مقالات

هريسة جنين 2021م: ..أصالةٌ تتجدد الجزء الأول

بقلم عزت ابو الرب / فلسطين

ليس كغيرها من الحلوى الشعبية، يشدك لونها الأحمر الخجول، فلا يحول بينها وبين عامة الناس تكلف ولا اصطناع ، وتزيدها العفوية والبساطة حلاوة وطلاوة، وما من غضاضة في تناولها حيثما التقيت أياً من روّادها.
إنها صديق الكل الفلسطيني، لا تعلو ولا تغلو على مشتهٍ أوفقيرٍ، وبأزهد الأثمان تلبّي الطلب، وبين كل الطبقات والفئات والاجناس تساوي، فلا يفخرُ بها أحد على آخر، وعلى يدي المَهَرَة الصَّناع تحققُ العدلَ والمساواةَ بين عشاقِها.

لا شكَّ أنك إذا ما رأيتَ تلك الصورَ أن تغيب بعيداً -ايان كنتَ ذاك الفتى أو الشاب- في رحابِ المدينةِ من الجامعِ الكبيرِ، إلى الدوارِ، فكراجِ الباصات، ومقهى النباتات، وأبواب المدارس، والحسبةِ القديمة مع اؤلئك الباعةِ الذين نقشوا بالسكرِ أسماءَهم في ذاكرتِنا الفتية، وشكلوا مذاقاً خاصاً لهم في نفوسنا .
لهذه الصناعة أصالة وتاريخ، تعلمها الخلفُ من السلفِ جيلاً بعد جيل، فتعاقبت عليها الأجدادُ والأبناء والأحفادُ. وقد تألقت في سمائها على مدى القرن الماضي أسماءٌ ليس بوسعك أن تمر إلى جانب بائع هريسة اويطرق سمعك إيقاعٌ يردد: هرايس…هرايس…هرايس دون أن يحضر إلى ذاكرتك أولئك الملأ: أبو زهير المرشود، وأبو رضا البظ ، و”الحظ” /صبحي البظ، ومفيد دلبح.
لكل اسمٍ من هؤلاء الكبارِ هُوِيةٌ وبصمةٌ مُضَمّخةٌ بنكهةٍ ومذاقٍ يحملُ اسمَه ورسمَه. ومنذ بواكير الصبا-والعودُ غضٌ طريٌ- بدؤوا مسيرتهم، وفي منعطف الطريق تركوا لنا تجربتيْنِ متشابهتيْن في السيرة والمسيرة، ونموذجيْنِ أقرب ما يكون لمدرستيْنِ لهما اسم يتردد، وتاريخُ يتجدد: المرشود، ودلبح. وتجربة ثالثة انفرد بها “الحظ”/صبحي رشدي البظ، ولكنها انتهت بموته عام 1973م، وكادت أن تكون مدرسةً مستقلة لو وجدت من يعمل بها من أبنائه. وقد نال “الحظ”هذا اللقب لعذوبة صوته، فكان يؤذن أحيانا في جامع جنين الصغير/الجديد.

لم يقتصر فن صناعة الهريسة في جنين على هؤلاء ، بل هناك أسماء لها ذِكرٌ وتاريخ، فلا يُنسى أبو سمير الأحول، وأخواه: العبد وعصام وأبناؤهم، وكذلك سليم المرشود، وأبو عزام أبوالرب وأبناؤه، وأسعد سباعنة، وماجد الفحماوي، والأخوان: رمزي ومجدي أبو الحسن، وفارس أبوعرسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × اثنان =

إغلاق