الرئيسية

الاعلامي والمحامي بلال شلاعطة سيرة وعي لا سيرة منصب بقلم :د غزال ابو ريا

شاعر الأمة محمد ثابت

الاعلامي والمحامي بلال شلاعطة سيرة وعي لا سيرة منصب
بقلم :د غزال ابو ريا

—————————-
في زمنٍ تختلط فيه الأصوات، ويعلو فيه صدى المصالح الضيّقة، اختار بلال شلاعطة أن يسير في دربٍ آخر؛ درب الوعي لا الوجاهة، درب السؤال لا التصفيق، درب الانحياز للناس لا للمنصات.

لم يكن يومًا صحفيَّ البلاط، ولا باحثًا عن ظلّ سلطةٍ أو قربِ نفوذ. كان، وما زال، مثقفًا يحمل همّ مجتمعه كما يُحمل الضوء في العتمة؛ بحذرٍ ومسؤولية، وبإيمانٍ عميق أن الكلمة موقف، وأن السؤال أمانة. يحاور ليكشف، ويسأل ليوقظ، ويكتب ليحمي المساحة الفاصلة بين الحقيقة والتزييف…واجه كل القضايا الشائكة في مجتمعنا ..جميعها دون استثناء، بدءا من سخنين وصولا لهضبة الجولان وانتهاءا بالنقب.

مسيرته الأكاديمية لم تكن ترفًا معرفيًا ، فهو حاصل على أربعة القاب اكاديمية ، هذا ليس بالسهل ان تدمج المهنية بالمسيرة الاكاديمية ، بل امتدادًا لالتزامه الإنساني. درس اللقب الاول في العمل الاجتماعي في الجامعة العبرية في القدس فاقترب من نبض الناس، ثم تعمّق في الإعلام بعد حصوله على لقب ماجستير من ذات الجامعة ليحسن إدارة الخطاب والحوار، وأنهى دراسة الحقوق بعدها بتفوّق ليحمل ميزان العدالة بوعيٍ قانوني راسخ لتقوم نقابة المحامين بتعيينه رئيسا للجنة القانون والاعلام لأنها أدركت قدراته الاعلامية والقانونية على حد سواء. معرفةٌ متكاملة لم تُبنَ لتُعلَّق على جدار، بل لتُمارَس في الميدان. ونأمل له أن يواصل مسيرته نحو الدرجة الأكاديمية الثالثة وهو الان في الخطوات الاولية نحو لقب الدكتوراة، وفاءً لشغفه بالعلم ورسالة المعرفة، وواضعا كل علمه خدمة لأهله ومجتمعه.

حين عمل في قسم الرفاه الاجتماعي قبل أكثر من 10 سنوات كعامل اجتماعي جماهيري في بلدية سخنين، لم يتعامل مع الوظيفة بوصفها موقعًا إداريًا، بل كمسؤولية أخلاقية. بادر إلى مشاريع تُشرك الجمهور في صناعة القرار، عقد المؤتمرات والمهرجانات، أقام الجمعيات ، تشابك مع ذوي الاحتياجات الخاصة وسعى إلى مدّ الجسور بين الناس ومؤسساتهم، مؤمنًا أن المجتمع لا يُبنى من فوق، بل من تفاعل أفراده ووعيهم. دعا رجال الأعمال إلى تحمّل دورهم المجتمعي، وفتح مساحات للنقاش والعمل المشترك، لأن التنمية عنده شراكة لا صدفة.

وكان للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة نصيبٌ من هذا الاهتمام الصادق؛ نشاطات ولقاءات ومبادرات هدفت إلى دمجهم في الفضاء العام، لا كحالاتٍ هامشية، بل كمواطنين كاملي الحقوق والكرامة. لم يكن ذلك عملًا عابرًا، بل تعبيرًا عن رؤية ترى في العدالة الاجتماعية معيارًا لسلامة أي مجتمع.

ولم يفكّر يومًا في مصلحة شخصية، ولا جعل من موقعه سلّمًا لمكسبٍ ذاتي. اختار أن يضحّي بالمساحات السهلة من أجل المساحات الصحيحة، وأن يدفع كلفة الموقف حين يتطلب الأمر وضوحًا. كان يؤمن أن الوعي الاجتماعي لا يُولد صدفة، بل يحتاج إلى من يرعاه، ومن يحرسه بالكلمة والمبادرة والمثال.

بلال شلاعطة ابن سخنين العريقة ليس مجرد إعلامي، بل حالة وعي. حضورُه يذكّرنا بأن المثقف الحقيقي لا يقف على الهامش، ولا يساوم على صوته، بل ينحاز دومًا إلى الإنسان… حيث يجب أن يكون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى