أبحاث ودراساتأرشيف أعمال وأبحاث الدكتورة فاطمة إغباريةمحاضرات

همزة القطع وهمزة الوصل حين تتشابه الكتابة ويختلف الحكم

بقلم: الدكتورة فاطمة أبوواصل إغبارية

ليست كل همزة تقع في أول الكلمة سواء، وإن بدا شكلها متشابهًا للعين في القراءة السريعة. ففي العربية همزة تُنطق حيثما وقعت الكلمة في الكلام، وهمزة لا تظهر في النطق إلا حين نبدأ بها؛ ومن هنا جاء الفرق بين همزة القطع وهمزة الوصل.

وقد يبدو الأمر بسيطًا في ظاهره، لكنه من أكثر أبواب الكتابة العربية التي يقع فيها الخطأ، لا سيما في الكلمات المتداولة يوميًا، حتى أصبحت بعض الصيغ الخاطئة مألوفة من كثرة تكرارها.

والخطأ في الهمزة ليس مجرد خطأ في رسم حرف؛ لأن وراء الرسم قاعدة لغوية تفسر لماذا كتبت الكلمة بهذه الصورة، ولماذا لا يصح أن تُكتب بالصورة الأخرى.

همزة القطع: همزة لا تسقط

همزة القطع هي الهمزة التي تثبت في النطق، سواء ابتدأنا الكلام بالكلمة أم وصلناها بما قبلها.

نقول:

أحمد، أكرم، أخذ، أرسل، إكرام، إلى، إنَّ، أم، أو.

فإذا قلنا:

جاء أحمد.

بقيت الهمزة منطوقة.

وكذلك:

إنَّ إكرامَ الضيف من شيم العرب.

فالهمزة في «إكرام» لم تختفِ بسبب اتصال الكلمة بما قبلها.

ومن هنا يكون الخطأ واضحًا في مثل:

احمد بدل أحمد،
اكرام بدل إكرام،
اخذ بدل أخذ.

الصواب أن تثبت الهمزة؛ لأن هذه الكلمات تبدأ بهمزة قطع.

همزة الوصل: تظهر عند الابتداء وتسقط في الوصل

أما همزة الوصل فشأنها مختلف؛ فهي تُنطق عند الابتداء بالكلمة، وتسقط من النطق عند وصلها بما قبلها.

ومن أشهر الأسماء التي تبدأ بهمزة وصل:

اسم، ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، اثنان، اثنتان.

ومن مواضعها كذلك أفعال الأمر من الثلاثي، وماضي الخماسي والسداسي وأمرهما ومصدرهما، مثل:

اكتب، اجلس، انطلق، اجتمع، استخرج، استخدام، استعمال، استقبال.

فنقول عند الابتداء:

استخرج الباحث النتائج.

لكن إذا سبقتها كلمة في السياق، لا تبقى الهمزة منطوقة على الصورة نفسها:

ثم استخرج الباحث النتائج.

وهنا يظهر سبب التسمية: إنها همزة يُتوصّل بها إلى النطق بالكلمة عند الابتداء، ثم تسقط في الوصل.

الخطأ الذي يتكرر: «إستخدام» و«إستعمال»

من أكثر الأخطاء شيوعًا في الكتابة الحديثة أن تكتب بعض الكلمات هكذا:

إستخدام
إستعمال
إستقبال
إستنتاج
إستخراج

والصواب:

استخدام
استعمال
استقبال
استنتاج
استخراج

والسبب أن هذه الكلمات من مصادر أفعال سداسية، وهمزتها همزة وصل، فلا تُرسم عليها علامة القطع.

ومن هنا لا يكفي أن نقول للكاتب: «هذه الكلمة خطأ». الأجدى أن نوضح له لماذا أخطأ؛ لأن معرفة العلة هي التي تمنع تكرار الخطأ في كلمات أخرى من الباب نفسه.

«اسم» أم «إسم»؟

نكتب:

اسم الطالب واضح.

ولا نكتب:

إسم الطالب واضح.

فالهمزة في «اسم» همزة وصل، ولذلك لا ترسم عليها همزة قطع.

وإذا دخلت عليها الباء قلنا:

باسم الطالب.

ولا نكتب:

بإسم الطالب.

لكن هنا ينبغي الانتباه إلى مسألة أخرى؛ فقولنا:

بسم الله الرحمن الرحيم

مرتبط بقاعدة إملائية خاصة بحذف ألف «اسم» في البسملة، ولا ينبغي تعميم هذا الحذف على كل استعمال لكلمة «اسم».

فنقول:

باسم الطالب
باسم المؤسسة
باسم اللغة العربية

أما في البسملة فنكتب:

بسم الله الرحمن الرحيم.

وهذا التفريق مهم؛ لأن بعض الأخطاء تنشأ من تعميم صورة صحيحة في موضع خاص على مواضع لا تنطبق عليها القاعدة.

«ابن» ليست «إبن»

ومن الأخطاء الشائعة كذلك:

إبن
إبنة

والصواب:

ابن
ابنة

فالهمزة فيهما همزة وصل.

نقول:

محمد بن عبد الله.

لكن قضية «ابن» لا تنتهي عند نوع الهمزة؛ فهناك أحكام أخرى تتصل بحذف ألفها في بعض المواضع، وهي مسألة إملائية مستقلة عن كون الهمزة همزة وصل.

وهنا تظهر أهمية التفريق بين نوع الهمزة وبين حذف الألف أو إثباتها؛ فليستا مسألة واحدة.

كيف نميّز بينهما؟

يمكن الاستعانة بالنطق في بعض المواضع.

فإذا بقي صوت الهمزة عند وصل الكلمة بما قبلها، فهي همزة قطع:

جاء أحمد.

أما إذا سقط صوتها عند الوصل، فهي همزة وصل:

ثم استخرج الباحث النتائج.

لكن الاعتماد على السماع وحده لا يكفي دائمًا؛ لأن الكتابة العربية لا تُبنى على الإحساس بالصوت فقط، وإنما على معرفة موضع الكلمة في النظام اللغوي.

ولهذا فالأدق أن نسأل:

ما نوع الكلمة؟ وما وزنها؟ وما القاعدة التي تحكم همزتها؟

عندها يصبح الحكم قائمًا على معرفة، لا على التخمين.

لماذا نخطئ في الهمزة؟

لأننا كثيرًا ما نتعامل مع الكلمة بوصفها صورة محفوظة، لا بوصفها جزءًا من نظام.

فالذي حفظ أن «استعمال» تكتب بالألف من غير همزة قطع يستطيع أن يصحح هذه الكلمة، لكنه قد يعود فيكتب «إستنتاج» أو «إستخدام»؛ لأنه لم يدرك أن الكلمات الثلاث تنتمي إلى الباب نفسه.

أما حين يعرف القاعدة، يصبح التصحيح أوسع من كلمة واحدة.

وهنا تكمن قيمة الدرس اللغوي الحقيقي: أن ينتقل المتعلم من حفظ الصواب إلى القدرة على إنتاجه.

الصواب ليس شكلًا فقط

الكتابة السليمة لا تعني أن نعرف الكلمة الصحيحة فحسب، بل أن نفهم النظام الذي أنتج هذه الصورة.

فحين نكتب:

استخدام

فليس الأمر مجرد اتفاق على أن الألف تُكتب بلا همزة، وإنما لأن الكلمة تنتمي إلى صيغة لها حكمها في همزة الوصل.

وحين نكتب:

أكرم

فإثبات الهمزة ليس اختيارًا شكليًا، وإنما لأن الهمزة هنا همزة قطع.

وهكذا يصبح الإملاء جزءًا من الوعي باللغة، لا مجرد تصحيح لأخطاء بعد وقوعها.

وقد تناولتُ هذا الجانب في كتابي «الخطأ والصواب»، انطلاقًا من رؤية تقوم على أن تصحيح الخطأ لا ينبغي أن يتوقف عند وضع الكلمة الصحيحة مكان الكلمة الخاطئة، بل ينبغي أن يكشف سبب الخطأ ووجه الصواب؛ لأن التصحيح الذي لا يفسر نفسه قد يمنع الخطأ مرة، لكنه لا يمنع تكراره.

خلاصة

الخطأ

الصواب

السبب

إستخدام

استخدام

همزة وصل

إستعمال

استعمال

همزة وصل

إستقبال

استقبال

همزة وصل

إستنتاج

استنتاج

همزة وصل

إستخراج

استخراج

همزة وصل

إسم

اسم

همزة وصل

إبن

ابن

همزة وصل

إبنة

ابنة

همزة وصل

احمد

أحمد

همزة قطع

اكرام

إكرام

همزة قطع

اخذ

أخذ

همزة قطع

واللغة لا تُصان بكثرة الحديث عن الأخطاء، وإنما بفهم القاعدة التي تجعل الصواب صوابًا، والخطأ خطأً.

فحين نفهم لماذا نكتب «استعمال» ولا نكتب «إستعمال»، نكون قد تجاوزنا تصحيح كلمة واحدة إلى امتلاك قاعدة يمكن أن تحكم عشرات الكلمات.

وهذا، في النهاية، هو الفارق بين أن نعرف الصواب وأن نمتلك القدرة على الكتابة الصحيحة.

الدكتورة فاطمة أبوواصل إغبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى