الرئيسيةمكتبة الأدب العربي و العالمي

حكايا من القرايا “حتى أنت يا كرونا!”

بقلم : عمر عبد الرحمن نمر

هيك كتب علينا الله يا زريفة… عيشة مطاردة بمطاردة، وعيشة أول بأول… واليوم يا زريفة بنطلع من بيوتنا… بنهجرها… شعب اتدربنا على التشريد والرحيل… شو نساوي بالي، ما في الايد حيلة… يا بنشتغل وبنّام برّا يا ما في شغل…

فقر، وتشريد، ومرارة… وكورونا… سأعمل في الورشة يا زريفة، والله الباطون أكل من إديّ… وسأنام في الورشة يا زريفة، سأغيب عنكم… أغيب، سأرمظن بعيداً عنكم، ولن يجمعنا فطور الجمعة والسبت كل أسبوع، ولا الفطور الرمضاني… سأعمل حتى المغرب يا زريفة، وأنام حتى الصباح وبجانبي الكريك والطورية وأكوام الحجارة… سأصنع تخشيبة أنام فيها، وتختاً من خشب الطوبار… وسأتدبر أمري في حرام أو بطانية من هناك… هيك الله قدّر علينا… ينظر فيهم: شوفي (تشوم) لحم ع المصطبة يا زريفة… صحيح الله برزقهم… لكن اذا تحركنا… واشتغلنا… هذول بدهم فتّ… فتّ… ديري بالتش عليهم يا زريفة، كرّيهم، واصحي يسهروا بالليل هون وهون… ولا تنسي مراجعة سلطان للدكتور كل ثلاثا… وهيني اشتريت الكم غراظ: سكر وسمنة وطحين… و..و… عشان ما تعتازوا شي… وإذا اعتزتوا شي سجلوا في (دتشانة) أبو مصطفى، وبس آجي بحاسبوا…

آه يا زريفة! بالله عليتشي (بوصيتش) على أمي… أمي ديري بالتش عليها، ختيارة وايامها رايحة مش جايه، لا تخلليها تروح وتيجي، خلليها مظبوبة في الدار، لأنو لعين الحرسي الكرونا سخطة ع الختيارية…

نطر في تشوم اللحم على المصطبة، وقبلهم واحداً واحداً… ثم إلى الغرفة الثانية، وجد أمه تحمل مسبحة ال تسعة وتسعين حبّة، وتدعو… قبّل راسها، ويدها وراسها… دعت له، وقالت: دير بالك ع حالك يمّا… اصحى تِختلط هون وهون، بقولوا في مرظ المعكرونة يمّا داير بالبلاد…

اقترب من زوجته، تمازجت دموعهما، تكلّف ابتسامة، وقللها مخففاً من حزنها: ول يا مرة أنا وين رايح… كلها شهر زمان… بالكثير شهرين… سيقيني محبوس… محجور… وكل يوم بتصل فيكم، وانتو اتصلوا فيي… ولْ زمان بقا الفلسطيني يغيب عن عيلتو 5 سنين في الكويت… ما حدا يدري عنّو هو في الأرظ والا في السما… شدي حيلتش يا زريفة…

قالت والدموع تعرقل حروفها: كيف بدك توكل وتشرب… وتنام لحالك… كيف بدك؟ كيف؟

وكجندي مطيع، سمع نداء الالتحاق بكتيبته، حمل حقيبة على ظهره، وخرج من البيت مشى عشرين مترا، وأشار بيده مودعاً…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − واحد =

إغلاق