

في رحاب الفكر والإنسانية، تتجلى الدكتورة الغالية والراقية آمال شكر كقبس من نور يجمع بين البهجة والسرور، والثراء المعرفي والحضور الإنساني الطاغي، فليست هي مجرد قامة أكاديمية، بل هي “همسة” تلامس الأرواح، و”نسمة” تشفي الجراح. إن الحديث عن المؤسسة التي تنتمي إليها يقودنا حتماً إليها؛ فكأنها “المغناطيس” الذي لا يجذب الأرواح والقلوب إلا لأن “آمال شكر” في الجوار، تنشط كالنحلة، وتنسق كالفنان، وتبني شخصيات رائدات صاعدات من شتى البقاع. لم يكن دورها يوماً وليد المصادفة، بل هو ثمرة خطة محكمة ورؤية ثاقبة، تتحدى الصعاب وتجابه الأزمات. فبرغم العواصف والصدمات التي توالت، ظلت صامدة كالجبل الأشم، تؤدي رسالتها بحيوية وكأن كل يوم هو “مولد جديد” وقصة نجاح مختلفة، مـُعـَبـِّدةً طريقاً كان بالأمس وعراً فصار اليوم ممهداً بفضل عزيمتها.

وفي سعيها الدؤوب، تكتشف الطاقات الكامنة فيمن حولها وكأنها “كريستوف كولومبس” يرتاد عوالم جديدة، وتكافح بعِظـَمِ بطلٍ خرج للتو من رحم “الأساطير القديمة”، لا لتمجيد شخصها، بل لتحاول مع الجميع ومن خلالهم مجابهة ذاك “الوحش” الكاسر الذي يسمى تارة “صعوبات” وتارة أخرى “أزمات”. معها، لم نكتسب المعرفة فحسب، بل تعلمنا أبجديات “القيادة الحقيقية”، فغدونا نقرأ ما في العقل، ونستوعب أسرار الدماغ، ونفك خفايا الذاكرة. ورغم أننا قد لا نلمس تلك الخفايا لمساً مادياً، إلا أننا نحسها تسري في عروقنا، ولم نقرأ عنها في بطون الكتب بقدر ما جعلناها جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل يومنا ومن أشياء غالية تزين حيواتنا.
لقد كانت محاضراتها، على تنوع مشاربها واختلاف مآربها، بلسماً “يشفي ويداوي”، ومعولاً “يبني ويرسخ”؛ فواهاً لها من محاضرات! لم يسبق لها قط أن “تحطم” فينا شيئاً بنته، ولا أن “تذبل” وردة أمل زرعتها يداها في حقول نفوسنا. فلا تزال تلك “الجذور ” ضاربة في أعماقنا، وتلك “الشجرة شامخة” تطاول السماء بفضل رعايتها. وإننا نسطر هذه الكلمات، ليس “مجاملة” ولـيس “تزلفا”، بل هي الحقيقة الصادعة التي يلهج بها اللسان.

يقولون إن المرأة اللبنانية تسحر الألباب، وتلقى الاحترام والتقدير في كل حدب وصوب؛ وليس ذاك لمجرد جمالٍ ظاهري زائل، بل لأنها تضفي على الأشياء صبغة “مختلفة”، وترى العالم من “مرآة الأمل” وتاج “الفخر” ووشاح “السمو”. هي امرأة تقاوم الإعصار، وتصنع نفسها من صخر الظروف، ولا تختبئ وراء ستار العجز كالآخرين، بل تقاوم العالم وتقارع الأقدار. وبلهجة لبنانية عذبة، تأسر الروح حين تطلق عبارة “مية بالمية”، فلا تملك إلا أن تأمل لو أن هذا “الصوت المخاطب للروح” يستمر ولا ينقطع، صوت لبناني “مية بالمية” في صدقه وعمقه. تلك هي آمال شكر، التي يمتزج فيها “عشق التعليم” بـ “شغف لبنان”؛ فكل ما هو لبناني فيها يجعل قلوبنا تفيض فخراً وتخفق سعادة بها، فهي بحق “المرأة الفولاذية” التي لا تلين، آمال شكر وبكل فخر ابنة لبنان البهية



