
سادت حالة من الدهشة والاستغراب في أوساط الجالية المسلمة والمؤسسات الإسلامية والثقافية والإعلامية في إيطاليا، عقب تداول نبأ انتهاء فترة عمل معالي الدكتور عبدالعزيز بن أحمد سرحان، المستشار الخاص لمعالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ومدير مكتب الرابطة في الجمهورية الإيطالية.
وقد استقبلت مختلف مكونات الجالية هذا الخبر بمشاعر امتزج فيها التقدير بالقلق على مستقبل مرحلة شهدت حضورًا فاعلًا للرابطة، حيث ارتبط اسم الدكتور سرحان خلال السنوات الماضية بمسيرة من العمل الدؤوب والتواصل المستمر مع مختلف المراكز الإسلامية والجمعيات والمؤسسات الدينية والثقافية في أنحاء إيطاليا.
ويرى العديد من أبناء الجالية أن مكتب رابطة العالم الإسلامي في عهده تحوّل إلى مظلة جامعة للمسلمين على اختلاف انتماءاتهم وأصولهم الوطنية والثقافية، وأصبح بيتًا مفتوحًا للجميع، ومنصة للحوار والتعاون والعمل المشترك، الأمر الذي أسهم في تعزيز أواصر الوحدة والتقارب بين مكونات المجتمع المسلم في إيطاليا.
كما نجح الدكتور سرحان في بناء جسور متينة من التواصل والتفاهم مع المؤسسات الإيطالية الرسمية والدينية والثقافية والإعلامية، وكان حاضرًا في مختلف المحافل التي تعزز قيم الحوار والتعايش والاحترام المتبادل، مما أسهم في تقديم صورة مشرقة عن الإسلام والمسلمين وترسيخ مفاهيم الاعتدال والانفتاح التي تمثل رسالة رابطة العالم الإسلامي.
ولم يقتصر أثره على القيادات والمؤسسات فحسب، بل امتد إلى فئة الشباب والجيل الثاني من أبناء المسلمين في إيطاليا، الذين وجدوا فيه نموذجًا قريبًا منهم، يستمع إلى قضاياهم ويدعم مبادراتهم ويشجع اندماجهم الإيجابي في المجتمع، حتى أصبح بالنسبة لكثير منهم مرجعًا إنسانيًا وأخويًا قبل أن يكون مسؤولًا إداريًا.
وخلال فترة إدارته، شهدت الساحة الإسلامية في إيطاليا عشرات المبادرات واللقاءات والمؤتمرات والبرامج الحوارية والثقافية والإنسانية التي عززت حضور رابطة العالم الإسلامي ورسخت مكانتها كواحدة من أهم المؤسسات الإسلامية الدولية الفاعلة في خدمة المسلمين ومد جسور التفاهم مع المجتمعات المختلفة.
ومع انتشار خبر انتهاء مهمته، توالت رسائل التقدير والشكر من شخصيات دينية وثقافية واجتماعية ومن قيادات وأقطاب الجاليات المسلمة في مختلف المدن الإيطالية، معبرين عن امتنانهم لما قدمه من جهود كبيرة خلال سنوات عمله، ومؤكدين أن المرحلة التي قاد فيها مكتب الرابطة ستبقى حاضرة في ذاكرة الجالية بوصفها مرحلة اتسمت بالحيوية والانفتاح والعمل الميداني المؤثر.
كما عبّر عدد من الفاعلين في الشأن الإسلامي الإيطالي عن أملهم في استمرار الاستفادة من خبراته وعلاقاته الواسعة، لما تمثله من قيمة مضافة للعمل الإسلامي والمؤسسي، ولما حققه من نجاحات ملموسة في خدمة المسلمين وتعزيز صورة الإسلام في المجتمع الإيطالي.
ويبقى الإجماع الواسع على تقدير الدكتور عبدالعزيز بن أحمد سرحان شاهدًا على المكانة التي حظي بها بين أبناء الجالية، وعلى الأثر الإيجابي الذي تركه في مسيرة رابطة العالم الإسلامي بإيطاليا، وهي مكانة لم تأتِ من فراغ، بل كانت ثمرة سنوات من العمل المخلص والعطاء المتواصل والحضور القريب من الناس وقضاياهم.




