مقالات

إجراءات إسرائيل لتشريع توسيع المستوطنات

د. حسونة الدريملي القائم بالأعمال في بعثة دولة. فلسطين

لا يزال السؤال قائمًا: هل العالم مستعد لاتخاذ الخطوة اللازمة نحو حل عادل للقضية الفلسطينية؟

تشكل سياسة إسرائيل تهديدًا خطيرًا لاستقرار الشرق الأوسط، وتتطلب ردًا دوليًا موحدًا وحاسمًا. وقد شملت هذه القرارات رفع القيود عن استيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، وفتح هذه المناطق للاستخدام العام على نطاق أوسع، ومنح سلطة الاحتلال صلاحيات موسعة لهدم المنازل وتهجير المدنيين الفلسطينيين العزّل قسرًا.

وتترافق هذه الإجراءات مع خطوات إضافية تُرسّخ سياسات الضمّ وتوسيع المستوطنات، مما يعزز سيطرة إسرائيل على المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين تخضعان رسميًا للسلطة الفلسطينية.

سياسة فرض الأمر الواقع

تعكس السياسة التي تنتهجها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة بنية استعمارية متجذّرة في احتلال طويل الأمد، ومتشابكة مع أبعاد دينية وأيديولوجية. وتهدف هذه السياسة إلى تهجير السكان الأصليين لإقامة تجمعات سكنية يحصل فيها المستوطنون على امتيازات اقتصادية وقانونية، تُفرض بالقوة العسكرية وغالبًا ما تترافق مع مظاهر متطرفة.

ومن خلال هذا النهج، تسعى إسرائيل إلى ترسيخ السيطرة على الجغرافيا والديموغرافيا والموارد الطبيعية، عبر نقل أعداد كبيرة من المهاجرين اليهود وغيرهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتتميّز المستوطنات، غير القانونية وفق القانون الدولي، اقتصاديًا عن باقي مناطق إسرائيل، حيث يحصل المستوطنون على حوافز مالية خاصة، ودعم حكومي، وامتيازات تشريعية. وغالبًا ما تُموَّل هذه الإجراءات على حساب الدولة الإسرائيلية نفسها، بهدف تعزيز الاستيطان المدعوم رسميًا ضمن مشاريع تخدم أهدافًا سياسية واستراتيجية أوسع.

كما تُستخدم هذه المستوطنات كورقة ضغط سياسية في المفاوضات المستقبلية، بهدف تقويض إقامة دولة فلسطينية من خلال خلق وقائع لا يمكن تغييرها على الأرض.

المستوطنات والقانون الدولي

على مدى العقود الماضية وحتى اليوم، شكّلت ممارسات إسرائيل انتهاكات واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية، ونقل المستوطنين الإسرائيليين إلى أراضٍ مملوكة للفلسطينيين باستخدام القوة العسكرية، وغالبًا ما يترافق ذلك مع العنف.

وتتعارض هذه الأفعال مع اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، واتفاقيات لاهاي، والأطر القانونية الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية.

ومنذ عام 1948، اعتمدت الأمم المتحدة عشرات القرارات في مجلس الأمن والجمعية العامة، التي تؤكد عدم قانونية الاحتلال والأنشطة الاستيطانية. إلا أن هذه القرارات لم تُنفّذ إلى حد كبير بسبب السياسات الإسرائيلية ورفضها للإجماع الدولي. وعلى وجه الخصوص، أدان قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016) الأنشطة الاستيطانية، ودعا إلى وقفها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي رأي استشاري صادر عام 2024، أكدت محكمة العدل الدولية أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن. ويشمل ذلك تفكيك المستوطنات غير القانونية ووقف جميع الإجراءات التي تعيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

الحاجة إلى رد دولي فعّال

تشكل سياسة إسرائيل تهديدًا خطيرًا لاستقرار الشرق الأوسط، وتتطلب ردًا دوليًا موحدًا وحاسمًا. وقد أبرزت التطورات الأخيرة في قطاع غزة عدم احترام إسرائيل للاتفاقيات الدولية، إلى جانب سياستها المنهجية في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويستدعي هذا الواقع إعادة تقييم العلاقات الدولية مع إسرائيل بصفتها قوة احتلال، بدءًا بوقف جميع أشكال التعاون والتعامل مع المستوطنات، ومقاطعة منتجاتها، وربما الانتقال إلى إجراءات أوسع وأكثر شمولًا.

وتتطلب هذه الخطوات أن يتحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، بما يتماشى مع القانون الدولي، الذي يؤكد أن جميع الأراضي التي احتُلت عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تزال أراضي محتلة، وأن أي تغيير أحادي في وضعها يُعد غير قانوني.

وفي نهاية المطاف، فإن الضمانة الوحيدة لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير هي صموده على أرضه ومقاومته لهذه السياسات.

ولا يمكن تحقيق هذا الهدف دون تضامن دولي حقيقي يمكّن الفلسطينيين من نيل حقهم المشروع في تقرير المصير، وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

الصورة: مخيم الأمعري للاجئين قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، 24 فبراير 2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى