مقالات

الحقيقة والبرهان هادي زاهر

بث التلفزيون الإسرائيلي مساء أمس 2020 – 4 – 27 برنامجا خاصا عن ما اسماه “الشهداء الدروز والبدو والمسيحيين”، واجرى مقابلات مع ذوي (الشهداء) وهم يبكون ويتحدثون بزخم عاطفي عن أولادهم الذين سقطوا على عتبة الحروب الإسرائيلية. واختُتم البرنامج بالقول، بان هؤلاء الابطال سقطوا دفاعًا عن الوطن.

وهنا بودي ان اناقش ذوي الضحايا مع ادراكي لمعزة محبة وحسرة الاهل لفلذات اكبادهم: السؤال الأول هو، لماذا خدم اولادكم في الجيش؟ هل لهم قضية تخصهم دفعوا حياتهم دفاعا عنها؟ وهل هذه التضحية هي فعلا دفاعا عن الوطن ضد الأعداء؟. ومن هو العدو؟ ابن جلدتك في الطرف الاخر الذي اقتُلع من أراضيه، ام من يسلب ارضك ويمنع عنك مستحقاتك ويحتقرك في قوانينه العنصرية والتي كان اخرها قانون كامنيتس الذي يُتنج لك العراقيل ويفرض عليك الملاحقات والغرامات إذا قمت ببناء بيتك على ارضك؟ الذي يرفض ان يوسع مسطحات قرانا ويحد من تطورنا، وقانون القومية الذي صنف حتى ابنك (الشهيد) درجة ” ب “؟!. ثم ما هو الوطن؟ وليست الأرض التي صادرها حكام إسرائيل؟ إن الاستشهاد يأتي دفاعًا عن الأرض التي ورثناها أبا عن جد.. يأتي دفاعًا عن الحاضر والمستقبل، هذا المستقبل الذي سيكون صعبا امام من أتينا بهم إلى الحياة في ظل الحكومات العنصرية التي تحكم البلاد..

والسؤال الأهم: هل درستم عن الحركة الصهيونية لتدرك أطماع هذه الحركة التي تبغي احتلال المزيد من أراضي شعبكم لتضمن مستقبل اجيالها القادمة، كما اعترف رئيس وزراء سابق (يتسحاق شامير)، وبالتالي الحاقك بمن شُردوا سابقا، ثم هل تساعدهم من اجل المزيد من الاعتداء على مقدساتك في القدس وفي الخليل، هل يجري كل ذلك دون ان تدري الحقيقة؟ والسؤال الجوهري:

هل تعتقد بان من حق أبنك ان يستعمل السلاح، ويقتل وليس من حق الاخر ان يدافع عن نفسه وأهله ومقدساته؟ الا تدرك بان الخدمة في الجيش ليست مجرد نزهة؟ الا تدرك بان سلطات الجيش تضع ابنك في الأماكن الأكثر خطرًا، لأن الجندي اليهودي لا يتحلى بالشجاعة على الأرض؟ هل قادتكم ضمائركم بان لدى الطرف الاخر أمهات واباء واشقاء وشقيقات واقرباء واصدقاء يبكون على فلذات اكبادهم ممن قتلتهم إسرائيل في حروبها التوسعية، تمامًا كما تبكون على أولادكم؟.

ثم هل يغيب عنكم بان السلطات قسمتنا إلى ملل ونِحل كي تستفرد بكل شريحة.

السيد المسيح أوصى بالتسامح والمحبة بين البشر ونبذ كل عدوان أينما كان.

اما أبناء طائفتي الشباب الدروز الذين فرض عليهم التجنيد الاجباري بعد ان أُعدت لهم برامج دراسية خاصة منذ المراحل الابتدائية وغسلت ادمغتهم وما عادوا يدركون بان حكومات اسرائيل معادية للماء والفضاء والهواء.. وهنا يجب ان نقول لهم، بان السلطات الإسرائيلية تبطش حتى بمن يضحي من اجلها وكم من جندي تُرك ينزف حتى الموت دون ان يقدموا له العلاج؟!. اهلي الأعزاء، آن لنا ان نستفيق. ان السلطات التي تمنعكم من بناء بيوتكم وتمنع عن هذه البيوت الكهرباء، أدت إلى اختناق عائلة كاملة في قرية عسفيا بعد ان استعملت المولد الكهربائي الخاص وتسرب الغاز منه اثناء النوم.. وهكذا هي تُفضِّل عنكم دجاجاتها التي توصل الكهرباء إلى اقنانها.. فهل تعلمون ماذا ينتظركم بعد ان قضت على زهرة شبابكم ضمن الخدمة العسكرية الاجبارية..?

ألا تشعرون بالبطالة المستشرية التي تقود إلى الانحراف وإلى الفوضى المستشرية في مجتمعنا؟.. وإلى الطلاق الذي بلغت نسبته أكثر من 25% وإلى الانتحار الذي يفوق المعدل العام بنسبة 212 % ليأتي الخطاب الممجوج عن حلف الدم؟.. إن عقلية المحتل تقوده إلى الحديث عن تحالف الدم بدلا من الحديث عن تحالف الحياة..

اعود وأكرر.. هل سقوط الضحايا الذين خسروا ربيع أعمارهم، وتركوا الآباء يحترقون من الحسرة الأبدية.. الذين تركوا أمهاتهم الثكالى تلتهم أكبادهن أشواق لا تنطفيء، ودموع لا تجف؟!! اللواتي جففن وأضحت كل واحدة منهن “قرقودة”، الجلدة على العظمة من شدة الحسرة اللا متناهية.. الذين تركوا أولادهم أيتاما يحسدون أترابهم لأنهم ينطقون بكلمة “بابا” ، الذين تركوا دراستهم وآمالهم العريضة.. الذين تركوا زوجاتهم أرامل فريسة للوجع الدائم.. الذين تركوا خطيباتهم وهن في قمة طموحاتهن وريعان شبابهن. هل سقوط هؤلاء أثمر لدى السلطات التي تتعامل معنا كعرب من حيث التمييز؟!.

(بعض المساكين البسطاء المضللين يرفضون أن يعتبروا أنفسهم عربًا انسجاما مع هذه السياسة).

هل سقوط الضحايا أدخل المصانع إلى قرانا وساوانا حتى مع اخواتنا، قرانا العربية الأخرى؟.

تعالوا لنجري جولة ميدانية في تلك القرى لنكون على بيّنة أن القرى العربية التي لا يسكنها أبناء الطائفة الدرزية متطورة أكثر من قرانا، حتى أننا يجب أن نطالب بالمساواة مع بقية أبناء شعبنا!.

ونعود إلى السؤال:

هل سقوط الضحايا منحنا امتيازًا واحدًا عن بقية أبناء شعبنا، أم انه ضاعف التمادي في المظالم؟!.

أهلنا الأحباء، إننا أحياء وأموات لسياسة مبرمجة تهدف إلى إبقاء شبابنا الأحياء ( امواتًا ) في حضيض المجتمع الإسرائيلي، لنبقى خدمًا في سلك الأمن والمرافق الحياتية الخدماتية الأخرى، ولتعود بناتنا إلى العمل في بيوت الأغنياء منهم ومن لا يرى من الغربال أعمى.. فهل هذا ما نصبو إليه.. هل من أجل ذلك نضحي بحياة شبابنا؟

أهلنا الأحباء إن موقفنا التعيس يدعونا إلى التحرك السريع والتمرد على هذا الواقع وليكن ما يكون، فقد بلغ السيل الزبى!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 1 =

إغلاق