الرئيسيةمقالات

لمن لم يعرف من كانت المارد نائلة عطية .. شكرا” زهير اندراوس

زهير أندراوس:

 

رحيل المُحامية والأديبة الفلسطينيّة نائلة عطيّة من حيفا بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض: سجلّها حافِل بالدفاع عن أرض فلسطين وأسراها وكانت مُقرّبةً جدًا من الراحِل عرفات

رحلت عن عالمنا صباح اليوم الأديبة والمحامية الفلسطينية نائلة عطية من مدينة حيفا، والمعروفة بدفاعها عن الحريات وعن القضية الفلسطينية ومؤسسة دار الإبداع في حيفا، وستقام صلاة الجنازة اليوم الاثنين في مقبرة كفر سمير بمدينة حيفا، في تمام الساعة الخامسة بعد ظهر اليوم.
وكانت عطيّة، قد أُصيبت بمرضٍ عُضالٍ، واستبسلت في محاربته على مدار أكثر من سنةٍ، لكنّه في نهاية المطاف تغلّب على صمودها الأسطوريّ لتُسلّم روحها إلى الله العليّ العظيم.
صدر للمحامية نائلة عطية المجموعة القصصية “لا برّ لمن لا بحر له” والذي تطرح فيه قضايا عاشتها وعايشتها في المحاكم، قضايا غابت فيها العدالة، فبذلت جهودها لتبرئة موكليها، وكيف تصدت لسياسة التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان التي يمارسها المحتل الصهيوني بحق الأسرى.
كما طرحت نماذج من قضايا دافعت فيها عن موكليها، فاستطاعت تبرئة البعض، وتخفيف الأحكام على البعض الآخر، كما أنها استطاعت إنقاذ أراضٍ زراعية من غول التجريف.
تولّت المرحومة حتى مرضها مُديرة الدائرة القانونيّة في منظمّة التحرير الفلسطينيّة، وكانت تسكن في مدينة رام الله، وفي الوقت عينه واصلت دفاعها عن الأسرى الفلسطينيين السياسيين الذي تمّ اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيليّ وأجهزته الأمنيّة.
وكان الكاتب بشير شريف البرغوثي، قد نشر قبل وفاة عطيّة على صفحته في الفيسبوك: اليوم خسرت كنيسة مقدسية التماسها أمام المحكمة العليا الإسرائيليّة بشأن بعض أملاك الكنيسة، ومن واجبنا أن نتذكر محاميتنا الفلسطينية القديرة نائلة عطية و كيف حررت مئات الدونمات في منطقة الغور و أعادتها إلى مالكيها وكيف حررت بيوت قرية المدية وأجبرت جيش الاحتلال على سحب خطوطه ولعق خرائطه وتغيير مسار جداره.
وتابع: من واجبنا أنْ نتذكر قضية قرية النبي صموئيل وكيف كسبتها حتى في ظل عدم وجود إثبات ملكية لدى أهلها العرب ووجود وثائق إسرائيلية، لكن نائلة أثبتت أنّ أوراق الاحتلال مزورة وطعنت بالبائع والشاري والسمسار دون خوف أو تردد و كسبنا القضية.
وأردف البرغوثي: من واجبنا أنْ نتذكر كيف منعت تجريف البيوت البلاستيكية في غزة رغم أنف جيش الاحتلال و في آخر لحظة من واجبنا أنْ نتذكر كيف ربحت أكثر من ثلاثين قضية مهمة ضد أعتى مؤسسات إسرائيل وأجهزتها كما يقول محمد صدقة الذي كان شاهدًا على معركة تحرير أرض وبيوت قرية المدية.
وتابع: محكمة العدل العليا الإسرائيلية ليست بحاجة إلى خطاب سياسي ولا خطاب رأي عام بل بحاجة إلى قدرة على اختراق قواعد الإجراءات وعلى القدرة على فضح عدم سلامة الإجراءات التي اتبعتها المحكمة الأقل منها درجة، يعني هي محكمة قانون، وإنْ كان القانون نفسه جهنميًا، معظم القضايا تولتها نائلة بتكليف من الراحل ياسر عرفات، و كانت تترجم له الشهادات والاعترافات التي كانت أحيانًا تجعل الكآبة تطغى على ملامحه، أفبعد كل هذا يتم حل الوحدة القانونية في منظمة التحرير التي لم يكن فيها سوى محامٍ واحد هو نائلة أصلاً؟ من يستطيع أنْ يقنعنا بالسبب فليشرحه علنًا.
وتساءل: أفبعد كل هذا تضطر نائلة عطية وهي ترقد في المستشفى للعلاج الكيميائي وغيره من مضاعفات ألّا تصرف لها قيمة الرسوم التي دفعتها عن القضايا التي تولتها، بل تتم مفاوضتها على المبلغ الموقع عليه أصلاً من قبل اللجنة التنفيذية؟ هذا طبعا عدا أنّ لا السلطة ولا منظمة التحرير تكفلت بعلاجها بعد خدمة زادت عن ثلاثين سنة، من معتقل أنصار وحتى محكمة حيفا ومن الغور حتى البحر، دعونا نقيم العدل بين ظهرانينا قبل أنْ نجأر بالشكوى من ظلم العالم لنا،
وخلُص البرغوثي إلى القول: وللحديث صلات، والساكت عن الحق شيطان أخرس، أقولها لكلّ أحبائي الذين يعرفون بعض ما قدمت نائلة، بل ويعترفون بما قدمت لهم، ولكنهم الآن يمطون شفاههم قائلين: لا حول لنا ولا قوة، على حدّ قوله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × ثلاثة =

إغلاق