مكتبة الأدب العربي و العالمي

من طرائف حظر التجوال فى عهد الحجاج بن يوسف الثقفى.

 

‏يُروى أن الحجاج بن يوسف الثقفي فرض حظر التجوال بعد مغيب الشمس.
‏
فأمر صاحب الشرطة بأن يطوف في الطريق فإذا رأى أحداً يقطع رأسه.
‏
وقد اُتفق أن بعض الحراس وجدوا ثلاثة أولاد يلعبون فأمـسكوهم وراحوا بهم إلى السجن.

عـلم صاحب الشرطة بذلك وقرر أن يعرف من هُم قبل أن ينفذ حكم الأمير.

‏سـأل صاحب الشرطة الأولاد عن آبائهم فأجـاب الأول :

‏أنا ابن من دانت الرقـاب لـه
‏ما بـين مخزومها و هـاشمـها ..
‏تـأتـيه بالرغـم و هـي صـاغرة ..
‏ يأخذ مـن مـالهـا ومن دمها ..
فـخُيـل لصاحب الشرطة أنـه إبـن حـاكم كـبير من الحكام أو من أقارب الأمير ..
فأذن له بالإنصـراف .

‏و سأل الثـاني السؤال نفسه فأجـاب :

‏أنا ابن الذي لا ينـزل الدهر
‏وإذا نـزلت يـوما فـسوف تـعود
‏ترى النـاس أفواجا إلى ضـوء
‏فـمنهم قـيام حوله وقـعود

‏فـظن صاحب الشرطة أنه إبـن واحد مـن أشراف المدينة وأكابر القوم
فأذن له بالإنصـراف.

‏فسـأل الولـد الثـالث السؤال ذاته فأجـاب

‏أنـا إبن الذي خـاض الصفوف بعـزمه ..
‏وقـومـها بالـسيف حتى إستـقلت
‏ركـابـاه لا تـنـفك رجلاه مـنهـــمــا ..
‏ إذا الخــيل في يـوم الكـريهـة ولـت.

‏فخُـيل لـه أن هـذا الولـد إبـن فـارس عظيم لا يشق له غبار فأذن لـه بالإنـصراف ..

‏فـي صـباح اليـوم التـالي سأل الحجاج صاحب شرطته

هـل قطعت رقاب الذين خـالفـوني ؟
‏فـقـال : لا فـقد تبين لي أنهم مـن أبناء الأشراف فأطـلقتهم ..
‏فسألـه الحجاج ? وكيف ذلك؟
‏
‏فقال صاحب الشرطة
لقد سألتهم فأجابوني شعراً وحكى له ما قال الأولاد ..
‏
فضحك الحجاج حتى إستلقى على قفاه ..

وقال
‏أما الأول فهو ابن حجام ( المشتغل بالحجامة فكل من يأتيه يطأطئ عنقه فيسحب من دمه )

‏وأما الثاني فهو ابن فوال ( والقدر هنا قدر الفول اي لا تنزل عن النار واذا نزلت يعيدها )

وأما الثـالث فهو ابـن خـياط ( أو حائك والركاب للنول والصفوف القماش والسيف الابرة )

‏ثم جمع الحجاج النـاس وروى لهم مـا جرى
و قـال :
‏علـموا أولادكم الأدب فوالله لـولا فصـاحتهم لقُطعت أعـناقهـم

‏ثـم أنشد قول سيدنا علي بن أبي طالب

كـن إبـن مـن شـئت و إكـتسب أدبا
‏يغـنيك مـحموده عن النسب ..
‏إن الفتى مـن يقـول هـا أنـا ذا ..
‏ لـيس الفـتى مـن يقـول كـان أبي ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى