ثقافه وفكر حر

من مختارات التربوي المتقاعد عوني عارف ظاهر اناالديك الهادر

كان يا مكان، يا مستمعات ويا مستمعين، في احلى مروج فلسطين ، وبالتحديد بمرج ابن عامر، كان في ديك اسمه الديك الهادر. في يوم من الايام طلع يبحث عن طعامه في البيادر، فوجد حبة قمح، التقطها وراح يمشي ويمشي ويمشي الى ان راى امراة عجوز تطحن القمح بالجاروشة. قال الديك للمراة: “خذي قمحتي هذه واطحنيها مع قمحاتك”.
تناولت المراة القمحة ووضعتها في الجاروشة وشكرت الديك كثيرا. ذهب الديك عاد بعد قليل وقال للمراة: “اعطيني قمحتي” دهشت المراة وقالت :”انت اعطتيني اياها، وانا طحنتها مع قمحاتي”.
قال الديك :”
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين

غرفت المراة بكفيها حفنة من الطحين واعطتها للديك، اخذها الديك وكمل مشواره وراح يمشي يمشي يمشي حتى وصل عند الخباز. قال الديك : ” عاعافية يابا الخباز ! خذ حفنة هالطحين “.اخذ الخباز الطحين وشكر الديك. وذهب الديك وغاب قليلا ثم عاد الى الخباز وقال :”اريد طحيني يا خباز”. قال الخباز :”انا خلطت طحينك مع طحيني وخبزته، فكيف اعطيك طحينك؟”. قال الديك:
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف.
اعطى الخباز للديك الرغيف، اخذ الديك الرغيف وكمل مشواره وراح يمشي يمشي يمشي حتى لقي فلاحين يجمعوا بصلا اخضر، ويضمونه في حزم صغيرة. قال الديك :”السلام عليكم يا اصحاب حقل البصل”.
رد اصحاب الحقل :”وعليك السلام ايها الديك الهادر”. قال الديك :”خذوا الرغيف “.
شكروا اصحاب الحقل الديك تظاهر الديك بانه ابتعد عنهم وراح يراقبهم، وعندما تاكد من انهم اكلوا الرغيف عاد وقال :”انا قد جئت لاخذ رغيفي”. تعجب اصحاب الحقل، وقالوا في صوت واحد :”لقد اعطيتنا الرغيف واكلناه”.
قال الديك:
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
اعطى اصحاب الحقل للديك حزمة بصل. وراح الديك يمشي ويمشي ويمشي حتى وصل الى نساء يملئن العسل في جرار صغيرة. قال الديك :”خذوا حزمة البصل “. فاخذوها وهم يشكرون الديك. راقبهم الديك دون ان يروه، وعندما انتهوا من اكل حزمة البصل، عاد وقال :”اريد حزمة البصل”. قالت النساء :”لكننا اكلناها”. قال الديك:
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وحزمة البصل بجرة عسل.
اعطى اصحاب العسل الديك  جرة عسل صغيرة، فحملها، وراح يمشي ويمشي ويمشي، فلقي جماعة من الرعاة يرعون قطيعا من الاغنام، وبعد ان القى الديك عليهم السلام، قال: “خذوا جرة العسل هذه”. اخذ الرعاة جرة العسل، وابتعد الديك الهادر قليلا، ثم اختبأ وراح يراقبهم، وحين تاكد انهم اكلوا العسل، عاد وهو يتمايل في مشيته وقال: “اريد جرتي وعسلي”. ضحك الرعاة وقالوا: “انت تمزح، لانك اعطيتنا العسل واكلناه”. قال الديك:
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وحزمة البصل بجرة عسل.
وجرة العسل بسخلة”.
تطلع الرعاة الى بعضهم في عجب، وضربوا كفًا بكف، واعطوا الديك عنزة صغيرة. ساق الديك السخلة امامه، وراح يمشي ويمشي ويمشي حتى وصل الى جماعة يرقصون ويغنون: “يا شمس غيبي من السما عالارض في عنا عريس” ويزغردون فرحين. سأل الديك احد المشاركين: “ما الامر ما هذا الهرج والمرج؟”. رد عليه الرجل قائلا انها حفلة العريس، وهذه طريقتنا الفلسطينية لمشاركة العريس فرحته. ذهب الديك الى ام العريس وقال لها: “خذوا هذه العنزة الصغيرة “. شكرت ام العريس الديك كثيرا، ومضى الديك واختبأ خلف شجرة وراح يراقبهم من بعيد، وبعد ان تأكد انهم اكلوا الغنمة الصغيرة عاد اليهم قائلا: “اريد عنزتي الصغيرة التي تركتها عندكم”. تعجبوا كثيرا وقالوا: “لقد اكلناها واطعمنا زوارنا….”
فأخذ الديك يبكي ويصيح، وهم في حيرة شديدة، ثم قال الديك:
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وحزمة البصل بجرة عسل.
وجرة العسل بغنمة
والغنمة بجاموسة

اعطى اهل العريس الديك الجاموسة خوفًا من الفضيحة، اخذ الديك الجاموسة وراح يمشي يمشي يمشي حتى وجد حشدًا كبيراً من الناس يغنون “عروستنا الحلوة يا نيساني يا حلوة” ويرقصون ويزغردون. سأل الديك احد الواقفين: “ما الخبر؟!” قال الرجل: “هذه حفلة العروس كما ترى؟” تقدم الديك وقال لام العروس: “خذوا جاموستي “.
فرحت ام العروس وشكرت الديك وحاولت ان تبقيه معهم، الا ان الديك اعتذر وابتعد قليلا، حين تاكد انهم انتهوا من اكل الجاموسة عاد ليقول: “اريد جاموستي “. قالت ام العروس: “لقد عملنا وليمة عليها واكلناها”. اخذ الديك يبكي ويصيح ويرتمي على الارض وهو يبكي ويصيح: “لقد وضعت جاموستي عندكم لا لتاكلوها وانما لتحتفظوا لي بها”. قال اهل العروس: “ما العمل بعد ان اكلناها؟” قال الديك:
انا الديك الهادر
طلعت على البيادر
بحثت بحثت
لقيت حبة قمح
وحبة القمح بحفنة طحين
وحفنة الطحين برغيف
والرغيف بحزمة بصل
وحزمة البصل بجرة عسل.
وجرة العسل بغنمة
والغنمة بجاموسة
والجاموسة بتاج العروس
اعطى اصحاب العرس تاج العروس للديك… اخذ الديك التاج وكان سعيدًا جدا لانه حصل على تاج العروس مقابل حبة القمح التي عثر عليها في البيادر.وكمل مشواره وهو يزغرد ويغني “وين عا رام اللة وين عا رام اللة..”
ومنذ ذلك الوقت ولجميع الديوك في العالم (وليس فقط في فلسطين) عرف احمر (قنزعة) فوق رؤوسهم.
نعم ريشوااااا ……واللي طلعلوا ريش بفكر يقلع الرئيس ويلبس التاج المزعوم لشعب موجود ومش موجود وطن اصبح كما الخريفية مفتت ضمن المحافظة الواحدة لا ندري السي من الجيم والالف من الئي
والكل يصيح ويقول انا ألديك الهادر ….انا ألديك الهادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق