أخبار منوعة

من شمس بغداد إلى أضواء الشمال د. علي موسى الموسوي

جانب من الجلسة الحوارية التي أدارها الكاتب والإعلامي الدكتور علي موسى الموسوي، جمعته بالفنان والخزاف وسام الصماد وسط أجواء ملؤها الشغف والإبداع الجلسة التي تخللتها معزوفات موسيقية أبدع فيها الفنان أشوان وحيد كانت جزءًا من فعاليات معرض الخزف البارز الذي أقامته نقابة الفنانين النرويجيين في أوسلو تحت شعار “من شمس بغداد إلى أضواء الشمال” جاء هذا المعرض ليجسد جسراً ثقافياً بين عراق الحضارة وحداثة الفن في أقصى الشمال


في إطار هذا الحدث الفني اللافت قدم الفنان وسام الصماد عملاً خزفياً متميزاً، يعكس من خلاله طابعه الفني الفريد ورؤيته الإبداعية المشحونة بالرمزية وتميز العمل بكونه لوحة خزفية جدارية ضخمة ارتكز فيها على بنية هندسية مستوحاة من التشكيل الطبيعي لندفات الثلج وهذه التكوينات السداسية المتكررة احتضنت في بساطتها وتعقيدها جماليات فنية مدهشة بالتطويع البصري لتفاصيل الشكل والملمس ومعايير الإضاءة والظل تنبض اللوحة بإيقاع متوازن ينضح بالهدوء في هذه الثنائية المتناغمة دعوة صامتة إلى التأمل في أسئلة وجودية عميقة تتعلق بمفاهيم النظام والتنوع والانتماء

لم يكن الثلج كما تناوله الصماد مجرد عنصر طبيعي، بل انزاح عبر يديه إلى عالم الرموز ليتحول إلى استعارة بصرية تجسد السكينة والنقاء ومن خلال الحضور البارع للبساطة والرهافة في هذا العمل الفني ينفتح أمام العيون بابٌ على التداخل الثقافي ظلال عراقية عتيقة تندمج بحرية وسلاسة مع الملامح الحديثة والتأثيرات التي استوحاها الفنان من البيئة النرويجية يظهر المزيج الثقافي جليًا في الزخارف والتفاصيل الدقيقة، التي لا تخفي أبداً جذورها العربية والعراقية


خلال الحوار المفتوح الذي استضافته الجلسة، كشف وسام الصماد أبعاداً خفية من مقاربته الفنية وعمليته الإبداعية. تحدث بإسهاب عن العلاقة الحميمة بين المادة والفكرة في عمل الفنان، وعن الكيفية التي تجعل من الخزف وسيطاً فنياً غنياً وقادراً على احتضان طبقات متراكمة من الذاكرة الجمعية والتاريخ الشخصي كما تسلّطت الأحاديث على الجانب الشخصي من تجربته وشغفه الذي واجه به التحديات المختلفة على مدى مسيرته

لم تكن هذه التحديات مجرد عقبات مادية أو تقنية فقط، بل مثّلت سفراً شاقاً عبر تعقيدات الازدواج الثقافي والهوية المتشعبة ومع ذلك، تمكن الصماد بجهوده وإرادته الصلبة من تقديم صورة مشرقة عن تاريخه العراقي الغني معانقاً الثقافات الأخرى التي تداخلت مع تجربته في المهجر النرويجي وقد أشاد الدكتور علي الموسوي بهذه الرحلة الغنية أثناء إدارته للجلسة، إذ عدّ الصماد نموذجاً مشرقاً يمثل الثقافة العربية بروح تتجاوز الحدود الجغرافية وتنتصر للإبداع الإنساني


كما ألقى الموسوي الضوء على مشاركة الصماد في معارض عالمية مرموقة أقيمت في الصين واليابان ودبي والبرتغال وبلجيكا وغيرها. حملت أعماله في تلك المحافل روح الحضارة العراقية العريقة بثقلها التاريخي وأناقتها العصرية. وفي وصفه لمسيرة الصماد، أوجز الموسوي الكلمات قائلاً إنه شعلة مضيئة تحمل راية الإبداع العربي، تنير بعطاء فني يستحق أن يُحتفى به ويتأمل بعمق.

معرض “من شمس بغداد إلى أضواء الشمال” لم يكن مجرد فضاء لعرض الأعمال الفنية فحسب، بل محطة للتواصل الإنساني والثقافي بين الأطياف المختلفة. لقد نجح هذا الحدث في تقديم رؤية جديدة عن الفن باعتباره لغة كونية عابرة للحدود والخلافات. ووجد الحضور في لمسة وسام الصماد الفنية صدىً لحكاية إنسان يعبر الحدود والجدران حاملاً وطنه في قلبه، ليعيد صياغته بأسلوب يعبر عن الغد بنفس أصالة الماضي وعبقه الجميل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى