مكتبة الأدب العربي و العالمي

الصياد_والمشعوذه جزء (١)

حاول الملك لسنوات هو وزوجته ان ينجبا الأطفال , و بعد ان يأسا طلبا وصفةً سحرية من مشعوذة اتت حديثاً الى المنطقة .
و بعد شهور ..انجبت الملكة ثلاث بنات توائم , فأقام الملك احتفالاً ضخماً حضره كبار المنطقة ماعدا المشعوذة التي لم يصلها دعوته , مما اغضبها جداً لأنها كانت تتأمّل تكريماً خاصاً لها

وفي ليلةٍ مظلمة ..استطاعات بواسطة سحرها تجميد الحرس في اماكنهم مما اوصلها الى مهد الفتيات الثلاثة , و قامت بإختطافهنّ
***

وفي كوخها الموجود داخل الغابة ..استطاعت بواسطة السحر الأسود تحويلهنّ الى ثلاثة سمكات , ثم رمتهنّ بالبحر و هربت الى القرية المجاورة

ورغم ان الملك وضع جائزة ضخمة لمن يجدهنّ , الا انه فقد الأمل بالعثور على بناته بعد سنوات من اختفائهنّ
***

في القرية المجاورة و بقرب الساحل .. استطاع احد الصيادين من اصطياد سمكةٍ ضخمة , قام بإحضارها الى بيته الصغير (المكوّن من طابقين والموجود قرب البحر) .. لكنه فضّل ان يضعها داخل حوض استحمام مملوء بالماء لتبقى السمكة حيّة , كي يبيعها في اليوم التالي بالسوق

لكنه استيقظ مرتعباً في منتصف الليل بعد ان شعر بحركة داخل حمامه , و لم يصدّق عيناه حين رأى فتاةً جميلة موجودة هناك ..
و بعد ان اخبرته الأميرة (جواهر) بما فعلته المشعوذة بها و بأخواتها , وعدها بأن يعيدها الى قصرها في الأيام القادمة
***

وفي نفس هذه الليلة و بمنزلٍ آخر .. انبعث نورٌ من بلورة المشعوذة معلنةً خبراً مهماً .. فاستيقظت العجوز منزعجة , وهي تعاتب بلورتها :
– هآ ماذا عندك من اخبار , كي توقظيني في منتصف الليل ؟
فظهرت داخل البلورة صورة الصياد وهو يتكلّم مع احدى فتيات الملك الثلاثة

المشعوذة تكاد لا تصدّق عينيها :
– اللعنة ! كيف وجدها وقد رميتهنّ في منتصف البحر ؟! عليّ ان اتخلص منها على الفور كي لا تخبر اباها بفعلتي , و يرسل جنوده لقتلي .. مالعمل الآن ؟!
وظلّت تفكّر طوال الليل الى ان وجدت الخطة المناسبة
***

في صباح اليوم التالي .. كان الصياد قد طلب من الأميرة ان تبقى في منزله الصغير حتى يذهب و يشتري حماراً لأجل رحلة الذهاب الى المدينة المجاورة وايصالها سالمة لوالدها الملك ..

و بعد ان جمع كل مالديه من مال ..وعند خروجه اوقفته المشعوذة وهي تلبس ثياب مهترئة :
– ابني .. جيد انني وجدت شخصاً هنا , ارجوك ساعدني
– آسف يا خالة لكني مشغول قليلاً
– كل الذي اريده منك ان تشتري مني هذا الكرنب (الملفوف) لأشتري بثمنه بعض الخبز , فأنا جداً جائعة
– لكني لا احب الكرنب , ولا اعرف كيف اطبخه !

وبعد برهة .. لم يجد طريقة للتخلّص من الحاحها الا بشراء الكرنب منها فوضعه بسرعة في المطبخ الموجود بالطابق العلوي .. ثم اقفل الباب على الأميرة خوفاً عليها , فهي عاشت طوال حياتها في البحر و ستضيع حتماً ان خرجت للقرية
***

في المساء .. عاد الصياد سعيداً لأنه اشترى حماراً بسعرٍ جيد , لكنه وجدها نائمة .. فربط حماره بالأسطبل و نزل لينام في الأسفل.. ولم يكن يعلم بأن المشعوذة تنتظر عند الباب وهي تحمل بلورتها التي اكدت لها بأن كلاهما نائمين في الداخل ..

وهنا اقتربت من باب الصياد , وقالت بصوتٍ اجش :
– كرنبي فوق !! كرنبي تحت !! كرنبي فتحي البوابة !!!

فتدحرجت الملفوفة المسحورة من فوق الدرج الى ان وصلت للباب , ثم قفزت على مقبض الباب وفتحته لتدخل منه المشعوذة , و تصعد بخفية الى فوق , ثم توقظ الأميرة التي لم تتعرّف عليها :
– من انت ؟!

المشعوذة بخبث : أنا والدة الصياد , اتيت لأطعمك
– انا لا اشعر بالجوع يا خالة
– هذا غير ممكن ! فأبني اخبرني بأنك لم تأكلي شيء منذ البارحة .. هيا يا صغيرتي , فقط اربع حبات من الأرز

و بعد ان اكلت ثلاث حبات ,وضعت الأميرة يدها على بطنها وهي تقول :
– يكفي يا خالة , انا اشعر بالتخمة
فقالت المشعوذة في نفسها : انا اعرفت انك شبعت , لأن معدتك ما تزال معدة سمكة .. لكن عليّ التخلّص منك

وظلّت العجوز تصرّ عليها الى ان اكلت الأرزّ الرابعة .. ومن بعدها بدأت الأميرة تتلوّى من الألم و بدأ صوتها يعلو .. فأسرعت المشعوذة هاربة من منزل الصياد , بعد ان امرت الملفوفة بالعودة سريعاً الى المطبخ
***

في الصباح الباكر .. حزن الصياد اشدّ الحزن حين رأى الأميرة (جواهر) ميتة في السرير , وبعد ان دفنها .. بدأ يفكر :
– لا اعلم كيف ماتت ! ..كلّ ما أعلمه ان لديها اختان عالقتان في البحر .. سأذهب الى نفس المكان الذي اصطدتها منه , عسى ان اجدهما واعيدهما الى والدهما الملك

و بعد ساعات من المحاولات اليائسة , فشل الصياد بإيجاد الأميرتين في نفس المكان الذي اصطاد منه البارحة في البحر ..

و قبل غروب الشمس خطرت على باله فكرة

من قصص حكايا العالم الاخر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق