بارعات العالم العربي

غياب / بقلم فاطمة كمون / تونس


كل قمر أعاقب نفسي بك ..بذكراك ..أغرق في الصمت وأستعيدك بشراسة ذاكرتي ،أستعيدك من الغياب ، من لحظة جمدتها في حياتي ، تعثرت في شهب الحب فاختل ميزان الأرض تحت ثقل جسدي الذي اكتنز بحبك..احبك من اول الحكاية ، منذ أن فقدت ابراج المواقيت أدراج السماء ..ألا تعلم أن الحب يشطرنا الى نصفين نصف مجنون ونصف عاشق أحدهما يحب كل العالم والاخر متوجس منه ،الحب يجعلك لاتنتمي الى عالم العقلاء او أقيستهم المنطقية…يعيش على مواسم خارج التقييم العادي تفوح منها نكهة الثلج عند احتراق اللهفة ولا ترى فيها غير بريق في العتمة وكلما سألت الشفاه المحمومة والعيون المتلهفة متى تشرق شمس التوحد فيه ردت ذيول الليل غدا…
أنا اليوم أستعيد حضورك في غيابك ..وأطارد وهمي بك على نغمات الحياة التي تعزف بكل اللغات وأدعو لحلبة الرقص محترفين وهواة ،لأجعل من لحظة الوهم يقينا ..ألامس الجراح واتالم … حملت وزر حبك وما أثقله ..لاسدد عنك عذابات عمر وسر قلب عنيد ..حملته لاني تعثرت بك ذات اكتمال قمر من أحزاني التي كنت ارميها تعلمت كيف أغدو إمراة أنثى ، بخديعة عشق مكتمل احلم أن أغفو على فراش من كلماتك وهمسك …ولاني لا ارى رجلا ً غيرك فقد تشابهت الوجوه وصارت وجهك…اخبرني الحلم أن سبب فوضاه وأن الوسادة مثقلة بزج تنهيدات الشوق في نفسي.. في الحلم ملاذ يشفي اشتياقي و لا يحطم كبريائي ..يسحب مني كل أنفاسي واكون راضية بعدها بالخديعة، خديعة الغياب ،تلوح لي بعصا الوهم فأرتعش خجلا واجثو عند أبواب قلبك الموصدة .. ..كنت أنصت اليك اصدقك كإله معصوم من دنس الواقع ..أحفظ كلماتك وأحملها معي حتى لا أغرق في بحور الخوف..أخبئها في صدري واخبئك معها تعويذة سرية استعين بها على الحياة … كنت كبيرا ،وكنت طفلة…. احبك بقلب طفلة نبض قلبها بإسمك…دائما اعود اليك لأجمع شتات نفسي المرهقة …أجدل ظفائر الكلمات المبعثرة علّي أجد فيها رسالة لي مع كل نفس شوق ،خبّأتُ حروف فجيعة الوداع في أبعد مدى،وجمعت ألبوم صور الحلم في ذاكرة مهشمة بالتمرد ، وجع الذكريات قَدَ غطاء الزمن…تكسرت اسوار البحرالذي كنت أخشاه لتغرق الحلم المبتور….وعزف الغياب لحنا بلا نوتات لأغنية بلا صوت .. صار حبك ثقيلا ..اثقل من ان أحتمل قسوته وقسوتك …تعبت منك ومنه ومن نفسي ..تعبت من حب يقتات على نفسه ..على الصبر ..على الانتظار ..أحتاج ان أخلع عني روحك التي تتلبسني ..ان التفت خلفي دون ان أراك …ابحث في الفراغ عن نجمة واحدة تضيء مخدعي ولا تنطفئ الا بعد مرور طيفك ..احتاج ان لا التفت خلفي كلما سمعت همهمة انفاسك …أنت طيف لا يفارقني وصوتا يسكن تفاصيل يومي ورائحة اختبأت في مساماتي….لقد احببتك اكثر مما يحتمل الحب من صفح ..والقلب من ظلم ..حتى خرج القلب عن طوع الحب ….أحتاج أن أغلق كتابك بأصفاد وأحرقه ..فربما يختفى بمحتوياته مع انني أحفظ حتى الفواصل بين الكلمات والأحرف والأصوات والحركات …تعبت …فآذن لي ..بالنسيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × أربعة =

إغلاق