ثقافه وفكر حرخواطر

حروف من فلسطين…بقلم المبدعة أ.اسيل بسام

لطالما زرعنا الْوَرْدِ فِي بَيْتِنَا ، الْيَاسَمِين تحديداً . . لتفوح مِنْهُ تِلْكَ الرَّائِحَة الّتِي تَمْلَأُ سكينتنا ، نَجْلِس هُنَا وَهُنَاكَ ، نتبادل أَحَادِيث عَفْوِيَّة ، تَعْلُوَ أَصْوَاتُ ضحكاتنا فِي الْمَسَاءِ ، لَا نَتْرُك مُتَّسِعٌ لِلْحُزْن أَنْ يَمَسَّ قُلُوب أَحَدُنَا ، الْأَشْخَاصُ الَّذِينَ غادرونا ، الْكَلِمَاتُ الَّتِي تلعثمنا بِهَا ، الضحكات الَّتِي ضحكناها سوياً ، الصُّوَر الْمُعَلَّقَةُ عَلَى الْحَائِطِ لَكِنَّهَا مُخَلَّدَة فِي جَعْبَة الذَّاكِرَة ، جَمِيعِهَا تَحْفَظُهَا كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ .
خَشِينَا كَثِيرًا أَنَّ يَنْتَهِيَ هَذَا كُلُّهُ فِي بُرْهَة لَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ ، أَن تَتَنَاثَر كُلُّ هَذِهِ الذِّكْرَيَات و الضحكات مِن حَوْلَنَا ، أَنْ يَحِلَّ الْمَسَاء وَتَأْتِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَة الَّتِي نخشاها ، حَيْث تَعْلُوَ أَصْوَاتُ القَنَابِلِ وَالْمُتَفَجِّرَاتِ وَيَعُمّ الْخَرَاب وَالدَّمَار فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي ، نغمض أَعْيُنِنَا حَامِلَيْن كُلٌّ الْخَوْفَ والفزعة فِي صُدُورَنَا متمنين لَو يَكُونَ كُلُّ هَذَا مُجَرَّدُ حَلَم نستيقظ مِنْه ، يَمُوت الْمُقَاوِم والمسالم مِنَّا ، يَمُوت الصَّغِير قَبْل الْكَبِير ، لِأَجْل ألَّا يُفَكِّر أَن يَحْلُم فَتُدْفَن احلامه مَعَه بَاكِرًا مِنْ صِغَرِهِ ، تَهَدَّم الْبُيُوت ، الْمَدَارِس ، الْمَسَاجِد ، والمستشفيات ، يريدوننا فِي الْبِدَايَةِ أَن نتشرد فِي الْخَرَابِ ، نجهل كُلُّ مَا تَعَلّمْنَاه ، يَضْعُف إيمَانُنَا ، ثُمّ نَمُوت كَارِهِين الْحَيَاة .
أُفَكِّر كَيْفَ يَسْقُطُ الْبَيْت فَوْق رُؤُوس أَصْحَابِه ، نَحْنُ الَّذِينَ نسند كُلِّ حَجَرٍ فِيهِ عَلَى رموش أَعْيُنِنَا ، يَقَع حَجَرًا تِلْوَ الآخَرِ ، ونحسب أَرْقَاما لَا أَسْمَاء ، وَحْدَهَا الْأَحْلَام وَرَائِحَة الْيَاسَمِين تَبْقَى عالقة تَحْتِ الرُّكَامِ إِلَى الأبَدِ .
# أَسِيّلے .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × أربعة =

إغلاق