الرئيسيةمقالات

” اليسار ” الاسرائيلي خلفًا دُرّ كتب : شاكر فريد حسن

أثبتت نتائج الانتخابات للكنيست التي جرت هذا الأسبوع، بما لا يدع مجالًا للشك كم هو هش ما يسمى بـ ” اليسار ” الاسرائيلي. فحركة ” ميرتس ” التي كانت تمثل اليسار في اسرائيل ذابت داخل الشراكة الجديدة مع عمير بيرتس وغيشر، وفشل هذا التحالف فشلًا ذريعًا.
وهذا مؤشر واضح على أن المجتمع الاسرائيلي يتجه نحو اليمين، وأن ما يسمى بـ ” اليسار ” الذي هيمن على الساحة السياسية لفترة طويلة مهدد بالزوال تمامًا مع التراجع في قوته ووزنه في هذه الانتخابات.
ولا ريب أن التلكؤ بمواقف الأحزاب المحسوبة على اليسار، وغياب رؤية حقيقية وواضحة من القضايا الاجتماعية والسياسية ومسائل الحرب والسلام، جعل الكثير من الشخصيات والاوساط اليسارية والليبرالية والديمقراطية التي تؤمن بالسلام والتعايش بين الشعبين، التصويت للقائمة المشتركة، نتيجة مواقفها السياسية الواقعية الواضحة دون تأتأة وغمغمة.
لقد تنازلت ” ميرتس ” حتى عن صفته كـ” يسار ” صهيوني، وكذلك حزب العمل عن ” حمائميته “، ووضعوا أنفسهم في نطاق طروحات حزب الجنرالات وعرضوا أنفسهم كحبال مربوطة معه في دعايتهم الانتخابية فحدث لهم ما حدث من انهيار وفشل ذريع.
إن القائمة اليسارية الحقيقية في الخارطة السياسية الاسرائيلية التي تمثل مصالح الناس والشعبين هي القائمة المشتركة، التي تطرح برنامجًا سياسيًا واجتماعيًا واضحًا للسلام على أساس ” دولتين لشعبين “، الذي يحقق الأمن والطمأنينة لشعبي هذه البلاد.
وأمام هذا التدهور والنكوص والتراجع الحاد لليسار الاسرائيلي، فالمطلوب من الأحزاب المحسوبة على معسكر الحمائم، فحص ذاتي للبيت، واجراء مكاشفة حقيقية ومراجعة نقدية لتجربتها ولمواقفها وطروحاتها السياسية، والنهوض من جديد من خلال خطاب جديد مغاير وبديل لخطاب المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة، ودون ذلك فزوالها قريب عن الخارطة السياسية برمتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 12 =

إغلاق