منوعات

— بين ابنتي شام….والغزالة رايقة…..وتربيتنا المجتمعية….والعطلة الصيفية–

رسالة عامّة للأهل والمعلمين والمخيّمات الصيفيّة عشيّة بدء العطلة الصيفيّة*

يعلم الله كم هو الوقت والجهد الذي أبذله مع أولادي أنا وأمّهم، في سبيل تنشئتهم وتربيتهم تربية صالحة، وكنت أظنّ نفسي مُلبّياً لكافّة طموحات وتطلعات أولادي.

لا بل كنت أظنّ أن وقتي الذي أمضيه في العمل بعيداً عن الأولاد، سأعوّضه بمجرّد عودتي للبيت، وذلك حين تبدأ فقرة اللعب والمرح، فأكون بذلك قد عوضت ساعات غيابي ببعض أوقات اللعب معهم، ولكن هيهات هيهات.
فابنتي شام، ابنة الصفّ الأوّل والتي تحفظ الكثير من قِصار سور القرآن الكريم، ومثلها أختها ريما وأخوها بكر، الذَين يصغرانها بسنوات، هم اليوم منخرطون ضمن منظومة مجتمعيّة فيها الغثّ والسمين، سواء شئنا ذلك أم أبينا، منظومة أقوى بكثير مما نتخيّل، ففي حين أني كنت أظنّ نفسي ممسكاً بزمام تربيتهم، وملبّياً لكل حاجاتهم الطفولية البريئة، أفاجأ أنا وأمّهم في أحدى المرات التي كنّا فيها بأحد الأسواق،إذ بنا نسمع صوت أغنية تنبعث من أحد الأماكن.
وليست هنا القضيّة، القضيّة أن شام بدأت تدندن وتتمايل مع الأغنية، فقلت في نفسي ربّما ستقف عند أول الأغنية لأن مطلع الأغنية معروف للجميع، ولكنها استمرت في الدندنة مع الأغنية حتى بلَغت الأغنية منتهاها أو حتى ما عدنا نسمع صوت الأغنية.
فسألتها متعجّباً : “شام من وين حافظة الاغنية هاي يابا”؟!!
فأجابت:”من بنات المدرسة وقت الفرصة يبكين يغنينها دايما.. الغزالة رايقة الغزالة رايقة”.
أنا لن أناقش المسألة الشرعيّة، بل سأكتفي بعرض الزاوية التربوية.
سأناقش جزئية معيّنة، سيوافقني عليها كل عاقل مهما اختلفنا في شكل التربية، لا بل حتى مهما اختلفنا دينيا.
النقطة التي سأناقشها هي مدى خطورة الزمان الذي نعيش فيه.
فرغم حرصي على تربية أولادي إلا أنّني أسجل بين يديكم شهادة من عدة نقاط هي من الأهمية بمكان.
*النقطة الأولى:* أنّنا في زمانٍ كثر فيه وُكلاء التربية، فمهما كنتَِ حريصا على تربية أولادك إلّا أنك ستصل لمرحلة، ستتساءل من أين تعلم ابني هذه الأمور التي ما تربى عليها.
*النقطة الثانية:* حدثني أحد الأخوة قال لي أنّ علاقته مع أولاده تحولت من ممتازة إلى سيء للغاية وذلك بمجرّد أن راهقوا سن البلوغ، وذلك بلا سبب يذكر.
*النقطة الثالثة والأهم:* وهي مكمّلة للنقكة السابقة، أنه لا يوجد أحد فوق التربية، فكلنا أحوج ما يكون للعون الإلهي والمدد الربّاني، فأنصح بزيادة جرعات الدعوة لأبنائنا في جوف الليل عسى أن يحميهم الله من كل سوء.
*النقطة الرابعة:* كلّنا يحرص على ان يسجّل أولاده للإلتحاق بالمخيمات الصيفية، فلا حرج في ذلك، لكن نصيحتي لهذا الموسم. أن نجعل شعارنا لهذا الموسم بعد انقضاء كافّة المخيمات الصيفية أننا.

*نحن من سيدير لابنائنا مخيماتهم الصيفية*

*نحن من سيشارك ابناءنا مخيماتهم الصيفية*

*نحن من سيلعب مع ابنائنا في مخيماتهم الصيفيّة*

*نحن من سيمرح ويفرح مع ابنائنا في مخيماتهم الصيفية*

باحترام اخوكم الشيخ أبو بكر محاميد
الفاتح من، ذو القعدة ١٤٤٣
وفق: سلخُ حزيران ٢٠٢٢

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

13 − ثمانية =

إغلاق