مقالات

قراءة …متجاهلة كل التحذيرات بيلوسي تحطّ في تايوان , وبكين تهدد : واشنطن تلعب بالنار , ولا يوجد إلا صين واحدة .

الاعلامي خليل حمد

في خطوة خطيرة سيكون لها ما بعدها , ومتجاهلة كل التحذيرات،التي أطلقتها بكين، حطت طائرة بيلوسي في مطار العاصمة التايوانية تايبيه ,  امعانا في سعي الولايات المتحدة  لإشعال نار حرب جديدة ، وهذه المرة من على حدود الصين، لتضيف إلى العالم المشتعل والمنهك أصلاً من مغامراتها وحروبها العبثية ، تصعيداً جديداً، تحاول فيه واشنطن الهروب من حقيقة باتت شبه مؤكدة بأن عالم أميركا وقطبها الأوحد بدأ بالسقوط .
الولايات المتحدة الامريكية كما هو ديدنها تسعى لإشغال آسيا بحرب جديدة وبالوكالة ، كما فعلت في أوكرانيا، قابله رد صيني حاسم ، وتحذير من تداعيات خطيرة ستقوض علاقاتها مع امريكا وسترتد وبالاً على انفصالييها في تايوان ، ومن يلعب بالنار سيحترق بها، والعالم اليوم عند مفترق طرق جديد، وعلى واشنطن التفكير كثيراً قبل تهديد وحدة وسيادة الأراضي الصينية .

ومع انشغال العالم بحالة التصعيد المتواصلة، لا يبدو توقيت زيارة رئيسةِ مجلسِ النوابِ الأميركي نانسي بيلوسي إلى  تايبيه وتزامنها مع إعلان بلادها عن قتلها لزعيم تنظيم «القاعدة» الإرهابي أيمن الظواهري، بريئاً وبعيداً عن أهداف انتخابية يحاول فيها الرئيس الأميركي وحزبه تسجيل بطولات وهمية علها تنقذه بعد أشهر على الانتخابات النصفية، وتحافظ على بقائه، حتى لو كلف العالم كله المزيد من التوتر والاضطرابات العسكرية والاقتصادية.

العجوز الشمطاء بيلوسي ، استدعى حضورها استنفاراً عسكرياً غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، لتجند واشنطن العشرات من طائراتها وسفنها البحرية لحمايتها  , وتستنفر الصين وتعلن عن مناورات عسكرية محدودة وإجراء تجارب صاروخية ومناورات بالذخيرة الحية قرب تايوان .

بيلوسي  فور وصولها إلى مطار تايبيه، أصدرت وأعضاء وفد الكونغرس بياناً اعتبرت فيه الزيارة بأنها تكرس التزام واشنطن الثابت بدعم  ما اسمتها الديمقراطية في تايوان ، وأضافت: «من المقلق أن تايوان الديمقراطية القوية والنابضة بالحياة مهددة».
وكالنار في الهشيم جاء الرد الصيني على هذه الخطوة ليتزامن مع  إعلان الجيش الصيني عزمه إجراء تجارب صاروخية ومناورات بالذخيرة الحية في عملياته العسكرية قرب تايوان، وتأكيد وزارة الدفاع الصينية التي أعلنت حالة التأهب القصوى على إطلاق مناورات عسكرية بدءاً من يوم الخميس وحتى يوم الأحد المقبلين في ست مناطق بحرية تحيط بجزيرة تايوان، مع تحذيرات شديدة اللهجة خرجت على لسان وزير الخارجية الصيني –  وانغ يي – اعتبر فيها أن «بعض السياسيين الأميركيين لا يهتمون إلا بمصالحهم الذاتية ويلعبون بالنار في قضية تايوان ويجعلون أنفسهم أعداءً لـ1.4 مليار صيني ولن ينتهي بهم لأمر بالتأكيد إلى مكان جيد.

وأضاف -وانغ-  خلال مؤتمر صحفي عقب حضوره اجتماعاً لمجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون: إن «أفعال البلطجة التي تمارسها واشنطن قد تم الكشف عنها للعالم وجعلت الشعوب في جميع الدول ترى بشكل واضح أن الولايات المتحدة هي أكبر مدمر للسلام».

وأشار إلى أن البعض في الولايات المتحدة يتحدون باستمرار سيادة الصين بشأن قضية تايوان ويعملون على الإخلال بسياسة الصين الواحدة بل ويثيرون الاضطرابات في مضيق تايوان بشكل متعمد، مؤكداً أن الشعب الصيني لن يقبل بذلك أبداً كما أن المجتمع الدولي يحتقر مثل هذا الاستفزاز الذي لا أساس له.

كما استدعت الخارجية الصينية السفير الأميركي في بكين، وأبلغته بأن طبيعة زيارة بيلوسي لتايوان​ «شريرة للغاية وعواقبها وخيمة».

من جهته حذر سفيرالصين لدى الولايات المتحدة – شين غان- ، من رد قوي لبلاده على زيارة بيلوسي لتايوان، وقال في تصريح لشبكة «سي إن إن» الأميركية:
ردنا سيكون قوياً وبكين ستفعل كل ما هو ضروري لحماية سيادة ووحدة أراضيها، وأضاف: لدينا كل الحق في فعل ما نراه ضرورياً ومناسباً في الوضع الحالي الذي فرضته الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن الجيش الصيني لن يتوانى عن أداء مهمته الرئيسة في حماية سيادة وسلامة أراضي البلاد.

زيارة وصفتها الخارجية الصينية  بأنها انتهاك خطير لسيادة الصين وسلامة أراضيها وسيكون لها تأثير خطير على الأسس السياسية للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة، واعتبرت في بيان لها أن الزيارة تقوض بشكل خطير السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان وهي ترسل إشارة خاطئة وخطيرة إلى القوات الانفصالية الساعية لاستقلال تايوان مجددة التأكيد أنه لا توجد سوى «صين واحدة» في العالم وتايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين.

الرد على الاستفزاز الأميركي لم تتفرد به الصين، حيث توالت
ردود الأفعال الرافضة لخطوة واشنطن، توالت تباعا
حيث وصفت الخارجية الروسية الزيارة بأنها استفزاز سافر يأتي في سياق النهج العدواني الأميركي الرامي إلى ردع الصين.

وأضاف بيان للخارجية الروسية: «نعتبر العلاقات بين الجانبين على مضيق تايوان شأناً داخلياً للصين، ومن حق الجانب الصيني أن يتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية سيادته ووحدة الأراضي في ما يخص قضية تايوان».

وبدورها جددت سورية في بيان لخارجيتها دعمها بشكلٍ تام للمواقف التي أعلنتها الصين ضد زيارة بيلوسي لتايوان، مشددة على أنها عمل عدائي لا ينسجم مع القانون الدولي، ولا يحترم سيادة واستقلال ووحدة أراضي الصين الشعبية.

كما  دانت ايران  الخطوة الأميركية أيضاً، وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني: «نعتبر السلوك المسبب للتوتر الأخير لمسؤولي النظام الأميركي في التدخل في الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية وانتهاك وحدة أراضي هذا البلد أنموذجاً للتدخلات الأميركية في مناطق ودول مختلفة من العالم، وهو ما أدى فقط إلى زيادة عدم الاستقرار وتأجيج النزاعات، وبالتالي فهو مدان من قبلنا».

من جهتها أكدت الأمم المتحدة على لسان ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أن موقفها إزاء زيارة بيلوسي لتايوان، يتمثل في أن حكومة جمهورية الصين الشعبية الممثل الشرعي الوحيد للصين.
يذكر ان قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979، الذي يحكم العلاقات الأميركية مع الجزيرة، لا يتطلب من الولايات المتحدة التدخل عسكرياً للدفاع عن تايوان ، ولكنه يجعل من السياسة الأميركية ضماناً بأن لدى تايوان الموارد اللازمة للدفاع عن نفسها، ومنع أي تغيير أحادي الجانب للوضع في تايوان من قبل الصين، أي إن الموقف الأميركي من أي تصعيد عسكري صيني سيكون بالآلية ذاتها والأسلوب الذي استخدمته الولايات المتحدة مع أوكرانيا في مواجهة روسيا، وهو التصريحات النارية مع بعض الخردة تحت مسمى مساعدات عسكرية دفاعية، فهل تتحول الأنظار من شرق أوروبا إلى آسيا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × واحد =

إغلاق