الرئيسيةمقالات

(التطبيع مع الكيان على الطريقة التونسية )

بقلم : محمد جبر الريفي

 

. تتسارع خطوات التطبيع العلنية العربية مع الكيان الصهيوني مع إيقاع خطوات التمهيد للمخطط الأمريكي الصهيوني الذي ستعقد اول حلقاته في مؤتمر البحرين الاقتصادي في الخامس والعشرين 25من الشهر الحالي وبحضور عدد كبير من الدول العربية دون حضور فلسطيني رسمي وقد كانت إجراءات التطبيع قبل ذلك تتم بصورة غير معلنة فبعد زيارة نتنياهو لسلطنة مسقط وزيارات الحاخامات الإسرائيليين وغيرهم من الإسرائيليين إلى البحرين وحضور السفير السعودي بالقاهرة حفلا إقامته السفارة الإسرائيلية بمناسبة تأسيس دولة الكيان بعد هذه الإجراءات العلنية للتطبيع تأتي زيارة الوفد السياحي الإسرائيلي الكبير إلى تونس قبل أيام وبدعوة رسمية من وزير ألسياحة التونسي اليهودي رينيه طرابلسي وقد كان التوقيت مناسبا حيث ترافق مع موافقة تونس على حضور مؤتمر المنامة الاقتصادي الذي سيعمل لصالح الكيان الصهيوني بتحويل القضية الفلسطينية من مضمونها السياسي الوطني التحرري إلى قضية اقتصادية معيشية وهذا التحول في حد ذاته فيه الامتهان الكبير للكرامة ألوطنية الفلسطينية والعربية بإعادة صياغة الوعي السياسي للشعوب العربية وتشويه للتاريخ الكفاحي الوطني والقومي الذي تجسد عبر معارك النضال ضد المشروع الصهيوني الاستعماري . .ان التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يتم بشكل علني هو تراجع عن الموقف العربي الرسمي الذي جاء في المبادرة العربية للسلام الذي أقرته قمة بيروت عام 2002 حيث تضمنت في بنودها استعداد جميع الدول العربية على إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني في حال قيامه بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 67 وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقيه والتوصل الى حل (متفق ) ؛؛؛ عليه بخصوص قضية اللاجئين الفلسطينيين وهذا الموقف السياسي العربي يتم الخروج عنه الآن بشكل صريح قبل الوصول الى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية يحقق فيها الشعب الفلسطيني كل حقوقه الوطنية المشروعة وهو ما يعتبر بالفعل خيانة للقضية الفلسطينية وتامر مفضوح على الشعب الفلسطيني … في زيارة الوفد السياحي الإسرائيلي لتونس الذي سمح له بزيارة بيت أبو جهاد الذي اغتيل فيه دلالة رمزية على قدرة التفوق الأمني الإسرائيلي على مجابهة الانتفاضة التي كانت وقتها مشتعلة في الضفة والقطاع والذي نقل عن بعض المواقع الاخبارية ايضا بأن الوفد يضم في عداده أحد أفراد الكماندوز الذي قام باغتيال القائد خليل الوزير وكانت جزيرة جربة المعروفة بقاطنيها الكثر من اليهود قبلة لزوار إسرائيليين وحادث اغتيال القائد أبو جهاد المسؤول العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت بهذه السهولة حيث إبحار فريق من الموساد الإسرائيلي من شواطئ فلسطين المحتلة عام 48 إلى الشاطيء التونسي ثم التوجه إلي بيته الكائن في العاصمة تونس وفي حي راق مميز يقطنه بعض المسؤولين الحكوميين وعودة ذلك الفريق بعد أن أنجز مهمته العدوانية سالما وبدون حدوث أي اشتباك من قوات الأمن التونسي كل تلك الوقائع تدلل على تغلغل إسرائيلي كبير في تونس عبر سياحة مخفية. من المفيد في الحديث عن التطبيع مع الكيان الصهيوني في الحالة التونسية أن نؤكد حقيقة رفض الشعب التونسي وغضبه من هذه الخطوة التطبيعية التي جاءت بموافقة حكومة تدعمها حركة النهضة الاسلامية بقيادة الغنوشي بحجة تعميم أواصر التسامح الديني وان نستذكر ايضا موقف تونس من القضية الفلسطينية فقد احتضنت العاصمة تونس القيادة الفلسطينية بعد الخروج من بيروت بسبب الحصار الإسرائيلي الذي فرض عليها أثناء الغزو الصهيوني للبنان في يونيو عام 82 والذي استمر زهاء ثلاثة أشهر في ظل صمت وتخاذل عربي واسلامي رسمي مطبق وهذا الموقف يثمنه الشعب الفلسطيني عاليا لكن التاريخ السياسي في المنطقة ايضا ما زال يحفظ رؤيا سياسية خاصة قريبة من سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني انفردت بها تونس من بين الدول العربية قاطبة قبل هزيمة يونيو حزيران عام 67 حيث كان المد القومي العربي في تلك الفترة السياسية طاغيا في عموم المنطقة العربية وكان ذلك حين طالب الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أثناء زيارة رسمية قام بها للأردن قادما من مصر وكانت الضفة الغربية حينها جزءا من المملكة الهاشمية ..طالب بالاعتراف بإسرائيل حسب قرار التقسيم 181 الصادر من الجمعية العمومية للامم المتحدة عام 47 وهو موقف يعتبر في الظروف السياسية الحالية متقدم كثيرا عن مشروع حل الدولتين الذي يقوم على حدود عام 67 لكن طرحه في تلك المرحلة كان يوصف بالتنازل الخطير عن مشروع تحرير فلسطين الأمر الذي عرضه وقتها لنقد من النظام العربي الرسمي وبالخصوص من أجهزة الإعلام العربية خاصة في مصر عبد الناصر وسورية بوطنيتها وقوميتها العريقة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 1 =

إغلاق