الرئيسيةخواطر

” في المقهى” محمد بكرية

في المقهى وحينما تنعزلُ وأنتَ وحدَك، وحدك فقط، كي لا يفسدَ الجلساءُ خلوتَك.
ترى ما لم ترَه من قبلُ، ماضيكَ وصفحاتِ حاضرِك وتستشرفُ غدَك إنْ لمْ يخُنْكَ حدسُك، تقلّبُ ورقَ الماضي وهو ليس زاهيَ الألوانِ أبدًا، تُصغي السمعَ إلى قلبِكَ، تحاورُ وجدانَكَ بكلامٍ ناعسٍ من ثقلِ الذكرياتِ، وكدَرِ الزمان، كلام يشبه الصمت.
تلتقي بمن فارق وارتحل، تجالسُ من نأى وابتعد فلا معنى للمضمونيْن .
تنظرُ إلى الوافدين والمغادرين ثمّ تعودُ إلى نفسِك.
في المقهى أنتَ منتصرٌ حينًا، مهزومًا حينًا اخر، فالأمرُ منوطٌ بما ترى، ربّما تفيضُ عيناكَ دمعًا أو ترتسمُ على محيّاك بسمة دون أن تدري ففي المقهى ترى كلّ ما لم يُرَ، ترى نفسَك.

” القهوة”

هي ليستْ مشروبًا ساخنًا أبدًا، ولا أتعاملُ مع فنجانِها الأبيضِ على هذا النحو، ففي كلّ رشفة استعادةٌ لاتزانِ النَفسِ واستفاقةٌ لروحٍ كانت في سباتٍ لساعات، القهوة تعيدُ للفكرِ صيرورته الناعسة ، وللوجدان إيقاعَه الكسولِ من نومِ الّليل .
القهوة تجهّزُكَ لمنازلةِ ما يخبّئه عسكرُ نهارِك من مفاجآت الزمن بلا ضمانٍ لنصرٍ أو هزيمة.
القهوة تهذّبُ مرتَشِفها حين تحدّثه واعظة وهو صامتٌ يصغي لوعظِها مرهفَ الحسّ حتى تنتهي من حديثِها الناعس، السَلِس.
بكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق