اقلام حرة

شيرين” صوت الحق الذي لا يغيب

بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي*

جاء الخبر كالصاعقة صم آذان الصحفيون في العالم أجمع ، فقد أثار اغتيال الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، أثناء تغطيتها اقتحام مدينة جنين بالضفة الغربية صباح أمس الأربعاء غضبا عربيا ودوليا واسعا.
” شيرين أبو عاقلة ” التي ارتقت شهيدة برصاص حقد وشراسة الجيش الإسرائيلي العدو الغاشم المغتصب لفلسطين الحبيبة . “شيرين أبو عاقلة “رصاصة غادرة من الجيش الإسرائيلي الغادر أصابتها في الرأس واستقرت بين أذنيها ورقبتها رغم ارتدائها الخوذة الصحفية أثناء أداء عملها الإعلامي والوطني في قول الحقيقة التي قهرت آل صهيون وهي تغطي العدوان الهمجي الغادر على مخيم جنين الصامد. كما أصيب المنتج الصحفي علي سمودي برصاص الجيش الإسرائيلي الحاقد في ظهره أيضا .
“شيرين أبو عاقلة “هي صوت الحق العربي الفلسطيني في زمن التكنولوجيا والفضاء المفتوح ، وعلى صدى صوتها تربت أجيال وصدحت أخبار، مزجت بين الروح الهادئة الجميلة والكلمة الصادقة في زمن شراء الذمم والاصطفاف المنبوذ ! اختارت فلسطين قضية ، وعملت من أجلها وأخلصت لها ، دائما في قلب الحدث تنقل الحقيقة صوتا وصورة للعالم أجمع . فهي بحق أيقونة الصحافة الفلسطينية التي وثْقت جميع الأحداث الميدانية على الأراضي الفلسطينية، لتتحول إلى خبر حزين يتصدر وسائل الإعلام العربي والعالمي. ولتكتب السطر الأخير بدمائها في مسار حافل ، مخلفة اللوعة في قلوب من يعرفها ومن لا يعرفها .
“شيرين أبو عاقلة ” إعلامية فلسطينية تعمل من موقع الحدث ، عملت مراسلةً إخبارية لشبكة الجزيرة الإعلامية بين عامي 1997 و2022. وكانت من أبرز الصحفيين في العالم العربي، وهي مراسلة مخضرمة، حيث وصفت بعد اغتيالها بأنها من “أبرز الشخصيات في وسائل الإعلام العربية”.
ولدت “شيرين أبو عاقلة” في القدس الشرقية 1971، وترجلت في مخيم جنين عن عمر يناهز 51 عاما في خبر صدم الفلسطينيين بكافة أطيافهم . وهي من عائلة تتحدر من مدينة بيت لحم، رحل والديها منذ سنوات وليس لها إلا شقيق واحد. أنهت أبو عاقلة دراستها الثانوية في مدرسة راهبات الوردية في بيت حنينا، ودرست في البداية الهندسة المعمارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن، ثم انتقلت إلى تخصص الصحافة المكتوبة. وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك في الأردن وعادت بعد التخرج إلى فلسطين وحصلت على شهادة الدبلوم في الإعلام الرقمي من جامعة “بيرزيت في فلسطين”. وعملت في عدة مواقع منها وكالة الأونروا، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمان الفضائية، ثم مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو والجزيرة.
بدأت “شيرين أبو عاقلة ” يومها الأخير بذات الحماس الذي لم تفقده على مر السنين. وكانت موجودة في كل حدث بالأراضي الفلسطينية، وارتدت زيها الصحفي الكامل وحملت معداتها، في روتين ضروري يجنبها ورفاقها الاستهداف حال وقوع مواجهات. استعدت أبو عاقلة ليومها الأخير كما يجب، قد تكون في قرارة نفسها تدرك حجم المغامرة والخطر في مهنتها، لكن من الصعب أن تكون استشرفت نهاية أليمة بتلك السرعة وفي هذا اليوم بالذات.
“الجريمة صادمة وبشعة” تلك التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية الحاقدة “بشكل مقصود ومتعمد” وأدت إلى مقتل الإعلامية العربية الفلسطينية “شيرين أبو عاقلة” وإصابة المنتج الصحفي علي السمودي في ظهره بشكل خطير.
إن “ما حدث هو جريمة بشعة في حق الصحافة والصحفيين ليس في فلسطين وحدها وإنما في العالم بأسره ”
“شرين أبو عاقلة” لم ولن يسكت الصوت الفلسطيني حتى النصر إن شاء الله .

• سفيرة الإعلام العربي
• عضو اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
• عضو الإتحاد العامل للكتاب والصحفيين الفلسطينيين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 + عشرين =

إغلاق