نشاطات

ة إسرائيل، التي قدّمت نفسها لعقود أمام المجتمع الدولي كرمز للسلام والتسامح والديمقراطية، أصبحت اليوم معروفة دوليًا بتحدّيها وازدرائها للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، يكتب الدكتور حسونة الدراملي من البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الدنمارك.

إسرائيل، التي قدّمت نفسها لعقود أمام المجتمع الدولي كرمز للسلام والتسامح والديمقراطية، أصبحت اليوم معروفة دوليًا بتحدّيها وازدرائها للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، يكتب الدكتور حسونة الدراملي من البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الدنمارك. بقلم: الدكتور حسونة الدراملي

 إسرائيل، التي قدّمت نفسها لعقود أمام المجتمع الدولي كرمز للسلام والتسامح والديمقراطية، أصبحت اليوم معروفة دوليًا بتحدّيها وازدرائها للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، يكتب الدكتور حسونة الدراملي من البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الدنمارك.

بقلم: الدكتور حسونة الدراملي

القائم بالأعمال، البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في الدنمارك

25 سبتمبر 2025

تأسست مملكة الدنمارك على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تشكّل قاعدة راسخة لدولة ديمقراطية. وتشمل هذه المبادئ التزامًا ثابتًا باحترام حقوق الإنسان والحريات، وهي تعبير عن المعنى الحقيقي للعدالة والمساواة.

تحرص الدنمارك على سيادة القانون كركيزة أساسية لضمان العدالة في المجتمع. كما تُعدّ التعايش الدولي والسلام من العناصر المحورية في سياستها الخارجية، وهو ما يعكس التزامها الكامل بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وسعيها لحل النزاعات بوسائل سلمية.

هذه المبادئ النبيلة، المتجذرة في ثقافة الشعب الدنماركي، ينبغي أن تُترجم إلى جهود عملية لتعزيز التعايش السلمي بين فلسطين وإسرائيل من خلال تنفيذ قرارات الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي الذي ينطبق على الجميع. فالعالم لا يُدار بمنطق الغاب.

لقد تصرفت الحكومة الدنماركية بمسؤولية واضحة تجاه الشعب الفلسطيني. فقد دعمت الحكومات الدنماركية المتعاقبة وكالة الأونروا لعقود، وعزّزت علاقاتها مع السلطة الفلسطينية.

في عام 2025، زار وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن فلسطين مرتين، كما زارت وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين أغابكيان الدنمارك لإجراء مفاوضات ثنائية مهمة. وقدمت الدنمارك أيضًا مساعدات إنسانية وإغاثية إلى غزة، وأدانت توسيع المستوطنات، وانتقدت علنًا نتنياهو واعتبرته مشكلة بحد ذاته.

يمكن القول إن الدنمارك انتقلت من مرحلة الصداقة المطلقة والدعم الكامل لإسرائيل إلى مرحلة الانخراط النقدي. وهذه خطوة متقدمة ينبغي أن تُتبع بإجراءات ملموسة، من بينها الاعتراف بدولة فلسطين، بما يعزز التزام الدنمارك بالقانون الدولي وتطبيق قرارات الأمم المتحدة.

نأمل أن تتجه السياسة الدنماركية مستقبلًا نحو اعتراف صريح ومباشر بدولة فلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. إن مثل هذه الخطوة ستكون تعبيرًا حقيقيًا عن قيم الحكومة الدنماركية، التي تمثل دولة عظيمة ترفض الظلم والاضطهاد والعدوان، وتسعى إلى تعزيز السلام والأمن والاستقرار في العالم.

الحصانة المطلقة لإسرائيل

على مدار العقود الماضية، انتهجت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سياسة “العصا والجزرة” في تعاملها مع السلطة الفلسطينية، حيث كانت تغلق بعض المسارات وتفتح أخرى للحفاظ على وجود السلطة، جزئيًا لحفظ ماء الوجه أمام المجتمع الدولي. إلا أن هدفها الأساسي كان إضعاف السلطة الفلسطينية وسلبها أي نفوذ حقيقي، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع الشعب الفلسطيني.

اليوم، وفي ظل حكومة يمينية متطرفة، تغيّر الوضع بشكل جذري. فقد تبنّت رؤية مختلفة وسياسات تهدف إلى تقويض الشعب الفلسطيني وحكومته، بل وذهبت أبعد من ذلك عبر التهديد العلني باحتلال أجزاء من دول عربية.

إسرائيل، التي لطالما قدّمت نفسها كرمز للسلام والديمقراطية، أصبحت اليوم معروفة عالميًا بازدرائها للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويُظهر قادتها علنًا هذا الازدراء من خلال إعلان خطط لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وفي الوقت نفسه، تُرتكب في غزة أعمال تُوصَف بأنها من أبشع جرائم الإبادة والتطهير العرقي.

كما تواصل إسرائيل تنفيذ سياسات تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني، من خلال احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية كوسيلة ضغط اقتصادي، بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وربما حلّها.

الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني

يختلف تعريف الحقوق غير القابلة للتصرف عالميًا من حيث المضمون، لكنه في القضية الفلسطينية يعكس في كثير من الأحيان ازدواجية في المعايير تحكمها مصالح الدول. وهذا يتجاهل التعريف الحقيقي لهذه الحقوق، باعتبارها حقوقًا أساسية لا يمكن التنازل عنها أو إلغاؤها بأي شكل، حتى بتدخل القوى الكبرى، لأنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بكرامة الإنسان وحقه في الحرية والاستقلال.

وقد أكدت الأمم المتحدة في قرارها رقم 3236 لعام 1974 حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وهو حق لا يسقط بالتقادم، ويشمل حقه في الاستقلال الوطني. وتمثل هذه الشرعية الدولية مرجعًا قانونيًا وأخلاقيًا يحمي كرامة الشعب الفلسطيني كما هو الحال مع سائر شعوب العالم.

الاعتراف بدولة فلسطين

إن الاعتراف بدولة فلسطين هو تعبير عن احترام قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، والتزام بمبدأ السلام دون ازدواجية في المعايير. كما يؤكد الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ويدعم تعزيز وجوده في مواجهة السياسات الإسرائيلية التي تسعى إلى تقويضه من خلال التهجير والضم وتغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي.

كما أن هذا الاعتراف يعزز فرص تطبيق حل الدولتين، الذي يحظى بدعم دولي واسع، ويمهّد الطريق لمفاوضات تفضي إلى سلام شامل وعادل قائم على قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، بهدف إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

حماية حقوق الفلسطينيين

كل ما تقوم به إسرائيل في فلسطين يُعدّ انتهاكًا لاتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تهدف إلى حماية المدنيين وضمان معاملة إنسانية للأسرى والجرحى، وتحظر العقوبات الجماعية والتهجير القسري. وبالتالي، فإن هذه الممارسات تمثل خرقًا مباشرًا لتلك الاتفاقيات وبروتوكولاتها.

علاوة على ذلك، ووفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقد ارتكبت إسرائيل بعضًا من أخطر الجرائم، بما في ذلك جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي. كما أن استمرار توسيع المستوطنات يتعارض بشكل مباشر مع مبدأ حماية الأراضي المحتلة.

ملاحظة: هذا المقال هو مقال رأي، ويعبّر فقط عن وجهة نظر كاتبه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى