وَجَعُ الغياب ___________________ أَبْصَرْتُها مُنهَكَةً حُبْلَى, تُناجِي رَبَّهَا, وتَنتظِر بَابَ الغِيَاب . تَفرُش العَباءَةَ , بلون بُرتُقالةٍ , فُسْتانُ يافا انتَزَعَتهُ, مِن حَلاقيم الرُّكَامْ . فَوْقَهُ غَطَّت تَنامْ . وَتَغورُ في سُباتٍ , بعد نَزْعَةِ نظرةٍ َلِعُمْرها, تُناغِم البَيَّارةَ, ونشوةَ الشّمسِ, بِعِطْرِ نَسمَةٍ لَجَّت بشعرها, حين ناداها الشروق . واسْتَذكَرَتْ ما كَابَدتْ, في وَعْرِ دَربٍ شَدَّهَا, شَبحُ المَدَى, فَريسَةَ البِيدِ وأَنْيَاب الطَّريقِ . وَرَأَتْ سِربَ حَمَامٍ فوق يافا حائماً, كَيْ يَتَقَصَّى شَجْرَةً لَم تَحْتَرِقْ بالنار, أَوْ لَمْ تُقْتَلَعْ والسِّرُ في الجَذرِ عميق . أَدمَعتْ عَيْناهَا شَجْوَاً , والطَّريقُ غَصَّها شوكٌ , وما عَادَت طَريقْ . رَبَّتَتْ لِلْحُلْمِ كَيْ لا يَسْتَفيق , حتى يَأْتِيها المُخَاضُ. كُلَّمَا اسْتعصَتْ تضَاريسُ الأَمَل شَرَّعُوا أبوابَ فاتِحَة ِالحَيَاةِ, بين راحلٍ وآت . مُقبِلٌ إِلى الأَمَلْ , وراحِلٌ عَلَى أَمَلْ . ___________________ شعر : أحمد طه كوكب ابو الهيجاء