شعر وشعراء

الــدُّيــــوك الشاعر حسن منصور

image
تَنـــازَعــي، تَقــاتَــلي هَــيّا دُيــوكَ الْمَــزْبَلَـةْ
وأَشْـهِـــري مَخـالِـــبًا مِثلَ السِّهـامِ الْمُــرْسَـلَةْ
وأَطْْـلِقي حَــنـاجِــرًا صَـيْحــاتُهــا مُـجَـــلْـجِــلَة
لا تَرْحَــمي ذا رَحِــم فـالـيَوْمُ يَـومُ “الْمَــرَجـلَة”
ولَيسَ إِلاّ بِالصِّـراعِ فَــرْضُ حَــلِّ الْمـُشْكِلَـة
لا تَسْأَلِي مـاذا جَـرى، لا تَـقْــلَــقي بِالْـمَسْـألَــة
مَـنْ مِـنْـكِ صادَ دودَةً، مَـنْ مِنكِ صادَ خَــرْدَلَة
مَنْ مِـنْكِ باتَ جـائِعاً مَنْ باتَ ضَخْمَ الْحَوْصَلَة
تقَـــدَّمـي واقْــتَـتِـلــي عــلى طَـعــامٍ مَـهْـــزَلَـة
تَـقَـــدَّمـي تَـنـافَــسي عَــلـى عُـــلُــوِّ الْمَــنْزِلَـة
ومَــنْ يَفُـــزْ فَــإنّـهُ يَصيـرُ شَــيخَ الْمَــزْبَـلَـــة
جَــبْـهَـــتُـهُ عــالِــيـةٌ بِــزِبْــلِـهـــا مُـكَــلَّـلَـــة!!
*******
تِلـكَ الدُّيوكُ أصْبَحَتْ لِـلْحِـقْـدِ خَـيْرَ الأَمْــثِـلَــة
يُطــلُّ مِـنْ عُــيونِهـا مُـنْـفَـجِـــرًا كَـقُــنْــبُـلَــــةْ
تُطْـلِـقُـهُ على الـقَــريبِ تَبْـتَــغي أنْ تَـقْـــتُــلَــه
فَــيا لَهـــا غَـــبِـيَّـــةً تَـنْـسى صَمـيـمَ الْمُعْـضِلَة
مَــزْرَعَــةٌ مَـزْبـَلَـــةٌ عَــلى الْجَـمــيعِ مُقْــفَـلَـة
لِكـلِّ ثعــلـبٍ غــدَتْ لُـحــومُــهـــا مُـحَــلّــلَـــة
يَرْتـادُهـــا مَـتى يَشـاءُ يَـنْـتَـــقي مـا طـابَ لَـه
وَذا الـدَّجــاجُ تـائِـــهٌ جُــمـــوعُــهُ مُــضَـلّــلَــة
دُيـوكُــهُ قَدْ عَــمِـيَـتْ تَحـتَ غُـبـارِ الْـمَـقْــتَـلَـة
وكُـلُّـهــا فـي مَـزْبَـلَــةْ وكُــلُّـها لِـلْـمِــقْــصَـلَــة
ولـيْسَ فــيـهــا مُــدْرِكٌ أوْ صـانِعٌ مُسْـتَـقْــبَـلَـه
ولا كَـبـيـــرَ بَـيْــنَـهـــا أوْ سَــيِّـدًا لِلْـمَـــرْحَـلَـة
بعَــقــلِــهِ وقَــلْــــبــهِ يَـزرَعُ فــيـهـا سُــنْـبـُلَــة
بـلْ كـلُّهــا صَـغـــيـرَةٌ نُـفــوسُــهــا مُــذَلّــلَـــة
تَطْـغى عَـــلى خَـيـالِهـا غَـــنائِمٌ مُسْـتَعْــجَــلَــة
تَنْسى بِهــا أنَّ الـعَــدُوَّ ثَعْــلـَـبٌ لا عَــهْــدَ لَــه
يا رَبِّ هــلْ صـاعِــقَـةٌ أوْ ثَــوْرَةٌ وزَلْـــزَلَـــة
تُـبـيـــدُ كـلَّ تـافِـــهٍ تَمْـحــو دُيـوكَ الْمَـزْبَـلَـــة!
****************
الشاعر حسن منصور
[من المجموعة العاشرة، ديوان (تقاسيم على مسيرة الزمن) ـ دار أمواج للطباعة والنشر والتوزيع ـ ط1. 2014م ، ص87 ]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق