مكتبة الأدب العربي و العالمي

ضيفٌ غير مرغوب فيه (قصّة قصيرة)/ عامر عودة

كان منَ المفروض أن تحلو سهرتنا بعد الكأس الثّانية منَ العرق، لو لم يزرنا هذا الضيف غير المرغوب فيه. فدمُهُ ثقيل ولا يفهم بالواجب، كما أنّه لا يملك الحدّ الأدنى من مفاهيم الذّوق والاحترام. لقد دخل دون استئذان والتَصَقَ بي، ولم يحلُ له الجلوس إلّا بجانبي.

أخذ يشرب من كأسي، ويأكل من صحني، ولا يُحَدّث أحدًا غيري؛ فلم أعد أسمع إلاّ حديثه، ولا أرى إلاّ وجهه، فألعن السّاعة الّتي جاء بها في هذا الوقت بالذّات، وأنا مع واحد من أعزِّ اصدقائي الّذي جاء لزيارتنا هو وزوجته.

أحاول أن أتجاهله وأن لا أعيره اهتمامًا، لكن هيهات حتّى يعود ويقطع عليَّ لذّتي في السّهر والمسامرة. أُسمِعهُ بعض الكلماتِ النّابية عَلّه يتركني ويفل.. لكنّه وقح وبلا أخلاق ولا يعرف أصول الضّيافة؛ فيستهزئ بي ويستمرّ بمحادثتي ومضايقتي، مما جعلني أنسى صديقي وأهتم فقط به فأخوض معه معركة وجود…

تنبّهني زوجتي بصوت يكسوه الحياء:
– أنتَ تغفو وأصدقاؤنا في ضيافتنا!
– لا لا، لست غافيًا…
– هههه اتركيه على راحته… فأنا باقٍ عندكم حتّى أنهي قنينة العرق هذه… لن يسعفه شيءٌ… سأشربها لوحدي. نام واحلم يا صديقي أحلامًا سعيدة أتمنّاها لك. قال صديقي مازحًا
– أنتَ الّذي تحلم… لن تشربها وحدك. قلت له.

وقمتُ مسرعًا إلى المغسلة، ووضعت رأسي تحتَ الماء البارد لعدة دقائق، فشعرت بالانتعاش… وعدت إلى مقعدي بكامل حيويّتي ونشاطي لأكمل سهرتي مع صديقي، بعد أن طردت هذا الضّيف الثّقيل من جفوني.

بعد وقت قصير تبدأ عيْنا صديقي بالذّبول، وما هي ألّا دقائق حتى نغفو الاثنين معًا. ولم نصحُ إلّا على صوت ضحكات زوجتينا مازحتيْن:
– شربنا لكما قنينة العرق…
(عامر عودة)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق