أخبار عالميه

الدنمارك تتصدر المركز الثاني بين الدول العالمية في مؤشر المرونة الدولية وتدابير مكافحة فيروس كورونا الفتاك ..

اعداد .أ.هاني الريس

الدنمارك تتصدر المركز الثاني بين الدول العالمية في مؤشر المرونة الدولية وتدابير مكافحة فيروس كورونا الفتاك ..


في تقريرها الأخير، حول دور الدول والمجتمعات، التي خاضت معارك شرسة لمكافحة فيروس كورونا المستجد ” كوفيد- 19 ” التي تحكم اليوم قبضتها القاسية، على أنحاء العالم برمته وقدره هذه الحكومات، على التكيف مع الأزمات الخطيرة والكارثية، وفق مؤشرات الإستقرار السياسي، والقوة الاقتصادية، والأطر والقواعد التنظيمية لرقابة الحكومات على اذارة الشركات، واستقرار سلسلة التوريد، والشفافية، والتباعد الإجتماعي، وغيرها من التدابير الوقائية الصارمة لردع المخاطر الكبرى المحتملة، التي قد تقلق وتؤرق مضاجع الدولة والمجتمع ، صنفت مؤسسة ” اف إن جلوبال العملاقة ” للتأمينات الدولية، مملكة الدنمارك، كثاني دولة في العالم (من بين أكثر من 130 دولة ومملكة، تم قياس قدرتها على اجتياز تلك المخاطر ) في نفس الوقت، الذي أشاد فيه بتفوق قدراتها التنظيمية والإدارية للأزمة، العديد من المحللين والمراقبين الدوليين، وذلك بالتعبير عن أن” نموذجها الأمثل ” في مواجهة الأزمات، يمكن أن يحتذى به، في تجميد النمو الاقتصادي، بعد نهاية العاصفة، رغم أن التكلفة المالية المتوقعة لتلك المواجهة، ستكون باهضة للغاية، وقد تقدر بحوالي 13في المئة من الناتج الإجمالي المحلي .

النموذج الأمثل :
وبمجرد تناقلت وكالات الأنباء العالمية، أخبار إنتشار فيروس كورونا الفتاك، حول العديد من دول العالم، وظهور بعض حالات الإصابة بأعراض الفيروس، في أوساط المواطنيين الدنماركيين، بادرت الحكومة الدنماركية، على الفور، بفرض إجراءات وقائية صارمة وموسعة، لمنع إنتشار الوباء في عموم البلاد، وبعد موافقة الأحزاب السياسية في البرلمان الدنماركي بالاجماع، على قانون الطوارىء الصحي، الذي تقدمت به الحكومة، في 14أذار/ مارس 2020، تم التشديد على تدابير التباعد الاجتماعي، والاعلان عن اغلاق جميع المدارس والجامعات، ومراكز التسوق العامة، وإغلاق منافذ الحدود الدولية، امام القادمين الأجانب، وتقنين حركة التجمعات في الأماكن العامة والخاصة، على الساحة الدنماركية واصدار الأوامر لأجهزة الأمن، لقمع المخالفين لجميع الإجراءات السياسية والصحية، المعمول بها في قانون الطوارئ الجديد في البلاد ، وبالإضافة إلى كل ذلك، ساهمت الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة، في تكريس وتعزيز مرتكزات ودعائم الوحدة الوطنية، والتضامن الوطني المشترك، والذي كان يعتبر بالتأكيد في مثل هذا الوقت الحرج والحساس بالذات، بمثابةضرورة مطلوبة وملحة، لتمكين الحكومة الدانماركية، من ممارسة دور قوي وفعال ومطلوب لمكافحة الأزمة، ووضع الحلول الصحيحةوالكفيلة لمنع إنتشار عدوى وباء هذا الفيروس الخطير والقاتل، بصورة أوسع انتشارا داخل المجتمع .

جهود مكرسة لمنع إنتشار هذا الوباء :
وقد كرست جميع هذه الجهود والإمكانيات العامة، لاختراع هذا الإجماع الوطني، من خلال عقد العديد من المؤتمرات الصحفية اليومية لرئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن، وأساطير خطاباتها العاطفية، وكذلك الوزراء المعنيين، والمسؤولين في القطاع الصحي الدنماركي، ومختلف وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، التي استمرت بقوة على امتداد زمن الأزمة، على حث الناس، على ربط الأحزمة، والاستعداد للتضامن الاجتماعي، والتضحية في سبيل الصحة العامة، والخروج من براثن هذا الوباء الخبيث، بأقل الخسائر البشرية والمالية، ولذلك ظلت الحكومة منذ تلك الفترة، مركز الولاءات للجميع، وهي حجر الأساس في مواجهة ذيول الأزمة، وصاحبة القرار السياسي، في ضوء المصلحة الوطنية العليا .
ففي 14 أذار/ مارس 2020، اتخدت الحكومة الدنماركية، العديد من القرارات والإجراءات المستعجلة والملحة، وبصورة شبه اعجازية لانقاد أرواح المواطنيين الدنماركيين، والابتعاد بهم عن جميع مكامن الخطر المحتمل، من توسع نطاق الأزمة، وأعلنت عن حزمة مساعدات مالية ضخمة، تتضمن تغطية تكاليف رواتب الموظفين والعمال، والشركات والمحال التجارية، التي تعرضت لخسائر مادية فادحة، ومعالجة أوضاعها المازومة، مثل دفع 90 في المئة، من أجور العمال، الذين يتقاضون أجورهم بالساعة، و 75 في المئة من رواتب العمال، الذين تاثرت مصادر ارزاقهم الشهرية، بسبب الأزمة .
ومع كل ذلك، و _ بحسب _ رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن، فإن، تبعات الأزمة ستظل خطيرة ومقلقة، حيث أن السياسات الحكومية، المتخدة حتى الآن، لم تعد كافية ووافية بحق كافة المتضررين من جراء تلك المحنة، ولا تستطيع الحكومة بمفردها، من منع إنتشار هذا الوباء الخطير، والذي هو مازال قيد العمل، ومضاعفاته الكاملة، التي لا يمكن التنبؤ بها، من دون تطوير قدرات خاصة لخلق وتنسيق، تحالفات جديدة تضم الحكومة والأحزاب السياسية، وجميع قوى المجتمع المدني، الذين يجب أن يكونوا مستعدين للتضحية من أجل الصحة العامة، وأن كل ساعة، أو حتى دقيقة واحدة تمضي الآن على مستوى تلك الأزمة، هي ساعات ودقائق مقتطعة من زمن مكافحة هذا الوباء العظيم، وحل المشاكل والتفكير بالمستقبل .

* هاني الريس
10 نيسان/ أبريل 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 1 =

إغلاق