شعر وشعراء

《رحيل في فجر جريح》

محمد طه العمامي

《رحيل في فجر جريح》

هل مازال الفجر يعرفني
بعد هذا الغياب الطّويل
ترى أين كنت ؟
وذا جسدي طعنة كبرى
للضّوء القديم
وللحلم حين يراودني
ويفرّ من الشفة الحالمة
أين أسئلتي ؟
أين طفلي الذي كان يسكُنني ؟
لستُ أدري ولست الذي جاءَ
كي يفتحَ الرّوح الغرباء
ويُعلن موتَ الحمام
سفرٌ طالَ
بين إنتظارٍ مريرٍ وفجرٍ جريحٍ
يسيرُ على جثّة الوقت من غير خطوٍ
ويحملُ في صمته لغةً
للسؤال القديم عن الوطنِ الحرِّ
والوطن الهاربِ الآن
من وجعِ الطّفلِ

ذاكَ الذي جاءَ من رَحِمٍ مفقودٍ
ومن ذكرى سافرت ذاتَ حُلمٍ
لِنجمٍ وزَّع أوراقَهُ
لِخريفٍ أطَّلَ مَرارًا
سفرُ أطفأَ عرشاً
وأَشعَلَ حُلماً
ونَامَ طويلاً
عَلَى وجعٍ حطَّ في الرّوحِ جمرًا
و في القِلَقِ النّاي
يعزِفُ من ثقْبِ التّاريخ المنسَيّ
ألحانَ آهاتٍ و حَجَر
حَجَر في كلّ المسَافاتِ
طَال بِحُلمِ الرّحِلِ
بِحَجْمِ البِلاد
وضِقِ الوطنْ
سَفَرٌ طالَ
الفجرُ من غَيرِ طعمٍ
وأنتَ كما تشتهي لن تَكونَ
سِلاحُك مثقوب
خُطُواتك بَوصَلةٌ لِلنّهاياتِ
تمِيلُ يمينًا. . .
يَمِيناً . . .
ولا تنحَني للغرِيبْ
الذينَ ستُهِديهم فرحًا
سَوفَ يأتونَ بالضّوءِ في كلّ حَرفً
وبالمُلكِ في ورَقٍ
و إذا مُتَّ وَحْدَكَ
قالُوا :
شهيدَ الوطَن مَاتَ تَحْتَ الحَجَرْ
محمد طه العمامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق