نشاطات

حكايا من القرايا “موسم النبي موسى عليه السلام”

تتنوع المواسم في فلسطين، فمنها الديني: كعيد الأضحى والفطر وموسم الحجيج، وعيد راس السنة الميلادية لإخوتنا المسيحيين. ومنها الزراعي: كموسم قطاف الزيتون، والتعزيب في كروم العنب والتين، وموسم الحصاد. ومنها الشعبي: كموسم النبي موسى عليه السلام، وموسم النبي صالح عليه السلام، وموسم النبي روبين عليه السلام…

في هذه الحلقة سنتحدث عن أهم هذه المواسم الشعبية، وهو موسم النبي موسى عليه السلام، لأن هذا الموسم كان يحمل رسالة دينية وطنية، وممارسات شعبية عريقة…

ينفذ هذا الموسم بشكل جماعي، في الأسبوع الثالث من شهر الخميس، نيسان،

وكانت قبل الموسم بأسبوع، وبالتحديد في يوم الجمعة الذي يسبق الموسم، تُوَجَّه النداءات للناس للاستعداد للنزول إلى مقام النبي موسى عليه السلام في أريحا… وكانوا يسمون تلك الجمعة (جمعة المناداة) أما الجمعة التي تلي جمعة المناداة، فكانوا يسمونها (جمعة النزلة) لأنهم ينزلون فيها من القدس الشريف إلى المقام المذكور… وتسمى ليلة الخميس التي تسبق جمعة النزلة (بليلة الوقفة).

كانت جموع الناس تتوالى على الأقصى في ثاني خميس من نيسان (خميس الأموات) وكل جمع يحمل بيرقه، وينتظرون أسبوعاً كاملاً في الأقصى، إلى أن يأتي يوم الجمعة(يوم النزلة) الجمعة الثالثة من نيسان، في تلك الجمعة كانوا يحضرون راية النبي موسى من بيت الحسيني، ويسيرون في موكب عظيم، يتقدمهم المفتي والعلماء وكبار القوم، ويودع الناس الموكب في الطرقات وعلى أسطح المنازل، وتستقبلهم القبائل والقرى بالذبائح والطعام، وعندما يصلون المقام، تتعالى الهتافات والزغاريد ابتهاجاً، ويقرعون الطبول ويرقصون بالسيوف والتروس… ويؤدون الدبكات الشعبية والمسرحيات الشعبية، ويتندرون بالنكات والحكايات… وكانت أعمال هذا الموسم منظمة بصورة دقيقة، فكانت عائلتا الحسيني ويونس تتوليان الطبخ للزوّار مرتين في اليوم، بينما تحمل عائلة قليبو الرايات، أما المؤذّنون فمن عائلة بزبزة وهم من يتولى إضاءة المقام أيضاً. وفي هذا الموسم كانت تُذْبَحُ الذبائح، وتُوَفّى النذور، ويُخْتَنُ الصبية، وتُؤَدّى الصلوات الدينية والأدعية والمدائح والموالد النبوية… هذا إضافة إلى الألعاب الرياضية والمبارزات والمنافسات كسباق الخيل والركض، والتباري بالسيوف والتروس… وكان الأولاد يتجمعون حول صندوق العجب يستمتعون بحكاياته…

وبعد أسبوع كامل، يرحل الناس من المكان يوم الخميس، الذي يسمونه (خميس الشيل) ويعودون إلى المسجد الأقصى المبارك في موكب عظيم، ويعيدون علم النبي موسى إلى حفظته من آل الحسيني، ويقضي الزوّار ليلتهم في رحاب الأقصى، يصلون ويدعون… وبعد صلاة الجمعة يعودون إلى ديارهم…

(كتاب التراث الشعبي- بتصرف)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + ثمانية =

إغلاق