الرئيسيةمكتبة الأدب العربي و العالمي

حكايا من القرايا ” مريم” بقلم : عمر عبد الرحمن نمر

مريم ما شاء الله عروس، مريم أجت من بين شوتش (أشواك) اليأس والحزن… مثل الشجرة البريّة، اللي حملت طِلِق (اخظر) جوّي… وقصّ أبو السبع كل الطلوق البريّة والزعف عن الشجرة… وأبقى مريم… مريم عروس ما شاء الله… اطّلعي يمّ السبع، اطّلعي انت شايفه اللي انا شايفه… هاي مريم… هاي عروستنا الحلوة…

أبو السبع، وأم السبع… لم يطعمهما الله الذرية… حكمة الله… الزوجان قطعا الطب والدوا… ما خللوا ولا دكتور إلا راحوا له… ولا صيدلي محندق إلا أخذو وصفتو… ما خللوا عشبة ما غلوها وشربوها، ولا ختيارة بتخرّج إلا أخذت من أثرهم وخرّجت عليه… وحتى النصّابين والنصّابات… والفتّاحين… والفتّاحات… زارهم ابو السبع وأم السبع… ولكن حكمة الله اقتضت أن لا يطعمهما الذرية…

كان البيت حزيناً بائساً… هادئاً… صامتاً، لا ولد ولا تلد… مشحوناً بالقلق، والترقب والانتظار… ودخان أبو السبع الهيشي، يملأ الفضا، الرجل يريد من يحمل اسمه، والمرأة تريد تحقيق أمومتها ورسالتها في الحياة… كلّف ذلك الزوجين مبالغ هائلة… كلما وفّر الحزين قرشين، صرفها في الدوا و(الحتشمة)… ولكن لا فائدة…

ومهما عتّمت الغرفة، وأظلمت سيبقى ضوء يأتي من (ستشرة) سكّرة الباب، أو من خزق من شباك مكسور، نظر أبو السبع في وجه زوجته: صاحية (هذيتش) الليلة، يومن تخرفنا عن هذول الاولاد الزغار اليتامى اللي في الملاجي، والناس بتبنّوهم… صاحية؟ واتفقنا نتصل في الجمعية عشان نشوف بلتشن دبّرونا بطفل… وبعرفش ليش اتفقنا نجيب بنت مش ولد… قلتي لي البنت أحنّ… وأنا بدّي رفيقة بالدار… مش ولد يظل (طاشش) هون وهون… وقلت (لتش) لك: ماشي… ماشي… اطّلعي يمّ السبع، هاي هي مريم… مريم عروسة حلوة… هاي هي اللي جبناها في اللفّة وعمرها شهرين… صاحية مريم اللي عمرها شهرين… يا سلام… والله رحلة عمر، (تشيف) رظّعناها، وأطعمناها… وكبرت عنا… وراحت المدرسة، وتعلمت… وصارت شابّة … هيها يمّ السبع… مريم صارت عروس… كنا نتقاتل كل واحد منّا بدّو يحملها مرة، ونتفق نحملها بالدور… بقيت كل يوم وانا مروح من الشغل أشتريلها حتشاية… يوم فستان زهري حلو، ويوم كندرة حلوة… ويوم شوكولاطة… و… و… يا سلام (تشيف) بقينا نقضي الأعياد طاشين هون وهون احنا ومريم… أنا كل شغلي وعملي وتعبي لمريم، ومين بهالدنيا إلي غير مريم… ” ربّ إني أسميتها مريم” فاحفظها يا رب… قالت أم السبع ودموع الفرح في عينيها، ومريم تلبس ثوب الزفاف… أنا مش مصدقه والله يا بو السبع، بسم الله وما شا الله… (تشيف) مرق الوقت بسرعة و(تشبرت) مريم… تتحسس ثوبها الأبيض… وهيْها عروس مريم… كل صيغتي وذهباتي وورثتي من أمي وأبوي لمريم وولاد مريم… قال أبو السبع: أنا كلي… ومالي كله لمريم واولاد مريم… أحمدك يا رب… وأشكرك يا رب… عوضتنا يا رب… اعف عنا يا رب وآجرنا… وقبل أن تنصمد مريم على اللوج… عانقت أمها وأباها… وقبّلت أيديهما ورأسيهما… ودموع الفرح (تتنطنط) من عينيها… وتاريخ مقدس مكتوب على جبهتها…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + تسعة =

إغلاق