الرئيسيةمقالات

قراءة قانونية :حول الوضع القانوني للمقدسيين في مدينة القدس المحتلة

بقلم:الدكتور حنا عيسى

بقلم:الدكتور حنا عيسى أستاذ القانون الدولي

لماذا الخارجية الأمريكية تحرم الفلسطينيين في القدس من أصولهم الفلسطينية؟

ولماذا تراجعت الخارجية الأمريكية في تقريرها عن  استخدام مصطلح ” المقيمون الفلسطينيون ” واستخدمت مصطلح ” المقيمون العرب؟

هل الخارجية الامريكية تتناغم مع الاسرائيليين في استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس المحتلة ؟

على هذه الاسئلة وغيرها يلقي خبير القانون الدولي حنا عيسى الضوء على الوضع القانوني للفلسطينيين في مدينة القدس والمحتلة. وما الت اليه اجراءات الاحتلال في المدينة المقدسة المخالفة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

منذ احتلال إسرائيل لمدينة القدس أصدرت العديد من القوانين العنصرية من أبرزها إصدار قانون ضم القدس ، وترسيم حدود المدينة ومصادرة أراضي الفلسطينيين لبناء مستوطنات عليها ، ومن ثم هدم مئات المنازل ، إلى جانب بناء جدار الفصل العنصري الذي صادر آلاف الدونمات ، علاوة على عدم وضع مخططات بناء للفلسطينيين في القدس الشرقية بغية إجبارهم على ترك مدينتهم وصولاً لتحقيق المشروع الإسرائيلي الهادف إلى أن يصل عدد اليهود في القدس 70% من نسبة السكان مقابل 30% فقط من العرب .  حيث أعلن مركز الاحصاء الإسرائيلي عشية ما يطلق عليه “يوم القدس” بتاريخ 16/9/2019 إحصائية حول عدد سكان القدس “الشرقية والغربية “، أظهر أن عدد سكان المدينة يقترب من المليون وفق ما نشرته القناة الإسرائيلية السابعة ، ووفق الإحصاء ، بلغ عدد سكان القدس حتى نهاية 2017  حوالي 900,000 يشكلون 10% من مجمل سكان إسرائيل ،  من بينهم 550.100  يهود أي ما نسبته 63.3%   وحوالي 332.600 عرب أي ما نسبته 37.7%..

(الإحصاء الإسرائيلية ذكرت أن ثلثي سكان القدس من المتدينين والثلث الأخير من العلمانيين والتقليديين)

(يذكر أن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء نشر أرقاما مختلفة  في نهاية سنة 2019 م بين أن عدد السكان الفلسطينيين في محافظة القدس بلغ 457،000 ألف فلسطيني )

تعمدت إسرائيل ومنذ اللحظة الأولى لاحتلالها مدينة القدس عام 1967م الى ممارسة العديد من السياسات العنصرية ضد المواطنين المقدسيين لتهجيرهم من منازلهم، وطردهم خارج مدينة القدس بالقوة، ومن ابرز هذه السياسات سياسة سحب الهويات، حيث تم من خلال هذه السياسة إلغاء حق الإقامة للأشخاص الذين يقطنون في ضواحي القدس الواقعة خارج حدود البلدية، وفي المحافظات المجاورة، وكذلك الذين يقيمون خارج فلسطين، كما اعتمدوا الاحتيال في قضايا جمع الشمل، فالزوجات اللواتي يقمن بتقديم طلب جمع شمل لأزواجهن، تقبل طلباتهم بداية، ثم يجري إلغاء حقهن في الإقامة مع أطفالهن بحجة أن الزوج يقيم خارج القدس، وهكذا فإن الزوجة لا تفشل في جمع الشمل فقط، بل تفقد حقها في الإقامة أيضاً، إضافة لأسلوب الإبعاد الذي بدأت سلطات الاحتلال العمل به منذ مطلع السبعينات، وعندما تقدمت عائلات المبعدين بطلب تصريح لزيارتهم، جرى منح العائلة المتقدمة بالطلب، تصريح خروج دون عودة، كما وجرى تطبيق أسلوب قهري مع الطلبة الذين يدرسون خارج القدس، إذ فرض عليهم القيام بتجديد بطاقات هوياتهم على نحو يعطل دراستهم، ثم جرى إلغاء الحق في الإقامة لمن أمضى سبع سنوات خارج القدس بسبب التعليم.

بين الإحصاء السكاني الذي أجرته سلطات الاحتلال لسكان القدس المحتلة عام 1967م، أن هناك 66 ألف مواطن فلسطيني مقدسي ظلوا داخل حدود المدينة. آنذاك لم تقم السلطات بمنح هذا العدد الحق للمواطنة بموجب القانون الاسرائيلي، بل منحتهم “حق الإقامة”، والفرق واضح بين الحالين، إذ أن الأول يعني حقاً أبدياً لا يملك أحد إلغاءه (إلا ضمن ظروف معينة تتعلق بأمن الدولة)، أما الثاني فيعني أن وزير الداخلية الإسرائيلي يملك الصلاحيات في كل وقت لإعطاء تعليماتٍ يمكن بموجبها حرمان الشخص من الإقامة في المدينة، ويطبق موظفو الداخلية هذه التعليمات بصورةٍ آلية دون الرجوع إلى أي مرجع آخر.

وكان النص القانوني المعتمد في هذه الحالة ما ورد في “قانون الدخول لإسرائيل” (للعام 1952م)، الذي طبق على سكان القدس، واعتبروا بموجبه مقيمين موجودين بتصريح هوية تتيح لهم السكن والعمل، وذلك على غرار أي أجنبي مقيم في القدس ويحمل هذه الهوية. وفي العام 1974م، صدرت أنظمة تحكم مسألة الدخول إلى “إسرائيل”، وكانت المادة الحادية عشرة من هذه الأنظمة، تنص على أنه يكون الشخص خارج “إسرائيل” إذا وجِد خارج حدود دولة “إسرائيل” مدة 7 سنوات أو أكثر، أو حصل على الإقامة الدائمة والجنسية في دولة أخرى “وفسرت الأجهزة الإسرائيلية هذه المادة بأن أي مقدسي يقيم خارج القدس ، في الضفة الغربية أو خارجها ، ينطبق عليه هذا التعريف ، أي إمكان سحب هويته المقدسية ، وفي عام 1988، أضيف معيار جديد لسحب الهويات ، يتمثل في ما سمي “مركز الحياة” الذي يكتنفه الكثير من الغموض في التعريف ، حيث يقضي بسحب هوية المقدسي إذا نقل مركز حياته إلى خارج الحدود البلدية للمدينة بما يشمل الضفة والقطاع لمدة سبع سنوات.

وفي التطبيق ، وفي أوائل العام 1996م، قامت سلطات الاحتلال بتبليغ المئات من السكان المقدسيين ، أن عليهم ترك مدينة القدس وتسليم هوياتهم ، بحجة أن تصريح إقامتهم الدائمة قد انتهى، ووجهت هذه الإجراءات على وجه الخصوص للمقدسيين المقيمين خارج حدود بلدية القدس. وطبقته بأثر رجعي ، مما عرض الآلاف منهم إلى خطر سحب الإقامة الدائمة، وشطب أسمائهم من سجلات السكان، بحجة أنهم نقلوا مركز حياتهم إلى خارج المدينة أو البلاد.

وخلال السنوات اللاحقة، قامت إسرائيل بتصعيد حملات مصادرة إقامة المقدسيين فخلال العام 2007 قامت وزارة الداخلية الإسرائيلية بإسقاط حق الإقامة عن 229 مواطناً مقدسياً، بينما سجل العام 2008 أكبر نسبة لسحب البطاقات الشخصية، وإسقاط حق الإقامة عن أصحابها وصلت إلى 4672 مواطن.

بدأت وزارة الداخلية الإسرائيلية في 1993 بفحص من كان مقيماً في القدس من حاملي الهويات المقدسية ومن يقيم خارج حدودها، وقدر عدد المواطنين الذين انتقلوا للعيش خارج حدود المدينة ما بين 50 ـ 80 ألف وقد تم إلغاء إقامتهم من القدس، وعُرفت هذه الفترة التي تم خلالها تنفيذ هذه القرارات بـ “التهجير الصامت”.

وفي الفترة ما بين 1987 و1999 قدر عدد من سحبت هوياتهم من المقدسيين بـ 3300 مواطن، ومنذ أعقاب اتفاق أوسلو  صعدت وزارة الداخلية الإسرائيلية من إجراءاتها بسحب الهويات المقدسية، وقد أظهرت مؤسسة “بتسيلم” في بيان إحصائي لها أنه من العام 1967 ولغاية العام 2004 تم تجريد 6396 فلسطينيي، معظمهم من القدس من مواطنتهم وهوياتهم. ومنذ عام 1967 ولغاية نهاية عام  2017  سحبت اسرائيل هويات 14635هوية مقدسي .وبدوره كشف مركز الدفاع عن الفرد “هموكيد “، أن وزارة الداخلية في حكومة الاحتلال قامت خلال عام 2018 بسحب ومصادرة هوية 13 فلسطينياً مقدسياً ، من بينهم أربعة نساء ، دون الإفصاح عن عدد القاصرين بينهم.

في إطار السياسة الإسرائيلية الرامية لتهويد مدينة القدس وتقليص الوجود العربي الفلسطيني إلى اقل نسبة ممكنة، ارتفع وبشكل ملحوظ عدد الفلسطينيين الذين تم سحب حق الإقامة الدائمة منهم في القدس، حيث فقد ما يقارب 20 ألف مقدسي حق الإقامة في المدينة بسبب اشتراط الحكومة الإسرائيلية اقامتهم داخل الحدود المصطنعة للمدينة، فسلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت من خلال وزارة الداخلية الإسرائيلية ومساندة مؤسسة التأمين الوطني سحب هويات المقدسيين، حيث تم إلغاء حق الإقامة لأكثر من 4577 مقدسياً خلال العام  2012م ، اضافة لوضع سلسلة من الشروط التعجيزية التي تفرضها سلطات الاحتلال الاسرائيلي على المقدسيين، وذلك إثر اشتراط المحكمة العليا الإسرائيلية عام 1988 لاستمرارية الحق بالإقامة الدائمة بأن تكون إقامة فعلية داخل حدود الخط الأخضر أو بلدية القدس ما يشكل عبئا عليهم لإثبات ذلك، وهو ما يتناقض بشكل صريح مع ما يفرضه القانون الدولي على سلطة الاحتلال المؤقت للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، حيث لا يجوز لسلطة الاحتلال طرد السكان المدنيين الأصليين من مكان سكنهم.

فكل فلسطيني يحمل الهوية الاسرائيلية ليس مواطناً في الدولة الاسرائيلية، بل ان “اسرائيل” تستطيع في اي وقت سحب هويته ولو كان مواطناً مقيماً وعاملاً في المدينة، بناء على بند قانوني اسرائيلي يخول وزير الداخلية الاسرائيلي بسحب البطاقة الدائمة لمن يرى انه يشكل خطرا على الدولة وبرؤية خاصة، إضافة الى اقدام اسرائيل على سحب البطاقة المقدسية من كل شخص يتبين انه لم يولد في اسرائيل “سواء ولد في الضفة او خارج البلاد”، حتى انه ذهب الى ان اسرائيل تطلب من عائلة كل طفل ولد في المدينة ان يثبت ذلك جينياً وقانونياً، موضحاً ان قرار لم الشمل في دولة اسرائيل للحصول على البطاقة الدائمة للاقامة يخضع لثلاث مراحل “إن ووفق عليه” تبدأ بحق المكوث ثم الاقامة المؤقتة وفي النهاية حق الاقامة الدائمة.

فسياسة التطهير العرقي التي تتبعها إسرائيل في المدينة المقدسة، تتطلب من الدول العربية لعب دور بارز عبر المنظمات الدولية لوقف المخططات التهويدية الاسرائيلية وتصفية الحقوق في المدينة المقدسة للشعب الفلسطيني، فالوضع الراهن في القدس بات يتطلب موقفاً حازماً لوقف إجراءات إسرائيل التهويدية ضد المقدسيين وذلك من أجل الحد من مصادرة هويات أبناء مدينة القدس، والعبث بالمقدسات، الأمر الذي يتطلب من الدول العربية والاسلامية إعادة عرض هذه الانتهاكات والإجراءات على مجلس الأمن الدولي بغية استصدار قرارات لوقف النشاطات الاستيطانية والحد من تشييد الجدار والبناء والتوسع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية بها في ذلك القدس وحولها، انطلاقاً من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحتم على إسرائيل الامتثال لهذه الاتفاقية التي ترفضها إسرائيل بإجراءاتها المستمرة في تدمير التواصل الجغرافي وسلامة الأراضي الفلسطينية والحفاظ على الطابع الديني للمدينة المقدسة.

ولتحكم إسرائيل قبضتها على مدينة القدس ، سارعت إلى اتخاذ العديد من الإجراءات التهويدية ومن ضمنها سحب هويات المقدسيين ،  مستندة في ذلك على سلسلة من الأنظمة والقوانين والأحكام العنصرية ، ومن بينها:

قانون العودة لسنة 1950: أقرته الكنيست في 5 تموز 1950 م،  وأصبح ساري المفعول في اليوم التالي. وقد خضع هذا القانون لتعديلين لاحقين : أحدهما تم في آب 1954 ، وثانيهما في آذار 1970 ، وهو قانون  يفتح الباب على مصراعيه لهجرة اليهود ، ومنحهم المواطنة بشكل فوري ،  وفي عام 1970 عُدل القانون ليشمل أصحاب الأصول اليهودية وأزواجهم ، وفي المقابل يحرم الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم وحقهم في المواطنة في أماكن ولدوا فيها ، وعاشوا بها أبًا عن جد ويقيمون عليها.

قانون الجنسية “المواطنة” لسنة 1952: أقر من قبل الكنيست 1 نيسان 1952م،  وأصبح ساري المفعول في 14 أيلول 1953.  وقد خضع هذا القانون لتعديلين لاحقين: أحدهما عام 2008، والثاني عام 2011. ويفصِّل قانون الجنسية لعام 1952 التشريعات الخاصة بمسائل الهجرة، وينص على حق اليهود بالقدوم إلى إسرائيل (موطن أسلافهم المزعوم)، وعلى التكفل بتسهيل هجرتهم.  وتنص المادة 2/أ من قانون الجنسية الإسرائيلي على أن كل مهاجر، بحسب قانون العودة، سيصبح مواطنًا إسرائيليًا كنتيجة مباشرة (للعودة). وتنص المادة 14/أ  على أن اليهود الذين يحصلون على الجنسية الإسرائيلية لا يتوجب عليهم التخلص من جنسياتهم الأصلية، بينما نجد أن المادة (3) من القانون عينه تحرم الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين قبل العام 1948 من حقهم في الحصول على الجنسية أو الإقامة في إسرائيل بناءً الشروط التي صممت خصيصًا لحرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقهم في العودة.

وتنص  المادة (11) من قانون الجنسية على إلغاء المواطنة “بسبب خيانة الأمانة ، أو عدم الولاء للدولة”. وفي سياق أوسع ، تشمل “خيانة الأمانة” كل من يحصل على الإقامة الدائمة في واحدة من تسع دول عربية وإسلامية (المُدرجة في القانون، إضافة إلى قطاع غزة)، دون الحاجة لتوافر مسوغات جنائية .  ويمنح هذا القانون للمحاكم حقًا بإسقاط الجنسية الإسرائيلية عن المدانين بالتجسس والخيانة ومساعدة العدو في وقت الحرب، وأعمال الإرهاب (على النحو المحدد بموجب “قانون حظر تمويل الإرهاب ” (2005))،  إذا ما طلبت وزارة الداخلية منها القيام بذلك كجزء من عقوبة جنائية  يمكن الغاء جنسية إنسان فقط في حال كونه صاحب جنسية مزدوجة أو إذا كان يسكن خارج إسرائيل.

قانون الدخول إلى إسرائيل لسنة 1952:

“قانون الدخول إلى إسرائيل” هو القانون الذي يحكم الدخول إلى إسرائيل لغير المواطنين في الدولة، هذا القانون يمنح معاملة تفضيلية للـ”عوليه”، (أي الشخص اليهودي المهاجر إلى إسرائيل بموجب قانون العودة)، إذ يتيح لهؤلاء التمتع بأحقية ووضعية الدخول، كما لو كانوا مواطنين في الدولة، في الوقت الذي تمنح فيه تأشيرة ال (عوليه) لليهودي الأجنبي في سبيل الدخول إلى إسرائيل، إذ تخوله حق التمتع بوضع يتساوى فيه في العديد من الحقوق التي يمارسها (المواطنون).  ليس لل”عوليه” (المهاجر الجديد بحسب هذا القانون) حق التصويت والترشح لانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أو الحصول على جواز سفر إسرائيلي؛ لكن له أن يصبح مواطناً بشكل تلقائي ، وفقاً لما ينص عليه قانون المواطنة في هذا الشأن.

ويعتبر هذا القانون الفلسطينيين مقيمين ، مثلهم مثل الأجانب القادمين من الخارج للعمل فيها،حيث أصبح القانون مرجعًا لوزارة الداخلية الإسرائيلية.

في عام 1974 أدخلت سلطات الاحتلال تعديلًا على القانون، بموجبه أعطي وزير الداخلية صلاحية إلغاء الإقامة عن أي شخص.

قانون ‘ضم القدس’ في 27 حزيران 1967 ، صادقت الكنيست الإسرائيلية على قانون ‘ضم القدس’، في مخالفة فاضحة للمادة 47 من معاهدة جنيف الرابعة التي تحرم ضم الأراضي المحتلة، وفي عام 1968 ، صدر قرار الشؤون القانونية والإدارية (التعديل رقم 11) ليستكمل قانون العام 1967 الذي أرسى الأرضية القانونية لسريان القانون الإداري الإسرائيلي على القدس الشرقية؛ وفي 30 تموز 1980 أصدرت الحكومة الإسرائيلية القانون الأساس الذي يعتبر القدس عاصمة إسرائيل.

القرار 88/282 الخاص بمركز الحياة الصادر عام 1988. وبدأت سلطات الاحتلال بتطبيقه عام 1995 ، حيث أضيف معيار جديد لسحب الهويات ، يتمثل فيما سمي “مركز الحياة ” الذي يكتنفه الكثير من الغموض في التعريف ،إذ يقضي بسحب هوية المقدسي إذا نقل مركز حياته إلى خارج الحدود البلدية للمدينة بما يشمل الضفة والقطاع لمدة سبع سنوات.

قرار الحكومة الإسرائيلية رقم 1813 في أيار 2002 ، اتخذت الحكومة الإسرائيلية القرار رقم 1813 بشأن معالجة قضايا المقيمين غير القانونيين في إسرائيل ، وصادقت عليه الكنيست عام 2003. ويهدف هذا القرار إلى ايقاف منح “لم الشمل” لعائلات أحد أفرادها من أصل فلسطيني ، وتزامن هذا القرار مع بناء جدار الفصل العنصري.

القانون الخاص بالبطاقة الممغنطة (البيومترية) الصادر عام 2009 وأقرته الكنيست عام 2012 وطبقته وزارة الداخلية عام 2013، ويأتي هذا القانون في سياق سياسة (الترانسفير) التي تنتهجها إسرئيل ضد سكان القدس،فمن خلال هذه البطاقة الذكية يمكن لسلطات الاحتلال استعراض كافة المعلومات عن أصحابها وملامح وجوههم وبصماتهم وأماكن إقامتهم وديونهم وغير ذلك. ومن خلالها يمكن تحديد طبيعة وعدد تنقلات أصحابها وأماكن إقامتهم ، وبالتالي حصر الموجودين داخل القدس، وأولئك الذين يحملون هوية القدس ويسكنون خارجها،كمقدمة لسحب هوياتهم وطردهم من القدس.

قانون منع التسلل رقم 1650 في 13 نيسان 2010 دخل حيز التنفيذ قانون منع التسلل رقم 1650 (التعديل رقم 2)؛ ويشمل المقدسيين المحرومين من حق الإقامة ، لكنهم يعيشون في القدس، حيث يعتبرهم القانون “متسللين، ما يعرضهم لدفع الغرامات والسجن لغاية 7 سنوات.

الكنيست يقر سحب الإقامة الدائمة من مقدسيين ينفذون عمليات ضد الاحتلال 07/03/2018 . وهو قانون صيغ بشكل فضفاض دون تحديد ، إذ لم يقيّد معاقبة سحب الجنسية على من يرتكبون أعمال مقاومة الاحتلال فحسب ، بل عدّ عدم الولاء لدولة الاحتلال سببًا لسحب الجنسية ، وترك الأمر لتقديرات وزير الداخلية ، الأمر الذي يجعل أي مواطن مقدسي في دائرة التهديد بإسقاط كل حقوقه في المواطنة ، وفقط لكونه فلسطينيا ، ما يعد انتهاكًا صريحًا وفاضحًا لاتفاقية جنيف الرابعة ، التي أكدت على أنه “يحظر نقل الأفراد  أو الجماعات قسراً ، وكذلك ترحيلهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو أراضي أي بلد آخر ، بصرف النظر عن دوافعهم“.

وفرت هذه القوانين العنصرية الغطاء لسلطات الاحتلال لحرمان الفلسطينيين المقدسيين من حقوقهم المشروعة بما في ذلك حقهم في البقاء في مدينتهم ، فسحبت ، بالاستناد إليها ، هوياتهم ، وطردتهم من المدينة .  ويمكن تلخيص أبرز الأسباب التي استخدمتها سلطات لسحب هويات المقدسين:

1- إلغاء حق الإقامة للأشخاص الذين يقطنون في ضواحي القدس الواقعة خارج حدود البلدية ، وفي المحافظات المجاورة ، وكذلك الذين يقيمون خارج فلسطين.

2- سحب هوية المقدسي إذا نقل مركز حياته إلى خارج الحدود البلدية للمدينة ، بما يشمل الضفة والقطاع لمدة سبع سنوات على الأقل.

3- سحب هوية المقدسي إذا حصل على الإقامة الدائمة في تلك الدولة.

4- سحب هوية المقدسي  اذا حصل جنسية  دولة أخرى.

5- سحب هوية المقدسي لأسباب أمنية.

في إطار التوجّهات الإسرائيلية المستقبلية إزاء مسألة المواطنة المقدسية في المدينة ، وضع طاقمٌ من المسئولين والخبراء الإسرائيليين خطة تتضمّن تقسيم الفلسطينيين في (القدس الكبرى) إلى خمس مجموعات ، كما يلي:

– المجموعة الأولى: تشمل سكان القدس 1967م، الذين شملهم الإحصاء الإسرائيلي عام 1967م، والذين يقطنون رسمياً داخل حدود بلدية القدس ، ويحصلون على تأشيرات إقامة دائمة. وهؤلاء تعترف السلطات الإسرائيلية بإقامتهم ، ويمكنهم الحصول على حقوقهم الإدارية والاجتماعية والخدمية…الخ.

– المجموعة الثانية: تشمل سكان القدس الذين كانوا يحملون تأشيرة الإقامة الدائمة ، التي ألغتها سلطات الاحتلال ، بأي ذريعة كانت. ويقيم هؤلاء في تجمعات محيطة بالقدس ، وعددهم نحو 70 ألف مواطن. وترى سلطات الاحتلال أن من حق هؤلاء السكان الاحتفاظ ببطاقاتهم (الزرقاء)، لتكون بمثابة تصريح لعبورهم أراضي عام 1948م، لكنهم يحرمون من الحقوق المدنية والاجتماعية والصحية والتعويضات ، ولا يملكون حتى المواطنة في القدس.

– المجموعة الثالثة: تتكون ممن جاؤوا للسكن في القدس عن طريق “جمع الشمل”. وكان هؤلاء يعامَلون كمقيمين أجانب ، ثم سمِح لهم بالإقامة الدائمة ، وتعتزم السلطات الإسرائيلية حرمانهم من جميع الحقوق المدنية والاجتماعية والصحية… الخ.

– المجموعة الرابعة: تضم مواطني القدس الذي يقيمون فيها، لكنهم يحملون بطاقات الضفة الغربية (مثل سكان: بيت حنينا القديمة ، والشيخ سعد ، وبيت إكسا ، والولجة ، وبيرعونة)، ممن ليس لهم مدخل أو مخرج بين قراهم  والمناطق المجاورة ، إلا عبر حدود بلدية القدس الغربية وهؤلاء ستكون بطاقاتهم شبه تصاريح خاصة تخولهم الدخول أو الخروج إلى مناطقهم ، وإلى حدود غربي القدس فقط ، دون منحهم حق المواطنة المدنية والاجتماعية وسواها ، وعدم اعتبارهم مواطنين مقدسيين ، رغم استمرار فرض الضرائب على ممتلكاتهم وأنشطتهم.

– المجموعة الخامسة: تتألف من سكان القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس، التي شملها حق الاقتراع للمجلس التشريعي الفلسطيني (مثل: العيزرية، وأبو ديس، وبدّو، وحزما، ومخماس ، والرام ، والسواحرة الشرقية)، وهي تجمعات لن يكون لسكانها أي حقوق، ويمكنهم الحصول على تصاريح دخول القدس، مع إرغامهم على دفع الضرائب؛ لأنهم ينتمون إلى المجال “الإسرائيلي”، بينما سيكونون من الناحية الإدارية تابعين للسلطة الوطنية الفلسطينية.

منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية وفي تقرير نشرته في 8 آب 2017، قالت إن إلغاء إسرائيل إقامة آلاف الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة على مر السنين يوضح النظام المزدوج الذي تنفذه إسرائيل في المدينة ، ويفرض نظام الإقامة متطلبات شاقة على الفلسطينيين للحفاظ على إقامتهم ، فضلا عن عواقب وخيمة لمن يخسرونها.

ووفقا لمعطيات أوردتها المنظمة ، فإنه منذ بداية احتلال إسرائيل للقدس عام 1967 وحتى نهاية 2018، ألغت إقامة 14،643 فلسطينيا من القدس الشرقية على الأقل ، وذلك بحسب وزارة الداخلية الإسرائيلية. وانسجاما مع ذلك جاءت الخطة الكبيرة “2020” والتي تقضي بتخفيض عدد سكان القدس إلى 15%، وتخطط إسرائيل ليصل عدد الفلسطينيين في القدس12/% عام 2030 من اجمالي عدد سكانها.

وحسب “الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ” في كتاب القدس السنوي في آب  2018 ، لا زالت البيانات عن مصادرة وإلغاء بطاقات الهوية المقدسية تستند بشكل أساسي على ما يتم الإعلان عنه رسميًا من خلال وزارة الداخلية الإسرائيلية ، والتي تشير إلى مصادرة 14,635 بطاقة في الفترة ما بين 1967 وشهر آب 2017 (جزء من هذا الرقم يمثل هويات أرباب الأسر)؛ وهذا يعني سحب هوية الأفراد المسجلين ضمن هوية رب الأسرة بشكل تلقائي ؛ وعليه فان عدد الأفراد الذين تم سحب هوياتهم أعلى من هذا الرقم بكثير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + ثلاثة =

إغلاق