الرئيسيةمقالات

” مكرمة ” فواتير الكهرباء والماء .. وعسف السلطة البحرينية، واستهتارها بالإرادة الشعبية..

كتب الاعلامي هاني الريس / الدنمارك

أعلنت السلطة البحرينية في 17 أذار/ مارس 2020، عن تبرعها بحزمة مالية واقتصادية، بقيمة قد تصل إلى حوالي 4.3 مليار دينار بحريني، في خطوة تعتبر غير مسبوقة في سجل ” المكرمات ” التي قيل بأنها تقدم طوعا للمواطنين في أوقات الشدة، وذلك من أجل تخفيف الأعباء على المواطنين والشركات، من دفع مستحقاتهم، من فواتير الماء والكهرباء والرسوم البلدية، لمدة ثلاثة أشهر .
وكانت فكرة هذه ” المكرمة ” قد جاءت، بعد أن تعرضت البلاد، إلى أزمة وباء فيروس كورونا المنتشر عالميا، والتي تأثرت بها عوائل كثيرة في البحرين، ولا سيما الطبقات الاجتماعية الضعيفة والفقيرة، ومع ذلك لم يبدو أن هذه الخطوة ” المكرمة ” تشير إلى تغيرات مهمة وحاسمة، في مواقف وتوجهات السلطة البحرينية، تجاة ارهاصات وإفرازات هذه المرحلة الحساسة والخطيرة، أو باتجاه معالجة مآسي شعب برمته، عانى ما عاناه، من صنوف الفقر والحرمان والاضطهاد والاستبداد المطلق، و اشكال التمييز الطائفي والمذهبي، وسلب كامل الإرادة الشعبية.
ف ” المكرمة السامية ” الأخيرة، التي ظهرت إلى الوجود، في هذا الوقت الصعب، وكانت كما لو أنها عملية قيصرية، لهدف إنقاذ ماء وجه السلطة البحرينية، التي ارتكبت الكثير من الأخطاء الفاحشة، والممارسات البشعة في حق الشعب، لم تعد تلفت انظار الكثير من الناس، ولن تعير أي شيء من اهتمامهم، ولا نعتقد بأنها سوف ترفع البلاء والغفران، عن جميع العداوات والبغضاء، التي أرادت من خلالها السلطة تمزيق، أوصال المجتمع البحريني، على امتداد عقود وسنوات طويلة من الزمن، وحرمته من نيل الكرامة والحياة الكريمة، والسيادة والاستقلال عن التبعية الاجنبية، لا يهم إن كانت، فواتير مالية، بسيطة أو مكلفة، ومدفوعة لمدة ثلاثة شهور، او اكثر، ولا يهم أن تعد السلطة البحرينية، بضخ مساعدات إضافية للمواطنين، إذا ما طال أمد هذه الأزمة الصحية، ولكن ما هو أهم من ذلك، كيف ستتصرف السلطة، حيال منع تفاقم الأزمة وانتشارها باشكال سريعة، وهي لا تمتلك أي شيء من القدرة، من مختلف أدوات القتال لمنع تنامي هذا الوباء المميت، وايضا لا تمتلك حتى القرار الإيجابي، حيال بضعة أشخاص من مواطنيها الذين مازالوا عالقين، في مختلف العواصم العالمية، وخصوصا إيران، التي تتواجد فيها اعداد كثيرة من المصابين بالمرض، والعاجزين عن دفع العلاجات والعيش في حياة بعيدة عن الأهل والوطن، كيف تتصرف السلطة البحرينية حيالهم؟ خاصة وأن هناك تقارير دولية، تفيد بأن الوباء سوف يستمر على امتداد شهور طويلة من الوقت، وربما أكثر من ذلك بكثير .
ومنذ بدء تنامي الأزمة، والحديث يدور حول ضرورة بقاء المواطنين في منازلهم، وعدم المخاطرة بالذهاب إلى العمل، في ظل الوضع الخطير والمازوم، ومن هو صاحب القرار، الذي يستطيع إنقاذ المواطنين العالقين في الخارج، الذين تعسرت عليهم سبل العودة إلي البلاد قبل استفحال هذه الأزمة وما بعدها، وانهم اليوم في مسيس الحاجة العاجلة والملحة لمساعدتهم، خاصة وأن هناك تقارير عديدة تصف أحوالهم بالصعبة والمزرية والمؤسفة، ولا من راعي، ولا من معين .
فمن هو إذن، المسؤول الأول والاخير عن هذا الوضع الخطير والكارثي، والجواب هنا، وهو أن السلطة البحرينية، التي فرضت نفسها على صنع كافة قرارات وقوانين الدولة والمجتمع، وتعهدت بتمثيل الشعب والنيابة عنه، في جميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وفي مختلف المحافل الدولية، هي التي يقع على عاتقها تحمل كامل هذه المسؤولية التاريخية، وهي وحدها التي تمتلك صناعة القرار، وتهيمن على جميع أدوات ووظائف المال والإقتصاد، ناهيك عن مختلف أدوات القوة، وجبروت الوسائل الدعائية والاعلامية، التي تستخدمها لخدمة أهدافها ومصالحها الآنية والإستراتيجية المستقبلية .
وإذا ما كان جائزة القلق، من خروج الناس، إلى الشارع، أو إلى العمل، في هذه المرحلة الصعبة والحساسة، خوفا من إنتشار الوباء على نطاق واسع، في البحرين، وهو حق جائز ومشروع، فإن المتضررين الحقيقيين، من نتائج الدعوات، التي تنطلق من هنا وهناك، حول صمود الناس في بيوتهم، وعدم مفارقتها، حتى تنجلي غمة ووقائع الأمور الصعبة، فإن جميع المتضررين، وفي غالبيتهم من عوائل فقيرة ومعدمة، وأشخاص عاطلين عن العمل، بسبب سياسات التمييز الطائفي والمذهبي، وجلب العمالة الأجنبية، والغرباء المحسنين لأسباب سياسية، وديمغرافية صرفة، أو الاشخاص المشكوك في ولاءتهم للحكومة، هم أيضا يجوز لهم القلق أكثر من غيرهم تجاه أوضاع حياتهم المعيشية اليومية، وكيف في استطاعتهم دفع ديونهم واقساطهم الشهرية، ويطالبون بحقهم المشروع في الحياة والعمل، ويتسالون من هو المسؤول عن إنقاذ حياتهم وسعادتهم وكرامتهم ورفاهيتهم في البلاد .
وانه، إذا ما كانت السلطة البحرينية، مزهوة بمكرمتها السامية لأبناء شعبها، وهي ليست منة من منن افضالها المزعومة، بقدر ماهي حق مشروع لكل مواطن يعيش ويعمل على هذه الأرض الطيبة، فإن هذه ” المكرمة ” تظل لاقيمة لها ولا منفعة، طالما أنها ” مكرمة ” مذلولة، وطال ما أنها تبقى مؤقتة، ولم تراعي معاناة الناس ومكابداتهم في الحياة، وطالما أنها تخدم السلطة البحرينية ومصالحها، وتدافع عن مشاريها المشبوهة، عبر وسائل الدعاية والإعلام، وبعيدا عن معاناة الناس ومكابداتهم من أجل الحصول على كسرة الخبر والحياة الكريمة .

* هاني الريس
مواطن بحريني يقيم في المنفى منذ العام 1980 ..
كوبنهاجن/ الدنمارك 25 أذار/ مارس 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

إغلاق