبل دخان الفراق في سماء غرناطة ، وقيان قرطبة في ساعات الأصيل نيام.
نهض ابنُ زريقٍ من رمسهِ المهجور تحت أطلال القصيدة
والملك الضليل في نعاس سرمدي ، والغلامُ القتيلُ يرثيه فرحاً ، أما الشيخ الجليل ، فشد رحله متهيئاً لفواصل السؤال. وما بين ديكنا (الرُّزِيِّ) وديك ساعتي النحاسيِّ صيحة في ساعة العسرة عند مخاض الفجر ، صرخة نحس وثبور.
ترتعش عائشةُ وتنوبُ عنها أسماءٌ في نواحٍ وبكاءٍ لتخليد ذكرى أيوب.
تنقص الأرض من أطرافها ، ويمتد الظلُّ بين النجمة والنجمة. ويشبُّ القمرُ رضيعا من ثدي الثريا. ويزهو دثار الإنشقاق ، فتغض الثريا طرفها عنه خجلا ثم ترويه لفاعا قبل هطول المطر.
يهبط الندى نزولا على وريقات الخزامى ، وتتلوى المناجل لوعا عند مواويل الحصيد ، يسرِعُ الهلالُ ظهورا قبل حلول الشهر. فتختلف لغات الكيمياء في شرايين الدجى.
ترك ابن زيدون زنزانته خلف موشحات ابن الخطيب ورسائل ولادة هربا من عشقه المطعون بخنجر بروتس. فيزداد ابن عبدوس غيظا فيشربه كمدا.ثم يلتهب جرح العاشق وهما.
سألتُ عين الماءِ عن ماءِ عينها فقالت :
هي اهزوجة الفجر في سنيِّ الخريفِ. فتحسستُ قسمات نشيدها الأرجواني بمجسات رمشي ، فنمت مشاعري ارجوزة وزغاريد. ثم دنت من مجلسي وتعطرت بحروفها وكان الحوار:

سَأَلَتْ شنيناً والسؤال غريبُ
فأجابَ شنٌّ ، والجوابُ عجيبُ

كان السؤال عن النصوص وفنها
أما الجوابُ بِفَنِّهّ تَهذيبُ

يا أختَ علمٍ في زمانٍ قاحلٍ
إنَّ الأديبَ بنَصِّه فأديبُ

فالشعر عندك يا شنين عجائِبٌ
أدَبٌ وفلسفةٌ ، كما الترغيبُ

إنَّ المريضَ وحين نتلو شعرَكمْ
يَصْحُو صحيحاً ، عائِدٌ وطبيبُ

لما تلا مِنْ شِعرِهِ أبياتَهُ
صَحَّتْ طباقٌ ، سَرَّها التَّطبيبُ

سالَتْ بِأَودِيَةٍ ، ووبلُ الغيثِ هطلٌ
هذا شنينُ ، وغيرُهُ فجديبُ

من وردِ أشعارِ القصيدِ عبيرُهُ
كالعطرِ فوحاً ، بل أريجُهُ طيبُ

فيمتطي ابو العلاء صفحة البعث بعد الصعود من رسالة الغفران وهو يتلمظ شوقا ويقول : هذا الصبيُّ وريثي.

امين زيد الكيلاني (شن)
عاره – قضاء حيفا – فلسطين
الاثنين : 31/5/2021

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

إغلاق