شعر وشعراء

مُعَلَّقَاتْ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه وأحمد شوقي والبحتري الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم

مُعَلَّقَاتِي الثَّلَاثُونْ..{27} مُعَلَّقَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرْ

1- حَمَلَتْ فِي السُّكُونِ مِنْ خَيْرِ نَفْسِ=وَاعْتَلَتْ بِالْفَخَارِ عَنْ كُلِّ رِجْسِ
2- شَالَتِ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ عَلَيْهَا=بِحَنِينٍ يََصُولُ فِي خَيْرِ دَرْسِ
3- مَا لَهَا لَمْ تَنَلْ عَظِيمَ مُنَاهَا؟!!!= غَيَّبُوهَا فِي ظُلْمِ قَبْرٍ وَرَمْسِ
4- حَمَلَتْ طِفْلَهَا الرَّشِيقَ بِوَهْنٍ=وَضَعَتْهُ عَلَى مَلَاءَةِ حَرْسِ
5- أَرْضَعَتْهُ بِحِرْصِهَا وَتَسَامَتْ=مِثْلَ بَدْرٍ قَدْ قَارَنُوهُ بِشَمْسِ
6- وَرَعَتْهُ بِخِفَّةٍ وَوَقَارٍ=رَغْمَ ضَعْفٍ بِلَا تَوَانٍ وَبَخْسِ
7- تَيَّمَتْهَا مَحَبَّةٌ لِرَضِيعٍ=نَالَ مِنْ حِضْنِهَا الْفَخَارَ بِأَمْسِ
8- كُنْتِ وَهْماً أَمْ كُنْتِ حُلْماً جَمِيلاً=قَطَفَ الْوَرْدَ مِنْ دَلِيلٍ وَحَدْسِ
9- كُنْتِ صَدْراً أَمِيلُ دَوْماً عَلَيْهِ=فِي انْتِصَارِي وَعِنْدَ شِدَّةِ نَكْسِ
10- كُنْتِ أُسْطُورَةَ الْجَمَالِ الْمُرَجَّى=فِي شُعُورِي وَتَسْكُنِينَ بِحِسِّي
11- جَادَكِ الْغَيْثُ أَنْتِ مُهْجَةُ قَلْبِي=وَرَبِيعِي وَأَنْتِ وَرْدَةُ عَدْسِي
12- يَا انْتِمَائِي يَا زَهْرَ لَحْظَةِ عُمْرِي=يَا نَسِيماً فِي وَقْتِ غُنْمٍ وَخَلْسِ
13- يَا احْتِمَائِي فِي نَبْضِ قَلْبِكِ أَغْفُو=يُوقِظُ الصَّبَّ مِنْ فُلُولٍ وَهَرْسِ
14- يَا اشْتِيَاقِي فِي لَحْنِ قِصَّةِ حُبٍّ=غَزَلَتْهَا وَقْتَ اشْتِيَاقٍ لِمَكْسِ
15- طِفْلَةَ الْأَرْبَعِينَ يَا نَبْعَ حُبِّي=وَاشْتِيَاقِي وَنُورَ زَرْعِي وَغَرْسِي
16- لَا تَلُومِي قَلْبِيَ الَّذَى يَتَلَظَّى=إِنْ تَوَلَّى فِي يَوْمِ بُؤْسٍ وَنَحْسِ
17- هَرَعَ الْجَاحِدُونَ فَوْقَ إِيَاسٍ=عَضَّدَ الظَّالِمِينَ فِي شَرِّ كُرْسِي
18- يَحْصُدُونَ الْأَعْلَامَ فَوْقَ جَحِيمٍ=مِنْ لَظَى الْمَارِقِينَ فِي مَحْوِ طِلْسِ
19- فِي سوَاقِي الْحَنِينِ ذُبْتُ اشْتِياقاً=وَانْبَرَى الْمُعْتَدُونَ فِي هَدْمِ عُرْسِي
20- عُلَمَائِي قَدْ قُتِّلُوا مِنْ كِلَابٍ=هَوْهَوُوا فِي الظَّلَامِ مَحْواً لِطِرْسِي
21- صَادَرُوا النِّفْطَ بَعْدَ قَتْلِ وَلِيدِي=يَا لَتَدْبِيرِهِمْ بِمَكْرٍ وَخَسِّ
22- بِكَ يَا لَيْلُ قَدْ سَلَانِي حَبِيبٌ=هَجَرَ الْكَوْكَبَ الْمَلِيءَ بِخُرْسِ
23- وَاسْتَبَاحَ الْأَوْغَادُ فِي اللَّيْلِ دَاراً=غَابَ أَحْبَابُهَا عَلَى نَارِ تِرْسِ
24- هَدَمُوا الدَّارَ بَعْدَ غِلٍّ وَحِقْدٍ=وَسَقَوْهَا كُؤُوسَ سُمٍّ وَمَلْسِ
25- غَرَبَ الْأَهْلُ وَالْجَمِيعَ بَرَانِي=بَعْدَ إِدْخَالَةِ الْغَرِيبِ بِفِلْسِي
26- أُبْعِدَ الصَّحْبُ عَنْ زِمَامِ حُدُودِي=وَاشْتَرَوْا حَظَّ غَارِبَاتٍ بِبَخْسِ
27- مَوْطِنِي الْفَذَّ يَا حَبِيبَ فُؤَادِي=يَا مَلَاذَ الْأَحْبَابِ فِي شُرْبِ كَأْسِ
28- يَا لَأُسْطُورَةِ الْعَذَابِ بِقَلْبِي=بَعْدَ مَكْرٍ مِنَ اللَّئِيمِ الْأَبَلْسِ!!!
29- سَيِّدِي هَلْ عَرَفْتَنِي يَا حَبِيبِي=يَا مَلَاذِي فِي خِلْوَتِي بِالدِّمَقْسِ
30- أَنْتِ حُبِّي وَأَنْتِ يَخْتِي وَسَعْدِي=أَنْتِ رُوحِي وَأَنْتِ بُسْتَانُ ضِرْسِي
31- أَنْتِ مَلْكَةُ الزَّمَانِ تَجَلَّتْ=فِي رَبِيعِ الْأَحْلَامِ مِنْ بَعْدِ سِرْسِ
32- أَنْتِ أُسْطُورَةُ الْجَمَالِ بِقَلْبِي=قَدْ سَبَانِي فِي كُلِّ خَلْعٍ وَلُبْسِ
33- أَنْتِ مَنْ سَهَّلَتْ مُرُورَ اللَّيَالِي=بَعْدَ حِضْنٍ عَلَى طَرِيقَةِ وَرْسِ
34- أَنْتِ مَنْ أَسْكَنَتْ غَرَاماً بِقَلْبِي=لَيْسَ يُنْسَى وَإِنْ سَبَاهُ التَّنَسِّي
35- أَنْتِ مَا أَنْتِ يَا دَلَالَ حَنِينِي=فِي صَبَاحِي وَفِي حَلَالِ التَّمَسِّي
36- أَنْتَ مَنْ أَنْتَ يَا حَبِيبِي أَجِبْنِي؟!!!=أَنْتَ فَرْحِي يَمْحُو شَقَائِي وَتَعْسِي
37- أَنْتَ أُسْطُورَةُ الزَّمَانِ الْمُوَلِّي=يَا هِلَالِي وَأَنْتَ دَقَّةُ جَرْسِي
38- كُتِبَ الْحُبُّ يَا حَبِيبُ عَلَيْنَا=شَارِدَاتٍ مِنَ انْتِحَارٍ وَبُؤْسِ
39- طُفْ بِهِ بَيْنَ نَائِحَاتِ الْمَجَالِي=وَانْعِ حَظًّا فِي لَفْظِ أَغْبَرِ شُعْسِ
40- لَسْتُ أَدْرِي يَا  حُبَّ قَلْبِي وَعُمْرِي=كَيْفَ أَصْبَحْتُ مُغْرَماً بِالتَّأَسِّي
41- أَنْتَ مَنْ قَدْ أَنَارَ كُلَّ حَيَاتِي=بَعْدَ بَحْثٍ مِنَ الزَّمَانِ وَجَسِّ
42- أَنْتِ لَحْنُ الْجِنَانِ عَانَقَ قَلْبِي=يَمْسَحُ الْحُزْنَ بَعْدَ دَمْعَةِ عَكْسِ
43- أَيُّهَا الْحُلْمُ فِي دَمِي وَعُرُوقِي=قَدْ أَضَأْتَ الْقِنْدِيلَ فِي شَكْلِ تِرْسِ
44- وَشَقَقْتَ الدُّرُوبَ كَيْ مَا تَرَانِي=أَحْصُدُ الْحُبَّ فِي شِفَاهٍ تُرَسِّي
45- يَا زَمَانِي وَقَدْ مَلَكْتُ زِمَامِي=وَعَرُوسُ الْأَكْوَانِ دَاخِلَ حِبْسِي
46- غَرِّدِي يَا عَرُوسُ فَوْقَ شَبَابِي=إِنَّ زَهْرَ الشَّبَابِ قِمَّةُ أُنْسِي
47- رَاجِعِي لِِي مِِنْ أَبْجَدِيَّةِ حُبِّي=وَإِلَى صَرْخَةِ الزَّمَانِ الْمُنَسِّي
48- أَمْسِكِي الْكَأْسَ وَاشْرَبِيهِ بِحُبٍّ=قَدْ عَزَفْتِ الْأَوْتَارَ دَاخِلَ نَفْسِي
49- وَارْجِعِي لِي بَعْدَ اغْتِسَالِ زُهُورٍ=تُبْهِجُ الْقَلْبَ فِي عُبُورٍ وَبَسِّ
50- أَبْدَعَتْنِي السِّنُونَ فِي مُقْلَتَيْهَا=شَهْدَ تُفَّاحَةٍ وَمَعْمَلَ جِنْسِ
51- فَعَشِقْتُ الْكِفَاحَ فِي رَاحَتَيْهَا=مِنْجَلُ الْحُبِّ وَارْتعَاشَةُ فَأْسِ
52- تَكْتُبِينَ السِّنِينَ فِي هَمَسَاتِي=يَا لَإِبْدَاعِهِ الْجَمِيلِ الدَّرَفْسِ
53- إِنَّنِي الْحُبُّ وَالْعَشِيقُ جَمَالاً=سَالَ فِي اليَمِّ بِانْتِشَاءَةِ قَرْسِ
54- أَنَا إِنْ أَشْهَرَ الْمَلِيكُ رَوَاجِي=أَنْتِ لِي حُلْوَتِي بِتَشْرِيفِ أُسِّ
55- أَنْتِ يَا نَجْمَتِي الْخَلِيلَةَ عَزْفٌ=يَتَجَلَّى بِرِمْشِ حُبٍّ وَدَعْسِ
56- شَذَرَاتُ مِنْ مَوْرِدِ الْحُبِّ عَاشَتْ=تَكْتُبُ الْحُبَّ فِي بَوَاخِرِ قُدْسِي
57- فَلِمَاذَا أَرَاكِ يَخْفِقُ قَلْبِي=أَرْتَجِي قِمَّةَ اللِّقَاءِ الْأَحَسِّ
58- يَرْتَجِيكِ الْفُؤَادِ فِي صَبَوَاتٍ=تَسْتَبِيهِ فِي الِاحْتِيَاجِ الْأَمَسِّ
59- أَنْتِ عُصْفُورَةُ الْفُؤَادِ رَجَاهَا=عِنْدَ تَوْفِيقِهِ بِلَحْظَةِ لَمْسِ
60- أَنْتِ فِي قُصَّةِ الْغَرَامِ جُنُونٌ=يَحْتَوِينِي فَلَا أُفِيقُ لِنَفْسِي
61- وَجْنَتَاكِ التُّفَّاحُ كَيْفَ أَرَاهَا=شَهْدَ ثَغْرِي وَمَا حَنِينُكِ يُنْسِي
62- نَهْدُكِ الْبَضُّ قَدْ سَبَانِي ضِيَاهُ=يَا لَأُسْطُورَةِ الْحَلِيمِ الْفَرَنْسِي
63- شَفَتَاكِ النَّدَى لِقِصَّةِ حُبِّي=فِي بَرِيقٍ مِنَ الْجَمَالِ بِعَبْسِ
64- وَاللَّيَالِي فِي شَعْرِكِ الْغَضِّ تَشْدُو=سَابَقَتْ فِي الْجَلِيلِ أَرْفَعَ رَأْسِ
65- مِنْ شِفَاهٍ تَزَيَّنَتْ بِعَبِيرٍ=وَالْتَقَتْ بِالْجَمَالِ مَا بَيْنَ قَوْسِ
66- وَعُيُونٍ قَدْ زَيَّنَتْ لِي نَعِيماً=فِي جِنَانِ الرَّحْمَنِ أَشْدُو بِخَمْسِ
67- مَنْ حَبَاكِ الْجَمَالَ يَلْهُو بِشِعْرِي=بَيْنَ رَقْصٍ مُشَقَّرٍ بَيْنَ غَمْسِ؟!!!
68- بَيْنَ ذَقْنٍ كَفُزْدُقٍ يَتَحَلَّى=بِحَنَانٍ مَا بَيْنَ رُومٍ وَفُرْسِ
69- وَتَرَى الْأَنْفَ كَاسْتِقَامَةِ سَيْفٍ=عَرَبِيٍّ مَا بَيْنَ خُمْسٍ وَسُدْسِ
70- عَانِقِينِي وَاسْتَشْهِدِي بِبَيَاضٍ=لِعُيُونٍ أَوْحَتْ إِلَيَّ بِكَوْسِ
71- رَقَّصَتْنِي عَلَى الْحِبَالِ وَنَادَتْ=نَبْضَةَ الْقَلْبِ فِي ارْتِجَالٍ وَكَبْسِ
72- فَأَهَلَّ الْفُؤَادُ مَا بَيْنَ لَحْنٍ=نَرْجِسِيِّ الشَّذَا بِرَجْفَةِ مَسِّ
73- وَالْتَقَطْتُ الْخُدُودَ بَيْنَ شِفَاهِي=أَرْشُفُ الشَّهْدَ فِي الْتِفَاتَةِ قِسِّ
74- مِنْ ضِيَاءِ الْأَقْمَارِ يُنْشِدْنَ شِعْرِي=فِي حُبُورٍ مِنْ خَمْرِهِنَّ وَنَخْسِ
75- يَلْتَقِينَ اللَّيْلَاتِ فِي ظَلِّ حُبِّي=وَيُدَنْدِنَّ فِي حَلَاوَةِ لَحْسِ
76- يَتَذَكَّرْنَ فِي الْمُلِمَّاتِ لَيْلَى=وَيُتَرْجِمْنَ ذِكْْرَهُنَّ بِقَيْسِ
77- أَيْنَ نُورُ الْأَحْبَابِ يَرْقُبُ صُبْحاً=يَتَنَفَّسْنَ مِنْ حِرَاكٍ وَنَخْسِ؟!!!
78- يَا انْبِسَاطِي فِي سِحْرِهِنًّ بِلَيْلٍ=يَتَنَعَّمْنَ بِاسْتِعَارَةِ قَبْسِ
79- يَتَابَدَلْنَ مُتْعَةً لَا تُبَارَى=مِنْ عُطُورِ الصِّبَا وَلَذَّةِ خَلْسِ
80- وَيُنَقِّبْنَ عَنْ صَهِيلِ الْأَمَاسِي=بِشُعُورٍ مِنَ الْجَهَابِزِ يُمْسِي
81- فَوْضَوِيُّ الْآهَاتِ يَزْفُرُ حُبًّا=غَمَرَ الْقَلْبِ فِي رَجَاءٍ وَيَأْسِ
82- وَصِيَاحٍ وَضَجَّةٍ وَعَوِيلٍ=تَنْشُرُ الْهَمَّ فِي جِبَالٍ وَشِبْسِ
83- وَالْأَغَانِي لِلْأَصْفَهَانِي بَدِيعٌ=عَرَبِيُّ الشَّذَا بِنَفْخَةِ حَبْسِ
84- لَحَّنُوهَا وَوَزَّعُوهَا بِحُبٍّ=رَائِعِ الْجَرْسِ فِي طَرِيقَةِ بِبْسِي
85- وَشِفَاهٍ قَدْ أَنْذَرَتْنِي بِحَرْبٍ=إِنْ أَنَا لَمْ أَبُسْ بِقَفْزَةِ فُكْسِ
86- أَثْمَلَتْنِي وَخَمَّرَتْنِي بِثَغْرٍ=عَبْقَرِيِّ الشَّذا وَقُبْلَةِ مِكْسِ
87- يَا لَحُبِّي بِبَسْمَةٍ مِنْ شِفَاهٍ=وَالْتِصَاقٍ يَفُوقُ مَسْكَةَ جِبْسِ
88- رَقْصَةُ الْفَارِحِينَ رَقْصَةُ حُبِّي=غَازَلَتْنِي عَلَى الدُّرُوبِ بِسِكْسِ
89- ذَلِكَ الْيَوْمُ فَرْحَتِي وَرَبِيعِي=غَزَلَ الْحُبَّ فِي شَبَابِي وَتِبْسِي
90- فَتَقَدَّمْ يَا فَرْحَتِي وَنَعِيمِي=ضُمَّنِي بِالْحَنِينِ فِي قَلْبِ بُكْسِ
91- هَذِهِ قُبْلَتِي فَبَادِلْ حَبِيبِي=ثَغْرِيَ الْعَذْبَ بِاحْتِلَامٍ وَبَوْسِ
92- شُدَّ أَيْدِيكَ فِي يَدِي وَتَهَيَّأْ=لَحْظَةُ الضَّمِّ مِثْلَ قَلْبِ الْفِلِكْسِ
93- رَاقِصِ الْقَلْبَ وَانْتَبِهْ لِمُنَاهُ=بَعْدَ ضَمٍّ وَبَعْدَ فَتْحٍ وَوَكْسِ
94- ذَلِكَ الضَّمُ فَرْحَتِي وَهَنَائِي=بَعْدَ لَهْوٍ مَعَ انْغِمَاسٍ بِهَلْسِ
95- اِحْتَوِينِي حَبِيبَتِي وَاحْضُنِينِي=بَعْدَ كَشْحٍ مِنَ اللَّيَالِي وَفَرْسِ
96- وَانْشُرِي الْحُبَّ فِي رُبُوعِ حَيَاتِي=مَتِّعِينِي بِجَفْنِ حُبٍّ وَفَقْسِ
97- قَالَتِ الْأَرْضُ:رَوِّنِي بِحَنِينٍ=بَعْدَ جَدْبِي وَبَعْدَ تَجْفِيفِ عَدْسِي
98- قُلْتُ:”أَهْلاً أَرْوِيكِ لَيْلَ نَهَارجَهِّزِي نَفْسَكِ الْجَمُولَ لِحَدْسِي
99- سَوْفَ أَحْوِيكِ فِي تَلَابِيبِ قَلْبِي=فَافْرَحِي الْيَوْمَ دُونَ بُخْلٍ وَبَخْسِ
100- أَقْبِلِي الْآنَ بَيْنَ طَيَّاتِ قَلْبِي=فَرِّحِيهِ فِي الْغَيْبِ شَمَّتَ عَطْسِي
101- وَخُذِينِي فِي حِضْنِ شَعْرِكِ صَبًّا=أَمَّلَ الْحُبَّ بَعْدَ حُزْنٍ وَبُؤْسِ
102- يَكْبِشُ الْحُزْنُ مِنْ جَمَالِ حَيَاتِي=وَيُغَطِّي مِنْ خَارِقَاتِي وَكَدْسِي
103- إِنَّ لِلْحُزْنِ خَارِطَاتٍ بِقَلْبِي=قَدْ دَهَتْنِي مَعَ اللَّيَالِي بِرَبْسِ
104- إِنَّ لِلْحُزْنِ مَمْلَكَاتٍ كِبَاراً=صَادَرَتْنِي وَأَوْقَفَتْنِي بِطَمْسِ
105- خَيَّمَ اللَّيْلُ بِالظَّلَامِ وَأَمْضَى=لَيْلَةَ الْحُزْنِ فِي صِرَاعٍ وَهَرْسِ
106- مَدَّنِي الصَّاعَ مِنْ خُمُولٍ وَيَأْسٍ=حَطَّمَ الْقَلْبَ فِي الظَّلَامِ بِرَفْسِ
107- وَوَجَدْتُ الْأَيَّامُ نِقْمَةَ جِنٍّ=سَيْطَرَ الْمَارِدُ اللَّعِينُ بِنَعْسِي
108- ظَلَمَ الْقَلْبَ فِي انْتِكَاسَةِ سُكْرٍ=وَاحْتَمَى الْجَامِحُ الظَّلُومُ بِطَلْسِ
109- وَبَكَى الْقَلْبُ فِي شَقَاءٍ مَرِيرٍ=وَنَعَى الْحَظَّ فِي انْتِحَابٍ وَدَحْسِ
110- دَارِ يَا قَلْبُ غُصَّةً فِي ضَمِيرِي=قَدْ نَعَتْنِي عَلَى الطَّرِيقِ بِهَجْسِ

الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم​

.2}اِختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي..أحمد شوقي

اِختِلافُ النَهارِ وَاللَيلِ يُنسي ​اُذكُرا لِيَ الصِبا وَأَيّامَ أُنسي

وَصِفا لي مُلاوَةً مِن شَبابٍ ​صُوِّرَت مِن تَصَوُّراتٍ وَمَسِّ

عصفتْ كالصَّبا اللعوبِ ومرّت ​سِنة ً حُلوة ً، ولذَّة ُ خَلْس

وسلا مصرَ : هل سلا القلبُ عنها ​أَو أَسا جُرحَه الزمان المؤسّي؟

كلما مرّت الليالي عليه ​رقَّ ، والعهدُ في الليالي تقسِّي

مُستَطارٌ إذا البواخِرُ رنَّتْ ​أَولَ الليلِ، أَو عَوَتْ بعد جَرْس

راهبٌ في الضلوع للسفنِ فَطْن ​كلما ثُرْنَ شاعَهن بنَقسْ

يا ابنة َ اليمِّ ، ما أبوكِ بخيلٌ ​ما له مولَعًا بمنعٍ وحبس ؟

أَحرامٌ عَلى بَلابِلِهِ الدَو ​حُ حَلالٌ لِلطَيرِ مِن كُلِّ جِنسِ

كُلُّ دارٍ أَحَقُّ بِالأَهلِ إِلّا ​في خَبيثٍ مِنَ المَذاهِبِ رِجسِ

نَفسي مِرجَلٌ وَقَلبي شِراعٌ ​بِهِما في الدُموعِ سيري وَأَرسي

وَاِجعَلي وَجهَكِ الفَنارَ وَمَجرا ​كِ يَدَ الثَغرِ بَينَ رَملٍ وَمَكسِ

وَطَني لَو شُغِلتُ بِالخُلدِ عَنهُ ​نازَعَتني إِلَيهِ في الخُلدِ نَفسي

وَهَفا بِالفُؤادِ في سَلسَبيلٍ ​ظَمَأٌ لِلسَوادِ مِن عَينِ شَمسِ

شَهِدَ اللَهُ لَم يَغِب عَن جُفوني ​شَخصُهُ ساعَةً وَلَم يَخلُ حِسّي

يُصبِحُ الفِكرُ وَالمَسَلَّةُ نادي ​هِ وَبِالسَرحَةِ الزَكِيَّةِ يُمسي

وَكَأَنّي أَرى الجَزيرَةَ أَيكاً ​نَغَمَت طَيرُهُ بِأَرخَمَ جَرسِ

هِيَ بَلقيسُ في الخَمائِلِ صَرحٌ ​مِن عُبابٍ وَصاحَبٌ غَيرُ نِكسِ

حَسبُها أَن تَكونَ لِلنيلِ عِرساً ​قَبلَها لَم يُجَنَّ يَوماً بِعِرسِ

لَبِسَت بِالأَصيلِ حُلَّةَ وَشيٍ ​بَينَ صَنعاءَ في الثِيابِ وَقَسِّ

قَدَّها النيلُ فَاِستَحَت فَتَوارَت ​مِنهُ بِالجِسرِ بَينَ عُريٍ وَلُبسِ

وَأَرى النيلَ كَالعَقيقِ بَوادي ​هِ وَإِن كانَ كَوثَرَ المُتَحَسّي

اِبنُ ماءِ السَماءِ ذو المَوكِبِ الفَخمِ ​الَّذي يَحسُرُ العُيونَ وَيُخسي

لا تَرى في رِكابِهِ غَيرَ مُثنٍ ​بِخَميلٍ وَشاكِرٍ فَضلَ عُرسِ

وَأَرى الجيزَةَ الحَزينَةَ ثَكلى ​لَم تُفِق بَعدُ مِن مَناحَةِ رَمسي

أَكثَرَت ضَجَّةَ السَواقي عَلَيهِ ​وَسُؤالَ اليَراعِ عَنهُ بِهَمسِ

وَقِيامَ النَخيلِ ضَفَّرنَ شِعراً ​وَتَجَرَّدنَ غَيرَ طَوقٍ وَسَلسِ

وَكَأَنَّ الأَهرامَ ميزانُ فِرعَو ​نَ بِيَومٍ عَلى الجَبابِرِ نَحسِ

أَو قَناطيرُهُ تَأَنَّقَ فيها ​أَلفُ جابٍ وَأَلفُ صاحِبِ مَكسِ

رَوعَةٌ في الضُحى مَلاعِبُ جِنٍّ ​حينَ يَغشى الدُجى حِماها وَيُغسي

وَرَهينُ الرِمالِ أَفطَسُ إِلّا ​أَنَّهُ صُنعُ جِنَّةٍ غَيرُ فُطسِ

تَتَجَلّى حَقيقَةُ الناسِ فيهِ ​سَبُعُ الخَلقِ في أَساريرِ إِنسي

لَعِبَ الدَهرُ في ثَراهُ صَبِيّاً ​وَاللَيالي كَواعِباً غَيرَ عُنسِ

رَكِبَت صُيَّدُ المَقاديرِ عَينَيهِ ​لِنَقدٍ وَمَخلَبَيهِ لِفَرسِ

فَأَصابَت بِهِ المَمالِكَ كِسرى ​وَهِرَقلاً وَالعَبقَرِيَّ الفَرَنسي

يا فُؤادي لِكُلِّ أَمرٍ قَرارٌ ​فيهِ يَبدو وَيَنجَلي بَعدَ لَبسِ

عَقَلَت لُجَّةُ الأُمورِ عُقولاً ​طالَت الحوتَ طولَ سَبحٍ وَغَسِّ

غَرِقَت حَيثُ لا يُصاحُ بِطافٍ ​أَو غَريقٍ وَلا يُصاخُ لِحِسِّ

فَلَكٌ يَكسِفُ الشُموسَ نَهاراً ​وَيَسومُ البُدورَ لَيلَةَ وَكسِ

وَمَواقيتُ لِلأُمورِ إِذا ما ​بَلَغَتها الأُمورُ صارَت لِعَكسِ

دُوَلٌ كَالرِجالِ مُرتَهَناتٌ ​بِقِيامٍ مِنَ الجُدودِ وَتَعسِ

وَلَيالٍ مِن كُلِّ ذاتِ سِوارٍ ​لَطَمَت كُلَّ رَبِّ رومٍ وَفُرسِ

سَدَّدَت بِالهِلالِ قَوساً وَسَلَّت ​خِنجَراً يَنفُذانِ مِن كُلِّ تُرسِ

حَكَمَت في القُرونِ خوفو وَدارا ​وَعَفَت وائِلاً وَأَلوَت بِعَبسِ

أَينَ مَروانُ في المَشارِقِ عَرشٌ ​أَمَوِيٌّ وَفي المَغارِبِ كُرسي

سَقِمَت شَمسُهُم فَرَدَّ عَلَيها ​نورَها كُلُّ ثاقِبِ الرَأيِ نَطسِ

ثُمَّ غابَت وَكُلُّ شَمسٍ سِوى هاتي ​كَ تَبلى وَتَنطَوي تَحتَ رَمسِ

وَعَظَ البُحتُرِيَّ إيوانُ كِسرى ​وَشَفَتني القُصورُ مِن عَبدِ شَمسِ

رُبَّ لَيلٍ سَرَيتُ وَالبَرقُ طِرفي ​وَبِساطٍ طَوَيتُ وَالريحُ عَنسي

أَنظِمُ الشَرقَ في الجَزيرَةِ بِالغَر ​بِ وَأَطوي البِلادَ حَزناً لِدَهسِ

في دِيارٍ مِنَ الخَلائِفِ دَرسٍ ​وَمَنارٍ مِنَ الطَوائِفِ طَمسِ

وَرُبىً كَالجِنانِ في كَنَفِ الزَيتو ​نِ خُضرٍ وَفي ذَرا الكَرمِ طُلسِ

لَم يَرُعني سِوى ثَرىً قُرطُبِيٍّ ​لَمَسَت فيهِ عِبرَةَ الدَهرِ خَمسي

يا وَقى اللَهُ ما أُصَبِّحُ مِنهُ ​وَسَقى صَفوَةَ الحَيا ما أُمَسّي

قَريَةٌ لا تُعَدُّ في الأَرضِ كانَت ​تُمسِكُ الأَرضَ أَن تَميدَ وَتُرسي

غَشِيَت ساحِلَ المُحيطِ وَغَطَّت ​لُجَّةَ الرومِ مِن شِراعٍ وَقَلسِ

رَكِبَ الدَهرُ خاطِري في ثَراها ​فَأَتى ذَلِكَ الحِمى بَعدَ حَدسِ

فَتَجَلَّت لِيَ القُصورُ وَمَن في ​ها مِنَ العِزِّ في مَنازِلَ قُعسِ

ما ضَفَت قَطُّ في المُلوكِ عَلى نَذ ​لِ المَعالي وَلا تَرَدَّت بِنَجسِ

وَكَأَنّي بَلَغتُ لِلعِلمِ بَيتاً ​فيهِ ما لِلعُقولِ مِن كُلِّ دَرسِ

قُدُساً في البِلادِ شَرقاً وَغَرباً ​حَجَّهُ القَومُ مِن فَقيهٍ وَقَسِّ

وَعَلى الجُمعَةِ الجَلالَةُ وَالنا ​صِرُ نورُ الخَميسِ تَحتَ الدَرَفسِ

يُنزِلُ التاجَ عَن مَفارِقِ دونٍ ​وَيُحَلّى بِهِ جَبينَ البِرِنسِ

سِنَةٌ مِن كَرىً وَطَيفُ أَمانٍ ​وَصَحا القَلبُ مِن ضَلالٍ وَهَجسِ

وَإِذا الدارُ ما بِها مِن أَنيسٍ ​وَإِذا القَومُ ما لَهُم مِن مُحِسِّ

وَرَقيقٍ مِنَ البُيوتِ عَتيقٌ ​جاوَزَ الأَلفَ غَيرَ مَذمومِ حَرسِ

أَثَرٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتُراثٌ ​صارَ لِلروحِ ذي الوَلاءِ الأَمَسِّ

بَلَغَ النَجمَ ذِروَةً وَتَناهى ​بَينَ ثَهلانَ في الأَساسِ وَقُدسِ

مَرمَرٌ تَسبَحُ النَواظِرُ فيهِ ​وَيَطولُ المَدى عَلَيها فَتُرسي

وَسَوارٍ كَأَنَّها في اِستِواءٍ ​أَلِفاتُ الوَزيرِ في عَرضِ طِرسِ

فَترَةُ الدَهرِ قَد كَسَت سَطَرَيها ​ما اِكتَسى الهُدبُ مِن فُتورٍ وَنَعسِ

وَيحَها كَم تَزَيَّنَت لِعَليمٍ ​واحِدِ الدَهرِ وَاِستَعدَت لِخَمسِ

وَكَأَنَّ الرَفيفَ في مَسرَحِ العَي ​نِ مُلاءٌ مُدَنَّراتُ الدِمَقسِ

وَكَأَنَّ الآياتِ في جانِبَيهِ ​يَتَنَزَّلنَ في مَعارِجِ قُدسِ

مِنبَرٌ تَحتَ مُنذِرٍ مِن جَلالٍ ​لَم يَزَل يَكتَسيهِ أَو تَحتَ قُسِّ

وَمَكانُ الكِتابِ يُغريكَ رَيّا ​وَردِهِ غائِباً فَتَدنو لِلَمسِ

صَنعَةُ الداخِلِ المُبارَكِ في الغَر ​بِ وَآلٍ لَهُ مَيامينَ شُمسِ

مَن لِحَمراءَ جُلِّلَت بِغُبارِ ال ​دَهرِ كَالجُرحِ بَينَ بُرءٍ وَنُكسِ

كَسَنا البَرقِ لَو مَحا الضَوءُ لَحظاً ​لَمَحَتها العُيونُ مِن طولِ قَبسِ

حِصنُ غِرناطَةَ وَدارُ بَني الأَح ​مَرِ مِن غافِلٍ وَيَقظانَ نَدسِ

جَلَّلَ الثَلجُ دونَها رَأسَ شيرى ​فَبَدا مِنهُ في عَصائِبَ بِرسِ

سَرمَدٌ شَيبُهُ وَلَم أَرَ شَيباً ​قَبلَهُ يُرجى البَقاءَ وَيُنسي

مَشَتِ الحادِثاتُ في غُرَفِ الحَم ​راءِ مَشيَ النَعِيِّ في دارِ عُرسِ

هَتَكَت عِزَّةَ الحِجابِ وَفَضَّت ​سُدَّةَ البابِ مِن سَميرٍ وَأُنسِ

عَرَصاتٌ تَخَلَّتِ الخَيلُ عَنها ​وَاِستَراحَت مِن اِحتِراسٍ وَعَسِّ

وَمَغانٍ عَلى اللَيالي وِضاءٌ ​لَم تَجِد لِلعَشِيِّ تَكرارَ مَسِّ

لا تَرى غَيرَ وافِدينَ عَلى التا ​ريخِ ساعينَ في خُشوعٍ وَنَكسِ

نَقَّلوا الطَرفَ في نَضارَةِ آسٍ ​مِن نُقوشٍ وَفي عُصارَةِ وَرسِ

وَقِبابٍ مِن لازَوَردٍ وَتِبرٍ ​كَالرُبى الشُمِّ بَينَ ظِلٍّ وَشَمسِ

وَخُطوطٍ تَكَفَّلَت لِلمَعاني ​وَلِأَلفاظِها بِأَزيَنَ لَبسِ

وَتَرى مَجلِسَ السِباعِ خَلاءً ​مُقفِرَ القاعِ مِن ظِباءٍ وَخَنسِ

لا الثُرَيّا وَلا جَواري الثُرَيّا ​يَتَنَزَّلنَ فيهِ أَقمارَ إِنسِ

مَرمَرٌ قامَتِ الأُسودُ عَلَيهِ ​كَلَّةَ الظُفرِ لَيِّناتِ المَجَسِّ

تَنثُرُ الماءَ في الحِياضِ جُماناً ​يَتَنَزّى عَلى تَرائِبَ مُلسِ

آخَرَ العَهدِ بِالجَزيرَةِ كانَت ​بَعدَ عَركٍ مِنَ الزَمانِ وَضَرسِ

فَتَراها تَقولُ رايَةُ جَيشٍ ​بادَ بِالأَمسِ بَينَ أَسرٍ وَحَسِّ

وَمَفاتيحُها مَقاليدُ مُلكٍ ​باعَها الوارِثُ المُضيعُ بِبَخسِ

خَرَجَ القَومُ في كَتائِبَ صُمٍّ ​عَن حِفاظٍ كَمَوكِبِ الدَفنِ خُرسِ

رَكِبوا بِالبِحارِ نَعشاً وَكانَت ​تَحتَ آبائِهِم هِيَ العَرشُ أَمسِ

رُبَّ بانٍ لِهادِمٍ وَجَموعٍ ​لِمُشِتٍّ وَمُحسِنٍ لِمُخِسِّ

إِمرَةُ الناسِ هِمَّةٌ لا تَأَنّى ​لِجَبانٍ وَلا تَسَنّى لِجِبسِ

وَإِذا ما أَصابَ بُنيانَ قَومٍ ​وَهيُ خُلقٍ فَإِنَّهُ وَهيُ أُسِّ

يا دِياراً نَزَلتُ كَالخُلدِ ظِلّاً ​وَجَنىً دانِياً وَسَلسالَ أُنسِ

مُحسِناتِ الفُصولِ لا ناجِرٌ في ​ها بِقَيظٍ وَلا جُمادى بِقَرسِ

لا تَحِشَّ العُيونُ فَوقَ رُباها ​غَيرَ حورٍ حُوِّ المَراشِفِ لُعسِ

كُسِيَت أَفرُخي بِظِلِّكِ ريشاً ​وَرَبا في رُباكِ وَاِشتَدَّ غَرسي

هُم بَنو مِصرَ لا الجَميلُ لَدَيهِمُ ​بِمُضاعٍ وَلا الصَنيعُ بِمَنسي

مِن لِسانٍ عَلى ثَنائِكِ وَقفٌ ​وَجَنانٍ عَلى وَلائِكِ حَبسِ

حَسبُهُم هَذِهِ الطُلولُ عِظاتٍ ​مِن جَديدٍ عَلى الدُهورِ وَدَرسِ

وَإِذا فاتَكَ اِلتِفاتٌ إِلى الما ​ضي فَقَد غابَ عَنكَ وَجهُ التَأَسّي

{3} صنت نفسي عما يدنس نفسي.. البحتري

صُنْتُ نَفْسِي عَمّا يُدَنّس نفسي، ​وَتَرَفّعتُ عن جَدا كلّ جِبْسِ

وَتَماسَكْتُ حَينُ زَعزَعني الدّهْـ ​ـرُ التماساً منهُ لتَعسِي، وَنُكسي

بُلَغٌ منْ صُبابَةِ العَيشِ عندِي، ​طَفّفَتْها الأيّامُ تَطفيفَ بَخْسِ

وَبَعيدٌ مَا بَينَ وَارِدِ رِفْهٍ، ​عَلَلٍ شُرْبُهُ، وَوَارِدِ خِمْسِ

وَكَأنّ الزّمَانَ أصْبَحَ مَحْمُو ​لاً هَوَاهُ معَ الأخَسّ الأخَسّ

وَاشترَائي العرَاقَ خِطّةَ غَبْنٍ، ​بَعدَ بَيعي الشّآمَ بَيعةَ وَكْسِ

لا تَرُزْني مُزَاوِلاً لاخْتبَارِي، ​بعد هذي البَلوَى، فتُنكرَ مَسّي

وَقَديماً عَهدْتَني ذا هَنَاتٍ، ​آبياتٍ، على الدّنياتِ، شُمْسِ

وَلَقَدْ رَابَني نُبُوُّ ابنِ عَمّي، ​بَعد لينٍ من جانبَيهِ، وأُنْسِ

وإذا ما جُفيتُ كنتُ جديَرّاً ​أنْ أُرَى غيرَ مُصْبحٍ حَيثُ أُمسِي

حَضَرَتْ رَحليَ الهُمُومُ فَوَجّهْـ ​ـتُ إلى أبيَضِ المَدائنِ عُنْسِي

أتَسَلّى عَنِ الحُظُوظِ، وَآسَى ​لَمَحَلٍّ من آلِ ساسانَ، دَرْسِ

أذَكّرْتَنيهمُ الخُطُوبُ التّوَالي، ​وَلَقَدْ تُذكِرُ الخُطوبُ وَتُنسِي

وَهُمُ خافضُونَ في ظلّ عَالٍ، ​مُشرِفٍ يُحسرُ العُيونَ وَيُخسِي

مُغْلَقٌ بَابُهُ عَلى جَبَلِ القَبْـ ​ـقِ إلى دَارَتَيْ خِلاطٍ وَمَكْسِ

حِلَلٌ لم تكُنْ كأطْلالِ سُعدَى ​في قِفَارٍ منَ البَسابسِ، مُلْسِ

وَمَسَاعٍ، لَوْلا المُحَابَاةُ منّي، ​لم تُطقها مَسعاةُ عَنسٍ وَعبسِ

نَقَلَ الدّهرُ عَهْدَهُنّ عَنِ الجِدّ ​ةِ، حتّى رجعنَ أنضَاءَ لُبْسِ

فكَأنّ الجِرْمَازَ منْ عَدَمِ الأُنْـ ​ـسِ وإخْلالهِ، بَنيّةُ رَمْسِ

لَوْ تَرَاهُ عَلمْتَ أن اللّيَالي ​جَعَلَتْ فيهِ مأتَماً، بعد عُرْسِ

وَهْوَ يُنْبيكَ عَنْ عَجائِبِ قَوْمٍ، ​لا يُشَابُ البَيانُ فيهم بلَبْسِ

وإذا ما رَأيْتَ صُورَةَ أنْطَا ​كيَةَ ارْتَعْتَ بَينَ رُومٍ وَفُرْسِ

والمَنَايَا مَوَاثِلٌ، وأنُوشَرْ ​وانَ يُزْجي الصّفوفَ تحتَ الدِّرَفْسِ

في اخضِرَارٍ منَ اللّباسِ على أصْـ ​ـفَرَ يَختالُ في صَبيغَةِ وَرْسِ

وَعِرَاكُ الرّجَالِ بَينَ يَدَيْهِ، ​في خُفوتٍ منهمْ وإغماضِ جَرْسِ

منْ مُشيحٍ يُهوي بعاملِ رُمْحٍ، ​وَمُليحٍ، من السّنانِ، بتُرْسِ

تَصِفُ العَينُ أنّهُمْ جِدُّ أحيَا ​ءَ لَهُمْ بَينَهُمْ إشارَةُ خُرْسِ

يَغتَلي فيهمُ ارْتِيابيَ، حَتّى ​تَتقَرّاهُمُ يَدايَ بلَمْسِ

قَد سَقَاني، وَلمْ يُصَرِّدْ أبو الغَوْ ​ثِ على العَسكَرَينِ شُرْبَةَ خَلسِ

منْ مُدَامٍ تظنهَا هيَ نَجْمٌ ​أضوَأَ اللّيْلَ، أوْ مُجَاجةُ شَمسِ

وَتَرَاها، إذا أجَدّتْ سُرُوراً، ​وَارْتياحاً للشّارِبِ المُتَحَسّي

أُفْرِغَتْ في الزّجاجِ من كلّ قلبٍ، ​فَهْيَ مَحبُوبَةٌ إلى كلّ نَفْسِ

وَتَوَهّمْتَ أنْ كسرَى أبَرْوِيـ ​ـزَ مُعَاطيَّ، والبَلَهْبَذُ أُنْسِي

حُلُمٌ مُطبِقٌ على الشّكّ عَيني، ​أمْ أمَانٍ غَيّرْنَ ظَنّي وَحَدْسي؟

وَكَأنّ الإيوَانَ منْ عَجَبِ الصّنْـ ​ـعَةِ جَوْبٌ في جنبِ أرْعَنَ جِلسِ

يُتَظَنّى منَ الكَآبَةِ أنْ يَبْـ ​ـدُو لعَيْني مُصَبِّحٌ، أوْ مُمَسّي

مُزْعَجاً بالفَراقِ عن أُنْسِ إلْفٍ ​عَزّ أوْ مُرْهَقاً بتَطليقِ عِرْسِ

عكَسَتْ حَظَّهُ اللّيالي وَباتَ الـ ​ـمُشتَرِي فيهِ، وَهو كوْكبُ نَحسِ

فَهْوَ يُبْدي تَجَلّداً، وَعَلَيْهِ ​كَلكلٌ من كَلاكلِ الدّهرِ مُرْسِي

لمْ يَعِبْهُ أنْ بُزّ منْ بُسُطِ الدّيـ ​ـباجِ وَاستُلّ من سُتورِ الدِّمَقْسِ

مُشْمَخِرٌّ تَعْلُو لَهُ شَرَفاتٌ، ​رُفعتْ في رُؤوسِ رَضْوَى وَقُدْسِ

لابسَاتٌ من البَيَاضِ فَمَا تُبْـ ​ـصِرُ منها إلاّ غَلائلَ بُرْسِ

لَيسَ يُدرَى: أصُنْعُ إنْسٍ لجنٍّ ​سَكَنوهُ أمْ صُنعُ جنٍّ لإنْسِ

غَيرَ أنّي أرَاهُ يَشْهَدُ أنْ لَمْ ​يَكُ بَانيهِ في المُلُوكِ بنِكْسِ

فَكَأنّي أرَى المَرَاتبَ والقَوْ ​مَ، إذا ما بَلَغتُ آخرَ حسّي

وَكَأنّ الوُفُودَ ضاحينَ حَسرَى، ​من وقُوفٍ خَلفَ الزِّحامِ وَخُنْسِ

وَكأنّ القِيَانَ، وَسْطَ المَقَا ​صِيرِ، يُرَجّعنَ بينَ حُوٍّ وَلُعسِ

وَكَأنّ اللّقَاءَ أوّلُ مِنْ أمْـ ​ـسِ، وَوَشْكَ الفرَاقِ أوّلُ أمْسِ

وَكَأنّ الذي يُرِيدُ اتّبَاعاً ​طامعٌ في لُحوقهمْ صُبحَ خمسِ

عَمَرَتْ للسّرُورِ دَهْراً، فصَارَتْ ​للتّعَزّي رِبَاعُهُمْ، وَالتّأسّي

فَلَهَا أنْ أُعِينَهَا بدُمُوعٍ، ​مُوقَفَاتٍ عَلى الصَّبَابَةِ، حُبْسِ

ذاكَ عندي وَلَيستِ الدّارُ دارِي، ​باقترَابٍ منها، ولا الجنسُ جنسِي

غَيرَ نُعْمَى لأهْلِهَا عنْدَ أهْلِي، ​غَرَسُوا منْ زَكَائِها خيرَ غَرْسِ

أيّدُو مُلْكَنَا، وَشَدّوا قُوَاهُ ​بكُماةٍ، تحتَ السّنَوّرِ، حُمسِ

وأعَانُوا عَلى كتَائِبِ أرْيَا ​طَ بطَعنٍ على النّحورِ، وَدَعْسِ

وأرَانِي، منْ بَعدُ، أكْلَفُ بالأشْـ ​ـرافِ طُرّاً منْ كلّ سِنْخٍ وَإسّ

​

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى