الرئيسية

رواية «غوانتيندوف» للروائية نعيمة فنو

شاعر الأمة محمد ثابت

رواية «غوانتيندوف» للكاتبة نعيمة فنو

رواية جديدة

تستند رواية «غوانتيندوف» إلى أحداث وشخصيات حقيقية بأسماء مستعارة، في محاولة أدبية لتوثيق واحدة من أكثر الصفحات قسوة في تاريخ الأسرى المغاربة بمعتقلات تندوف، مع مراعاة مشاعر الأسرى وذويهم بسبب ما تتضمنه الرواية من وقائع عنيفة وصادمة. تمتد أحداثها بين سنتي 1975 و2005، منذ اعتقال أول أسير مغربي على الأراضي الجزائرية من طرف جبهة البوليساريو، إلى غاية الإفراج عن آخر الأسرى الذين بلغ عددهم حوالي 2400 أسير مدني وعسكري بعد سنوات طويلة من الاحتجاز والمعاناة.
تفتتح الرواية بمشهد إسقاط طائرة حربية مغربية من نوع F5 أثناء تحليقها فوق الأراضي المغربية خلال فترة بناء الجدار الأمني، ليقع الطيار حسن، بطل الرواية وسارد أحداثها، في قبضة مقاتلي البوليساريو ويُقتاد إلى معتقلات الحمادة على الأراضي الجزائرية التي توصف بأنها من أبشع المعتقلات على وجه الأرض، والتي كانت عبارة عن حفر في العراء أسرى يعانون التعذيب المستمر، والأعمال الشاقة، وسوء التغذية، والعنف النفسي والجسدي.
من خلال شخصية حسن، ترصد الرواية فلسفة الأسرى في التشبث بالحياة، كما تصوّر عملية هروب جريئة ومحكمة التخطيط لبطل الرواية نحو الجدار الأمني المغربي، في سرد يمزج بين التوتر الروائي والتوثيق التاريخي.
بالمقابل تفتح الرواية أيضا نافذة على ثقافة الصحراء المغربية ويوميات البيت المغربي في سبعينات القرن الماضي، من خلال الاشتغال على تفاصيل البيئة الصحراوية، واللهجة الحسانية، وأصول القبائل وعاداتها وتقاليدها، إضافة إلى تتبع نوع الأسلحة والدول الداعمة للميليشيات والمنظمات التي كانت تزور المعتقلات أو تقدم المساعدات الإنسانية. وقد استند هذا العمل إلى بحث ميداني وتنقلات متعددة للقاء الأسرى والاستماع إلى شهاداتهم الحية، فضلا عن اعتماد الكاتبة على شهادات والدها، الذي شارك في حرب الصحراء وكان مرجعا أساسيا في بناء كثير من المعطيات التاريخية والإنسانية داخل الرواية.
وقد حظيت الرواية منذ صدورها باهتمام إعلامي وثقافي لافت، حيث اعتُبرت عملا يجمع بين البعد التوثيقي والبعد الإبداعي، ويعيد طرح ملف الأسرى المغاربة في تندوف من منظور إنساني وأدبي. كما ركزت اللقاءات الصحفية والقراءات النقدية الأولى على قدرة الرواية على تحويل الذاكرة الوطنية إلى مادة سردية نابضة، تستحضر الألم والمقاومة والنجاة، وتمنح صوتا لمن عاشوا سنوات طويلة من الصمت والمعاناة.


عناية مكتب القاهرة مدير التحرير ومدير مكتب القاهرة شاعر الأمة محمد ثابت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى